توفر قطر فرص عمل حاليا لأكثر من مليوني شخص، ومن الأولويات التي تنتهجها الدولة، تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، وإلتزام الحكومة بإصلاح قوانين العمل والممارسات المتعلقة به، لتحقيق نظام ملائم لاحتياجات العمال وأصحاب العمل، وفي ذات السياق دشنت إدارة النظافة العامة في وزارة البلدية والبيئة عربات يدوية جديدة للنظافة تم توفيرها مؤخرا بتصاميم ملائمة ومواصفات فنية عالية، وذلك في إطار النظم والبرامج التطويرية لقطاع شؤون الخدمات العامة بوزارة البلدية والبيئة بما يتوافق مع خطة الاستراتيجية المستدامة للوزارة (2018 - 2022).
وأكد سفر آل شافي وكيل الوزارة المساعد لشؤون الخدمات العامة أن توفير العربات الجديدة والمزودة بمظلات واقية من الشمس والأمطار، يأتي تنفيذاً لسياسة وزارة البلدية والبيئة وخططها الهادفة للحفاظ على سلامة العمال وتوفير البيئة المناسبة لهم اثناء أداء اعمالهم، وقال إن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بخدمات النظافة العامة وتعمل دائما على تطوير خدماتها لارتباطها المباشر بصحة الإنسان وسلامة البيئة وجمال المنظر العام لجميع مناطق الدولة المختلفة.
وأكد أن قطر تتبوأ مرتبة متقدمة بين دول المنطقة من حيث خدمات النظافة العامة، وأن توفير مثل هذه العربات اليدوية يعد نقلة نوعية في الخدمات العامة والفريدة من نوعها، حيث تتميز بمظلات من شأنها الحفاظ على سلامة العمال وحمايتهم من الشمس والأحوال الجوية مثل الأمطار وغيرها، كما روعي بأن يكون وزنها خفيف ليسهل التجول بها بين المناطق، بالإضافة إلى تميزها باللون الاصفر وهو شعار النظافة العامة.
وأشار آل شافي إلى أن من أولويات الوزارة الحفاظ على سلامة العمالة وتوفير أدوات ووسائل عمل تتناسب مع طبيعة عملهم وتحافظ على سلامتهم، ومن هنا جاءت فكرة تصميم وتنفيذ عربات يدوية خفيفة الوزن وذات مظلات واقية من أشعة الشمس.
تطوير الخدمات
وذكر مقبل الشمري مدير إدارة النظافة العامة ان الإدارة بصفتها معنية بتقديم خدمات النظافة لجميع المناطق بالدولة تسعى دائما إلى تطوير خدماتها لتحقيق أعلى مستويات الخدمة من حيث الكفاءة والجودة، وقد تم توريد عدد (350) عربة يدوية ذات مظلة واقية من الشمس تم تصنيعها لأول مرة محليا، ويُعد ذلك بحد ذاته إنجازاً للإدارة وللقطاع الخاص لتوفير متطلبات وأدوات العمل محليا. وأوضح بأنه تم توزيع هذه العربات على جميع المناطق اعتبارا من امس، ليتم استخدامها في الشوارع التجارية وفي المناطق والأحياء السكنية، وسوف يكون لهذه العربات الجديدة دور كبير وإيجابي في تنظيف المناطق بالسرعة الممكنة وتجميع المخلفات الشخصية التي تنتج عن بعض السلوكيات الخاطئة للجمهور.
إصلاحات مهمة
ووفق تقرير رسمي قامت قطر بتطبيق العديد من الاصلاحات المهمة من ابرزها 5 اصلاحات واسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل، وزيادة حماية العمال الوافدين. ومن أبرز هذه الإصلاحات قرار إلغاء تأشيرات الخروج للمقيمين في البلاد،تحديد حد أدنى مؤقت للأجور،الإعلان عن إنشاء 20 مركز تأشيرات لقطر في كل من الهند وسريلانكا وإندونيسيا ونيبال وبنغلاديش وباكستان والفلبين وتونس، مما سيعجّل عملية التوظيف وضمان عدم استغلال العماّل في بلدهم الأم، وإنشاء صندوق لدعم العمّال وتأمينهم مما يضمن لهم الرعاية ويوفر لهم حقوقهم بالإضافة إلى بيئة عمل صحّية وآمنة، وأقرت العديد من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بإصلاحات قطر، مما يجعلها رائدة في منطقة الخليج فيما يتعلق بإصلاحات سوق العمل. وعلى عكس الإصلاحات الأخرى في المنطقة، تعد الإصلاحات التي قامت بها دولة قطر فعّالة وطويلة الأمد.
وبهدف تيسير وتسهيل نظام الشكاوى للعمالة الوافدة، عملت الدولة على توفير وزيادة الوسائل المتاحة للإبلاغ عن الشكاوى ضد أصحاب العمل. فقد تم إنشاء خط ساخن على مدار اليوم وطيلة أيام الأسبوع بحيث يستطيع العمّال التواصل من خلاله لتقديم الشكاوى، ووفرت الدولة ١١ جهازًا للخدمة الذاتية للشكاوى (تعمل بـ ١١ لغة) في أفرع إدارة علاقات العمل بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية المتواجدة في ١١ منطقة في دولة قطر. ويستطيع العامل من خلال هذه الأجهزة التقدم بالشكوى ضد صاحب العمل دون الإفصاح عن اسمه.
