ابتهجت أسواق الأسهم والسندات بسبب الخطط الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن بعض الخبراء الاقتصاديين الآسيويين الذين يتمتعون ببعد النظر أبدوا تشككهم في تلك الخطط.
وفي وجهات نظرهم المختلفة، ذكر الاقتصاديون أن كثيرا من المستثمرين الماليين رحبوا بتعهدات ترامب بمعاقبة الشركات الأمريكية العاملة في الخارج والإنفاق الكبير على البنية التحتية والسيطرة على الهجرة، ولكن قد تؤدي هذه الخطوات إلى نتائج عكسية على المدى الطويل لكل من الولايات المتحدة والاقتصادات العالمية، حسبما ذكر موقع صحيفة ستريتس تايمز السنغافورية.
وأحيا ترامب مشروعي بناء خط أنابيب النفط اللذين رفضت إدارة أوباما التصديق عليهما، كما وقع أمرا تنفيذيا للحد من الأنظمة البيئية التي تبطئ تسارع مشاريع البناء والتشييد، ونتيجة لذلك، هللت أسواق الأسهم لهذه التحركات، ما مكن وول ستريت من ضرب رقم قياسي جديد، ومع ذلك، قال توماس لام، الاقتصادي في بنك آر.إتش.بي الماليزي إن هذه البهجة قد تكون سابقة لأوانها.
وأشار توماس إلى إنه رغم توقع الكثيرين من المستثمرين زيادة الصفقات التجارية والخطط تحت قيادة ترامب، من المهم فحص كل التفاصيل وراء التغييرات المقترحة، والوضع في الاعتبار التكاليف التي سيتحملها الاقتصاد الأوسع في نهاية المطاف.
ولفت ماريوس ماراثيفتيس، الخبير الاقتصادي في بنك ستاندرد تشارترد إلى أن التوسع الاقتصادي المتوقع من خطط ترامب لتعزيز البنية التحتية، قد يقابله ارتفاع أسعار الفائدة، مؤكدًا أن مجلس الاحتياطي الاتحادي يبدي نواياه لرفع أسعار الفائدة بشكل واضح، وإذا نفذ ترامب خططه، فمن المرجح أن تقفز قيمة الدولار الأمريكي.
واقتصاديا، يجعل ارتفاع معدلات الفائدة الائتمان أكثر تكلفة، كما تسهم العملة القوية في رفع أسعار السلع والخدمات، ما يؤدى إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار.
وذكر ريتشارد جيرام، الخبير الاقتصادي في بنك سنغافورة أن خطة ترامب لفرض الضريبة على الشركات الأمريكية العاملة خارج حدود البلاد من شأنها أن تزداد المشكلة سوءا وستقلل القدرة التنافسية الأجنبية للشركات، كما ستضر بأنشطة شركات الولايات المتحدة عالميا ورفع التكاليف المحلية.
ووضح ألفين ليو، الخبير الاقتصادي في بنك يوناتيد أوفارسيس أن تعهد ترامب بالتشديد على الهجرة - القضية التي حظيت باهتمام كبير بين مؤيديه- قد يأتي بنتائج عكسية أيضا، مشيرًا إلى أن هذا العامل قد يكون له تأثير سلبي على نطاق واسع في عمليات الشركات الأمريكية، خاصة في قطاعات الخدمات كثيفة العمالة مثل المواد الغذائية والمشروبات وشركات التكنولوجيا التي قد تتطلب الكثير من العمال المؤقتين وذوي المهارات العالية، وهذه التحركات يمكن أن تكون لها آثار سلبية غير مباشرة في بقية العالم بما فيها سنغافورة.