القطاع غير النفطي يسهم بأكثر من نصف الناتج المحلي
اقتصاد
03 يناير 2015 , 03:02م
الدوحة- العرب
يواصل القطاع غير النفطي في دولة قطر تحفيز النمو الاقتصادي, حيث فاقت حصته من الناتج المحلي الإجمالي (50.7%) خلال الفصل الثالث من عام 2014 وذلك لأول مرة مقارنة بنسبة 49% خلال الفصل الثاني من العام نفسه.
وارتفعت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 5.7% خلال الفصل السابق إلى 6% للسنة حتى الفصل الثالث من 2014 حسب بيانات صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
ووفقاً لتقرير صادر عن "QNB" اليوم وصل متوسط النمو السريع في القطاع غير النفطي نسبة 11.9% خلال الفترة ما بين الفصل الأول والفصل الثالث من عام 2014، وذلك بشكل فاق توقعاتنا للسنة بكاملها بنسبة 11.2%.
الاستثمارات
وكانت الاستثمارات الضخمة في مشاريع كبيرة للبنية التحتية والارتفاع السريع في عدد السكان أهم الدوافع وراء نمو القطاع غير النفطي. في مقابل ذلك، تراجع النمو في قطاع النفط والغاز بنسبة 2.8% على أساس سنوي وذلك نتيجة انخفاض إنتاج النفط الخام والإغلاق المؤقت لبعض منشآت إنتاج الغاز للصيانة.
تؤكد أحدث الأرقام الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي تواصل وتسارع عملية التنويع الاقتصادي في دولة قطر بعيداً عن دورها التقليدي كمصدر للنفط والغاز لتتحول إلى مركز للتصنيع والخدمات. وأسهمت المشاريع الكبرى للبنية التحتية خصوصاً شبكة المترو في الدوحة والمشاريع العقارية الكبيرة مثل مشروع مشيرب في قلب مدينة الدوحة ومشروع مدينة لوسيل في شمالها، بالإضافة إلى الطرق داخل المدن والطرق السريعة الجديدة والتوسعة الإضافية لمطار حمد الدولي الجديد في زيادة أنشطة البناء بنسبة 18.5% على أساس سنوي، وهو أسرع القطاعات نمواً. فضلاً عن ذلك ارتفع النمو في قطاعي النقل والاتصالات بنسبة 10.5% على أساس سنوي, حيث يرجع ذلك بالأساس إلى زيادة توافد المسافرين عبر المطار الجديد. كما شهدت القطاعات المالية والعقارية وقطاع الأعمال نمواً قوياً (13.7% على أساس سنوي في الفصل الثالث من عام 2014), حيث تزايدت خدمات البنوك وتعزز قطاع العقارات بالطلب على المنازل من العدد السكاني المتزايد. علاوة على ذلك، نمت قطاعات التجارة والفنادق والمطاعم بقوة (13.7% على أساس سنوي) بفضل ارتفاع عدد السكان والتأثير الموسمي لشهر رمضان وتزايد الأنشطة السياحية.
في المقابل، تقلص قطاع النفط والغاز خلال الفصل الثالث من هذا العام نتيجة انخفاض إنتاج النفط الخام وإغلاق بعض منشآت إنتاج الغاز للصيانة. كما أن تعليق المشاريع الجديدة في أكبر حقول الغاز في قطر وهو حقل غاز الشمال يعني أن الزيادة في إنتاج الغاز ستكون محدودة.
الخطة العمرانية
يتماشى زخم النمو القوي الذي تحقق خلال الفصل الثالث من السنة مع الخطة العامة للتنمية كما هي محددة في إطار الرؤية الوطنية 2030 واستراتيجية 2011-2016 للتنمية التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن التبعية لقطاع النفط والغاز من أجل تحقيق نمو أكثر استدامة وخلق مزيد من فرص العمل. ومن خلال الاستثمار بقوة في مشاريع كبرى في القطاع غير النفطي، تجلب السلطات أعداداً جديدة من العمال إلى قطر. وبالفعل، واصل عدد السكان الارتفاع بنمو يكاد يكون مزدوج الرقم (9.7% في العام على أساس سنوي) في نوفمبر 2014، مدفوعاً بالارتفاع الكبير في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية. وفقاً لذلك، من المتوقع أن تزدهر الشركات الصغيرة والمتوسطة - مثل الفنادق، والمؤسسات التعليمية، ومؤسسات الخدمات الطبية، وتجارة التجزئة، والمطاعم - من أجل تلبية الاحتياجات الناتجة عن النمو السكاني, لذلك ينبغي للنمو السكاني أن يزيد إجمالي الاستهلاك المحلي وأن يُسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي مستقبلاً.
باختصار يُتوقع للنمو القوي والتضخم المعتدل وارتفاع فوائض الحساب الجاري وازدياد الإنفاق على المشاريع أن يدفع زخم النمو الاقتصادي في دولة قطر إلى مزيد من التسارع. وعلاوة على ذلك يُرجح أن يكون للانخفاض الأخير في أسعار النفط تأثير ضعيف في قطر. ومن المتوقع أن يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع غير النفطي مع تسارع تنفيذ الحكومة للبرنامج الاستثماري الضخم قبل حلول موعد منافسات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. ولا يُرجح للبرنامج الاستثماري أن يتأثر بانخفاض أسعار النفط على الرغم من انخفاض عائدات الصادرات الهيدروكربونية والإيرادات المالية.
وبينما سيتقلص الحساب الجاري والفوائض المالية، إلا أنها ستظل كافية لتغطية خطط الإنفاق الحكومي. ونتوقع أن يُستأنف الإنتاج بالطاقة القصوى في قطاع النفط والغاز. ويعتبر مشروع برزان هو مشروع الغاز الوحيد الذي يُتوقع له أن يُسهم في النمو. ويستهدف المشروع الأخير إمداد السوق المحلية فقط، ومن المتوقع أن يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط والغاز سنوياً خلال الفترة ما بين 2015و2023.
عليه، فإن توقعات الاقتصاد الكلي لا تزال إيجابية وسيظل القطاع غير النفطي هو المحرك الرئيسي للنمو في دولة قطر، مما يدعم عملية تنويع الاقتصاد, ونتوقع لوتيرة تنفيذ المشاريع أن تبلغ ذروتها في 2015-2016، ونتيجة لذلك سوف يستمر زخم النمو في التسارع، حيث سيستمر تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبيرة والنمو السكاني القوي في دفع النمو مزدوج الرقم في القطاع غير النفطي.