وعلى صعيد المواطنين يكشف تقرير لجهاز التخطيط حول التنمية المستدامة لدولة قطر 2018 ان الدولة استطاعت أن تحقق الغاية المتعلقة بتحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفر فرص العمل اللائقة لجميع أفراد المجتمع، بما في ذلك الشباب والنساء، حيث تعد معدلات البطالة في دولة قطر الادنى على الصعيد العالمي والتي تبلغ 1. 0 %، اي ان سوق العمل يقترب من التشغيل الكامل، كما استطاعت الدولة ان تنهي ظاهرة عمل الاطفال، اذ لا وجود لها في سوق العمل القطري، كما عملت الدولة على حماية حقوق العاملين وتوفير بيئة عمل سالمة لهم حيث اصدرت الدولة التشريعات التي تؤمن حماية لاجور العمال من خلال قانون حماية الاجور.
رعاية العمالة
وأشادت منظمات دولية ونقابات عمالية بدور الحكومة القطرية لتوفير أفضل أوجه الرعاية والرفاهية للعمالة الوافدة مؤكدين أن القوانين والتشريعات والقرارات التي اتخذتها دولة قطر خلال الفترة الماضية وفرت للعامل الوافد الحماية القانونية والاجتماعية بشكل غير مسبوق على مستوي المنطقة بالكامل، وقالت المستشار القانوني للاتحاد الدولي للنقابات العمالية مقبولة شاهان أن قطر تمثل نموذجا على مستوى المنطقة في التعامل المتميز حيال العمالة بشكل عام والوافدة منها بشكل خاص وهناك الكثير من القرارات والتشريعات التي تستحق الثناء والإشادة ومنها على سبيل المثال تشكيل لجان فض المنازعات العمالية التي تؤكد حرص دولة قطر على توفير الحماية القانونية والعدالة الناجزة للعامل الوافد.
وأضافت شاهان في تصريحات صحفية أن العامل الوافد يحصل على حقوقه كاملة في قطر لدرجة أننا وجدنا عدد العمال المتقدمين بشكاوى قليلاً للغاية وهو ما أثار ارتياحنا لأن قلة الشكاوى تعني أن العمال يعيشون أجواء إيجابية، مؤكدةً أن آلية تقديم الشكوى والتعامل معها آلية ممتازة ومتميزة وتؤكد عدالة دولة قطر في التعامل مع ملف العمالة الوافدة ونستطيع أن نؤكد بسهولة أنها أصبحت نموذجاً يحتذى به في هذا الإطار ونحن نقول لقطر نحن معكم ونقف بجواركم ونهنئكم على تحقيق كل تلك الإنجازات.
فض المنازعات
وأنشأت قطر لجان فض المنازعات العمالية لتوفير منصة عادلة وسريعة للعمال وأصحاب الأعمال، وتعمل وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية على وضع آليات خاصة لتسريع وتيرة العمل في اللجان حتى لا تستغرق فترة فض المنازعات وقت طويل.
وفي خطوة لحل المشاكل بين العامل وجهة عمله في مقر جهة العمل قبل الوصول للمحاكم أو للجان فض المنازعات، بدلا من وصولها للقضاء واستغراقها وقتا طويلا حتى تصل للحل، أنشأت قطر اللجان العمالية المشتركة والتي تتشكل بانتخابات العمال في كل شركة على حدة. وأكدت منظمات دولية أن قرار تشكيل اللجان العمالية المشتركة يؤكد التزام دولة قطر الواضح بكل تعهداتها، وحرصها على توفير كل أوجه الرعاية والرفاهية للعامل الوافد.
ويعني انتخاب لجان عمالية، وجود ممثل للعامل يستطيع أن يطرح كل ما يرغب العامل في طرحه على الإدارة كما أن جهة العمل تستفيد أيضا من وجود اللجان العمالية لأنها تمثل فرصة لها لوجود ممثلين للشركة مع الإدارة على طاولة واحدة لمناقشة كل ما يهم العمل وطرح الرؤى المشتركة لتطويره وكل هذا يصب في صالح عملية الإنتاج بالإضافة إلى أن العامل يكون له صوت يصل للإدارة يعبر عن رأي العمالة الموجودة في الشركة.
تحسين الرعاية
ومؤخراً وقعت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية مذكرة تفاهم، للتعاون وتبادل الخبرات فيما يتعلق بشؤون العمالة الوافدة وتحسين رعايتها في دولة قطر.
وجاءت مذكرة التفاهم إدراكا من الطرفين بأهمية التعاون بينهما، بما يسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيزها، وحماية هذه الحقوق لما يجمع بينهما من أدوار ومهام مشتركة، على الصعد القانونية، والرقابية، والتوعوية، والخدمية المتعلقة بحقوق الإنسان، وواقع الشراكة الفعلية القائمة ما بين الطرفين.
وأكدت المذكرة تعاون الطرفين على نحو ينسجم مع الأهداف العامة واستراتيجية عمل واختصاصات كل منهما في مجال الوعي العام بمبادئ ومعايير حقوق الإنسان، وتشمل أوجه التعاون مجال الإنتاج المعرفي لتحقيق المواءمة التشريعية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وذلك لتحقيق الانفتاح على الجهات الإقليمية والدولية والتعاون بينهما في مجال المؤتمرات الدولية والإقليمية والإسهام المشترك في مناسبات حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في المجالات التي تتعلق بعمل الجانبين.