جاء قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على سعر الفائدة عند مستواها الرئيسي الحالي الذي يتراوح بين 0.25% و0.5% دون تغير في اجتماع منتصف الشهر الجاري، كمنقذ للأسواق الناشئة بعد أسابيع من التهديدات المحتملة التي تعرضت لها جراء الأحاديث حول احتمالية رفع سعر الفائدة على الدولار.
ويؤثر ارتفاع سعر الفائدة على معدلات الإقراض والاقتراض، وقوة مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية الست، ومعدلات تدفق الأموال إلى الأسواق الناشئة، ففي نهاية شهر مايو الماضي، تراجعت عملات وسندات الأسواق الناشئة لتوقف بذلك مكاسب شهرية مع احتمالية رفع الفائدة على العملة الخضراء.
وكانت المرة الأولى التي يرفع فيها البنك المركزي الأمريكي الفائدة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، في ديسمبر الماضي، غير أنه يلوح بين الفينة والأخرى برفع أسعار الفائدة فيعقد اجتماعا، وتهتاج الأسواق العالمية فيقرر التثبيت تحت ادعاء عدم مناسبة الأوضاع الاقتصادية الحالية .
وانعكس الاضطراب الاقتصادي وحالة عدم اليقين على خروج ما يقرب من 30.5 مليار دولار من الأسواق الناشئة في آسيا منذ نوفمبر الماضي، ليكون ثاني أكبر تخارج منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وفقا لتقرير آي بي إف آر العالمية للأبحاث ديسمبر الماضي.
وقال جوناثان رافيلاس، كبير محللى السوق فى بى دى او يونى بانك أكبر بنك فى الفلبين إن الانتعاش العالمى يمكن أن يكتسب جاذبية كبيرة ورفع أسعار الفائدة الأمريكية قد يسحب الأموال من الأسواق الناشئة.
وأكد أن احتمالية رفع أسعار الفائدة الأمريكية يدفع المستثمرين لسحب الأموال من على الطاولة.
وانخفض مؤشر ام اس سى اى لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 0.4% وتراجع 3.1% خلال الشهر الماضي فى أكبر انخفاض منذ أغسطس الماضى ويقوض المكاسب التى استمرت لمدة ثلاثة أشهر.
وتمثل اقتصادات الدول النامية التي ما يقرب من 35% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وإذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة كما هو متوقع خلال العام الجاري والعام القادم، فسيؤثر على طفرة اقتراض الأسواق الناشئة التي كانت تغذيها بشكل رئيسي الولايات المتحدة، وتدفق معدلات الاستثمار إلى تلك الدول، غير أن قوة الدولار عادة ما تشكل عائقًا أمام الدول النامية، فيما ستعاني الصين من تخارج رؤوس الأموال التي ستنعكس بشكل بالغ على العملة الصينية المحلية (الرنمينبي).
ويصب الإبقاء على سعر الفائدة الأمريكية في مستويات قليلة نسبية، في صالح تعزيز تدفق الأموال الأجنبية في الأسواق الناشئة والنامية، وتعزيز معدلات الإقراض والاستهلاك وضمان نمو تلك الأسواق بوتيرة أكثر صحة تتناسب مع نمو الاقتصادات المتقدمة.