خطبة الجمعة بجامعي الإمام والشيوخ تدعو للحد من الإسراف

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكد فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي أن عدو النعمة وطاردها ومفسدها ومذهبها الإسراف فيها ومجاوزة الحد في العبث بها، وكفى بالإسراف خسّة وضِعة أن الله لا يحب المسرفين، وأنهم أصحاب النار، فالإسراف يفضي إلى الفقر والفاقة، وينبت في النفوس أخلاقا مرذولة من الجبن والجور وقلة الأمانة. وقال الشيخ د. محمد المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: فيا أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وشكره والقيام بواجب نعمه وآلائه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ .

وأضاف الخطيب: عباد الله: عدو النعمة وطاردها ومفسدها ومذهبها الإسراف فيها ومجاوزة الحد في العبث بها، فنعم الله وآلاؤه عافية من الله تعالى لعباده، سواء كانت حسيّة أو معنوية، وسواء كانت في المآكل والمشارب أو الملابس. وأردف: الإسراف: هو مجاوزة الحد وتعديه في الأقوال والأفعال والتصرفات، والإسراف جهل وحماقة، جهل بمقادير الحقوق، وجهل بمواضعها ومواقعها، وحين أباح لنا الطيبات وامتن علينا بالزينة نهانا عن الإسراف فقال: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .

وقال الشيخ محمد المريخي: كفى بالإسراف خسّة وضِعة أن الله لا يحب المسرفين، وأنهم أصحاب النار، وأن المسرفين هم أصحاب النار ، وجاءت الرسل عليهم السلام يدعون أقوامهم لتوحيد الله وعبادته وحده، وعصيان أمر المسرفين ولا تطيعوا أمر المسرفين ، لأنهم لما شبعوا وتعدوا الحدود، أسرفوا فكان إسرافهم ضلالا واعتداء، انحرافا واعوجاجا، فلا يصلحوا لنصح وإرشاد ولا لقيادة وإدلال ولا لتوجيه واسترشاد.

أثر الإسراف

ولفت الخطيب إلى أن الإسراف يفضي إلى الفقر والفاقة، وينبت في النفوس أخلاقا مرذولة من الجبن والجور وقلة الأمانة، بالإضافة إلى الأثر البليغ للإسراف على صحة الإنسان، والإسراف ليس مقصورا على الحسّيات من الأشياء والمتع والأكل والشرب ولكن هناك إسراف في المعنويات من الأمور، هناك إسراف جديد ظهر في هذا الزمان مع ظهور المخترعات والمكتشفات من وسائل التواصل وغيرها، إنه الإسراف في التبرج والسفور وفي الكلام إسراف في الكلام بإطلاق اللسان في المحرمات والثرثرات والباطل، وتعدي الحدود والدين والملة كأن الحال لا موت ولا لقاء مع الله ولا حساب ولا عقاب ولا جنة ولا نارا. إسراف في الغفلة حتى استحكمت، غفلة كبيرة عمياء، وران على القلوب وغفلة ولا مبالاة بوعظ أو تذكير أو ترغيب أو تهديد، إسراف في الحوارات حتى وجدت نتيجة هذا الإسراف الكلامي، فظهرت الجرأة على الله والشريعة والوحي، (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا).. (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ).

ارتكاب الظلم

وبين الشيخ المريخي أن الإسراف يسهل على النفوس ارتكاب الظلم والفحش والرذائل، لأن المسرف حريص على إشباع رغباته ولا يبالي أن يأخذه من أي طريق، فتمتد يده إلى ما في يد غيره بطرق ملتوية ووسائل مريبة، وفي المقابل يدفع الإسراف صاحبه إلى الإمساك عن فعل الخير وبذل المعروف. وأوضح أنه حق على الراغب في النهوض والإصلاح وبلوغ الغايات والأهداف أن يقلع عن التبذير والإسراف ويكون بذله في وجوه البر والإصلاح والمنفعة. فاتقوا الله يا معشر المسلمين فإن عواقب الإسراف عواقب مؤلمة مؤسفة.

خصلة ذميمة

من جانبه بين الشيخ محمد محمود المحمود في خطبة الجمعة بجامع الإمام أن الإسراف خصلة ذميمة وصفة مذمومة في دين الله، والإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وأن تضع الشيء في غير موضعه الذي أذن الله تبارك وتعالى فيه، ولو كان إنفاقا في سبيل الله ولو كان تعبدا لله تبارك وتعالى، فكل ما جاوز الإنسان فيه الحد كان مسرفا فيه. وقال إن الإسراف خصلة ذميمة وصفة مذمومة في دين الله تبارك وتعالى، فإن المسرفين إخوان الشياطين إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ، والإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وأن تضع الشيء في غير موضعه الذي أذن الله تبارك وتعالى فيه، ولو كان إنفاقا في سبيل الله ولو كان تعبدا لله تبارك وتعالى، فكل ما جاوز الإنسان فيه الحد كان مسرفا فيه، وهي خصلة ذميمة نهانا الله تبارك وتعالى عن الاتصاف بها، بل إن الله تبارك وتعالى في كتابه أنزل آية هي قاعدة من قواعد الدين العظيمة، ومن قواعد التعامل مع ما أباحه الله تبارك وتعالى باتزان وعقل وميزان وضعه الله عز وجل، فقال تبارك وتعالى في محكم التنزيل يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، يا بني آدم خطاب يوجهه الله تبارك وتعالى إلى بني آدم فلم يقل يا أيها المؤمنون ولم يقل يا أيها الناس، بل خاطبهم بنسبتهم إلى آدم عليه السلام، خاطب الجانب الإنساني فيهم، فبنو آدم كرمهم الله تبارك وتعالى عن غيرهم من المخلوقات، فالخطاب موجه إلى بني آدم خاطبهم بهذه الصفة الإنسانية خذوا زينتكم ولو اهتممتم بملابسكم ولو اهتممتم بمظاهركم، فلا تنسوا أمرا مهما وهو أنكم تتزينون نعم، مأمورون بالتزين عند الإتيان إلى بيوت الله تبارك وتعالى خلافا لما كان عليه فعل أهل الجاهلية فإنهم والعياذ بالله تبارك وتعالى كانوا يطوفون بالبيت عراة، فيقولون لا نلبس أثناء الطواف ثيابا عُصي الله فيها، وهو من تلبيس إبليس عليهم، فأمر الله المؤمنين وأمر بني آدم أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، ولكن في ذلك لفتة مهمة وهو أنك وأنت تلبس ملابسك احذر من الإسراف احذر من تجاوز الحد في ملابس وكلوا واشربوا هي حاجة إنسانية، الطعام والشراب حاجة إنسانية ولكن ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.

أصول الطب

وأوضح الشيخ محمد المحمود أن من مظاهر الإسراف في الطعام والشراب، أن يأكل الإنسان فوق حاجته بل إن العلماء قالوا إن الله تبارك وتعالى جمع أصول الطب في نصف آية فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا فإن الطب قائم على جلب منفعة للإنسان أو الحمية وهي أن يمتنع الإنسان عن بعض الأمور كي يصح بدنه فمن مظاهر الإسراف في الطعام والشراب أن يأكل الإنسان ما يتجاوز الحد فيضر بدنه ويضر نفسه، لهذا جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ، وهذا الحديث من إعجاز ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث معجز يتحدث عن علاج بدن الناس، يتحدث عن أمر يدفع الناس فيه في زماننا الأموال الطائلة لصحة أبدانهم، لذهاب التخمة عنهم، لكي يتعافوا وتعود أبدانهم مريحة يستطيعون أن يتعايشوا معها، فتجرى بسبب ذلك العمليات ويحرم الناس من كثير من الطعام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: بحسب ابن آدم لقيمات ، أي ينبغي أن يكون من عادة العبد أن يكون طعامه لقيمات وتعبير النبي عليه الصلاة والسلام يدل على القلة لقيمات يقمن صلبه أي يستوي به عمود ظهره فإن كان لابد فاعلا أي مشتهيا للطعام ويريده فلا يتجاوز الثلث فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه،.

الإسراف في الماء

وأردف: ومن مظاهر الإسراف في الماء وهو من النعم التي لا يدرك قيمتها إلا من عاش في بلاد تتعرض للجفاف وقلة المياه ومن أدرك أهمية هذه النعمة العظمى والله ما سقطت من يده قطرة ماء، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتجاوز الحد مع الماء ولو في الوضوء، ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام مرة بعد أن توضأ وغسل كل عضو ثلاث مرات، قال فمن تجاوز ذلك فقد ظلم وتعدى وأسرف، من تجاوز الثلاث مرات في غسل العضو الواحد فقد تعدى وظلم وأسرف، فالحذر الحذر من الإسراف في المطعومات والمشروبات، من الإسراف في الملبوسات، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراف في الملبوسات: من جر إزاره خيلاء دخل النار، فقال أبو بكر يا رسول الله إن إزاري يرتخي، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إنك لست منهم، وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا .

الحفاظ على النعم

ولفت الخطيب إلى أن الله تبارك وتعالى قد أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ، الله تبارك وتعالى يمدنا بالنعم منذ أن كنا في بطون أمهاتنا، يطعمنا ويسقينا ويرعانا ويربينا، فالفضل لله الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو، ما بكم من نعمة فمن الله تبارك وتعالى، وحق هذه النعم أن يحافظ عليها وأن يطاع الله تبارك وتعالى فيها، وأن توضع في مواضعها، فمن منّ الله عليه بنعمة من علم أو مال من أي شيء زاد عن حاجته فليعد به على من ليس عنده، فليتصدق به، فليقربه إلى الله تبارك وتعالى، لعله ينفعه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يأتي العبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله تبارك وتعالى فينظر إيمن منه فلا يرى إلا من قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلى النار تلقاء وجهه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بنصف تمرة تتقرب بها إلى الله عز وجل إلى من لا يملكها لعلها تنقذك من هول يوم القيامة من يوم لا ينفع فيه أحد قال النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك اليوم الذي يجمع فيه الخلائق في أرض المحشر حفاة عراة غرلا كما خلقهم الله تبارك وتعالى، قالت عائشة رضي الله عنها: ينظر الرجال إلى النساء يا رسول الله، قال يا عائشة الأمر أعظم من ذلك، فتنزل الشمس على رؤوسهم مقدار ميل فينزل منهم العرق على حسب أعمالهم منهم من يصل العرق إليه إلى ركبتيه ومنهم من يصل عرقه إلى حقويه ومنهم من يصل عرقه إلى ثدييه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما، والعياذ بالله تبارك وتعالى، على حسب الذنوب وعلى حسب المعاصي، على حسب بعده من الله عز وجل إلا من أتى الله بقلب سليم ، إلا من تاب إلى الله توبة نصوحا، إلا من قدم إلى الله عملا مخلصا ينجو منه في ذلك اليوم العظيم، نسأل الله تبارك وتعالى أن ينقذنا وآباءنا وأهلينا أجمعين من ذلك اليوم بمنه وكرمه ورحمته، فإنه أرحم الراحمين.