أعلنت قوات حكومة الوفاق الليبية أمس انها احكمت سيطرتها بالكامل على حي اضافي في وسط مدينة سرت، لتضيق بذلك الخناق على تنظيم الدولة الاسلامية الذي تعرضت مواقعه الاثنين لضربات جوية أمريكية.
وجاء الاعلان عن التقدم الميداني بعد ساعات على تنفيذ الولايات المتحدة غارات جوية على مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سرت، كانت الاولى منذ اطلاق القوات الحكومية الليبية العملية العسكرية الهادفة الى استعادة المدينة من ايدي الجهاديين في مايو.
وكانت القوات الحكومية الليبية التي تضم خليطا من الجماعات المسلحة ووحدات صغيرة من الجيش المفكك اطلقت قبل اكثر من شهرين عملية البنيان المرصوص لاستعادة سرت الخاضعة لسيطرة التنظيم المتطرف منذ يونيو 2015. وحققت القوات الحكومية في بداية عمليتها العسكرية تقدما سريعا، لكن العملية عادت وتباطأت بفعل المقاومة التي يبديها عناصر التنظيم الجهادي الذين يعتمدون على القناصة والسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون.
وقتل في العملية العسكرية منذ بدئها في 12 مايو اكثر من 300 عنصر من القوات الحكومية واصيب اكثر من 1500 بجروح، بحسب مصادر طبية في مدينة مصراتة، حيث مركز قيادة عملية البنيان المرصوص .
ومع استمرار بطء التقدم الميداني والخسائر البشرية في صفوف القوات الحكومية، اعلنت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي الاثنين عن ضربات جوية أمريكية بناء على طلب منها. وقال رئيس الحكومة الليبية فايز السراج في كلمة متلفزة ان حكومته طلبت دعما مباشرا من الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربات جوية محددة . وهو ما اكدته وزارة الدفاع الأمريكية معلنة استهداف دبابة وآليات تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية. واوضحت القوات الحكومية في بيان أمس ان الطائرات الأمريكية شنت الاثنين خمس غارات استهدفت مواقع وآليات لتنظيم الدولة الاسلامية. وكان المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك اكد في بيان امس الأول ان هذه الغارات ستتواصل .
وقام السراج بزيارة الى مركز قيادة عملية البنيان المرصوص في مصراتة حيث شدد على وضع كافة الامكانيات المتاحة لدعم قوات حكومته، بحسب بيان نشر على موقع الحكومة أمس.
واعتبر الباحث في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو ان القوات الحكومية تحتاج الى الدعم الجوي رغم انها تملك قوة جوية الا ان هذه القوة لا تقارن بالدعم الذي يمكن ان تحصل عليه من الولايات المتحدة .
ومع اولى الضربات الأمريكية في سرت، يكون التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة فتح جبهة جديدة في الحرب مع تنظيم الدولة الاسلامية الذي يتعرض لحملة عسكرية دولية في كل من العراق وسوريا.
وسبق للولايات المتحدة ان شنت ضربات ضد مجموعات متطرفة في مناطق متفرقة من ليبيا في الاعوام الخمسة الاخيرة، بينها ضربة جوية في فبراير الماضي استهدفت منزلا في مدينة صبراتة كان يستخدمه تنظيم الدولة الاسلامية كمعسكر، في غارة قتل فيها 49 شخصا.
وقدر مراقبون التكلفة التي ستتحملها الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، التي لم يحدد لها مدى زمني حتى الآن، بما يتراوح بين 15 إلى 20 مليار دولار سنويا، ويتوقع زيادتها مع اتساع نطاق الحرب على تنظيم الدولة وامتدادها إلى ليبيا.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في العام الماضي أن تكلفة طلعة إف- 16 الأمريكية تتراوح بين 22 و30 ألف دولار للساعة الواحدة، وكل قنبلة تسقطها تبلغ تكلفتها نحو 20 ألف دولار، لتدمير معدات استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرا.