مابين السالبة والموجبة.. لمن الغلبة؟

لوسيل

أحمد طلب

في وقت يحتدم فيه صراع رفع الفائدة بقيادة الفيدرالي الأمريكي، يبرز مشهد اقتصادي آخر أقل ما يقال عنه أنه درامي برداء من الذعر والحذر، هذا المشهد العالمي المتناقض الذي يشوبه الخوف من ركود اقتصادي عنيف، في ظل معطيات بمناخ مثالي للركود فأسعار النفط الخام مازالت متأرجحة، وأسواق المال هي الأخرى في وضع يرثى له، مع تباطؤ النمو العالمي والصيني بشكل خالص.

المشهد تلخص في التوجه القديم الحديث وهو اتجاه البنوك المركزية للفائدة السالبة، في الحقيقة سيناريو المشهد غير منطقي، ولكن الوضع الاقتصادي أجبر العالم إلى اللجوء إلى سياسية الفائدة الصفرية ثم السالبة أخيرا، ووسط هذا المشهد المتباين، يصبح التساؤل الأبرز هل أخطأت يلين جانيت عندما أقدمت على رفع سعر الفائدة الأمريكي في ديسمبر الماضي؟ أم أن المخطئ الحقيقي هو البنك المركزي الياباني والمركزي الأوروبي ومعهم البنوك المركزية لكلا من الدنمارك وسويسرا والسويد والمانيا عندما تبنوا سياسة الفائدة السلبية؟ وهل هناك محددات أخرى دفعت بالعالم إلى هذا الطريق الضبابي؟.

الأمر برمته اقتصادي بحت فالفيدرالي الأمريكي يرى أن الاقتصاد الأمريكي يحقق نجاحات لذلك تبنى سياسة رفع الفائدة، في المقابل تعاني الاقتصاديات الرئيسية في أسيا وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي يسيطر عليه الأداء السلبي، ومؤخرا بدأ الاقتصاد الأمريكي خسارة بعض النجاحات التي حققها في السنوات الأخيرة، فهل يتجه الفيدرالي الأمريكي لتبنى سياسة الفائدة السالبة في وقت قريب؟، نظريا هذا الأمر ممكن ولم تستبعده يلين عندما تحدثت أمام الكونجرس.

الوضع العالمي الآن فيما يخص الفائدة السالبة يختلف كثيرا على ما كان عليه منذ عام، حيث تقول الأرقام أن خمس الناتج المحلي الإجمالي العالمي يأتي من دول تطبق سياسة الفائدة السلبية، على رأسها اليابان والاتحاد الأوروبي والدنمارك وسويسرا والسويد، بعدد سكان يبلغ نحو 500 مليون نسمة.

إذا الفائدة السلبية باتت لاعب أساسي على المستوى العالمي وربما لم تثبت نجاحها أو فشلها حتى الآن، لكنها موجودة بقوة، وهذه السياسة المالية تقوم على أساس دفع المودعين والمصارف التجارية إلى عدم ادخار أموالهم، وإنما استخدامها في عمليات الشراء والبيع ما يسهم في إنعاش الحركة الاقتصادية ككل، إلا أن هذا المنطق يجد شكوكا عظيمة في ظل انخفاض معدل التضخم الياباني والأوروبي وفشلهم حتى الآن في تحقيق التضخم المستهدف.

وتطبيق سعر الفائدة السالب هو إشارة صارخة على فشل جميع الأدوات والسياسات الاقتصاية للخروج من حالة ركود أو انكماش حيث تستخدم كأداة جديدة تستهدف زيادة الاستثمار من خلال تخفيض تكاليف الإقراض، كما أنها تستخدم كوسيلة عقاب علي البنوك التي تكتنز السيولة ولا توجهها للاستثمار، ويبقى السؤال هل نجد الفائدة السالبة صاحبة الكلمة العليا عالميا قريبا؟.