تحت شعار 25 عاماً نهج فريد وبحضور سمو الأمير الوالد

الجزيرة تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقتها

لوسيل

صلاح بديوي

احتفلت شبكة الجزيرة الإعلامية، في مقرها بالدوحة، مساء أمس الإثنين، بالذكرى الخامسة والعشرين لانطلاقتها، تحت شعار الجزيرة 25 عاماً.. نهج فريد ، بحضور صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، ورئيس مجلس الإدارة سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، وعدد من الشخصيات الفكرية والإعلامية البارزة، ومسؤولين في الشبكة، وعدد من مذيعيها وصحفييها.

وبدأ الاحتفال الذي قدمه المذيع محمد كريشان بكلمة لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، قال فيها إن هذه الذكرى عزيزة على قلبه، وعزيزة على كل القطريين والعرب، وكل المؤمنين بأهمية الإعلام الرصين في كل أنحاء العالم.

وأضاف صاحب السمو الأمير الوالد في كلمته: لقد واكبت الجزيرة جميع التحولات التي مرت بها منطقتنا على مدى 25 عاما، وتابعتها بعين الراصد الأمين، والرائد الذي لا يكذب أهله، ونقلت إلى العالم جراح الشعوب في هذه المنطقة ومطامحها المشروعة في الحرية والتنمية والسلام والازدهار، وكشفت للعالم الوجه الإنساني لأهل هذه المنطقة، وعمق تراثهم الحضاري، فكانت وستظل لسانا ناطقا بواقع منطقتنا، ومنبرا معبرا عن إنسانيتهم دون تزوير .

وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه:

أقف أمامكم الآن في مناسبة عزيزة على قلبي وعلى قلوب كل القطريين والعرب وقلوب كل المؤمنين بأهمية الإعلام الرصين في جميع أرجاء العالم وهي الذكرى الخامسة والعشرون لانطلاق قناة الجزيرة ففي مثل هذا اليوم عام 1996 أطلقنا شبكة الجزيرة الإخبارية لتكون هدية دولة قطر للباحثين عن أخبار العالم وشؤونه باللغتين العربية والإنجليزية وغيرهما من اللغات العالمية وكنا على إدراك تام منذ البداية بأن هذا المشروع الإعلامي سيواجه عقبات كبرى وبأن خط تحرير الجزيرة سيكون تحديا لدولة قطر وقد كان، فقد شقت الجزيرة طريقها في بيئة غير مواتية وكأنما كانت تنحت من صخر لكننا توكلنا على الله وتسلحنا بالعزم والمثابرة ووضعنا نصب أعيننا الثمار العظيمة المرجوة من هذا المشروع وهي خدمة المشاهد العربي والعالمي وتمكين الإنسان العربي من أن يكون طرفا في الحوار الإعلامي العالمي لا مجرد متلقٍّ سلبي فقط .

لم يكن انطلاق هذا المشروع الطموح ممكناً دون رصد موارد وافرة وجذب خبرات متمرسة، لكن التحدي الأكبر أمامنا عند انطلاق الجزيرة كان بناء نموذج جديد من الإعلام على غير مثال سابق في السياق العربي، إذ لم تعرف المنطقة قبل هذا النموذج من الإعلام الذي يجمع بين صدق الخبر وجراءة التحليل والتقيد بأدق المعايير المهنية والفنية المتعارف عليها في الصنعة الإعلامية الرصينة ومن خلال بناء هذا النموذج الرائد أصبحت الجزيرة منبر كل العرب بمختلف مشاربهم السياسية وألوانهم الفكرية، كما أصبحت نافذتهم على العالم الفسيح وصوتهم الصادح في كل مكان. وقدمت الجزيرة أسوة حسنة لكل من ساروا على الدرب في هذه المنطقة ولكل من حاولوا الالتزام بقيم الصدق والاحتراف والنزاهة الإعلامية، فهذه القيم هي رصيد الجزيرة ورأس مالها المعنوي الذي لا ينضب. لقد عبر سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن عزيمة لا تتزعزع باستمرار شبكة الجزيرة منبرا حرا يخدم المشاهد في كل مكان وعن التزام راسخ بدعم هذه الشبكة الإعلامية الرائدة بكل ما تحتاجه في تحقيق رسالتها النبيلة ورفض بحسم أن تكون الجزيرة موضع مساومة أو إملاء خارجي في أي ظرف من الظروف على أن دعم شبكة الجزيرة ليس انحيازا لرأي مخصوص ولا دفاعا عن وجهة نظر محددة بل هو التزام بمبدأ الرأي والرأي الحر وترحيبا بكل الآراء ووجهات النظر للتعبير عن نفسها على شاشات شبكة الجزيرة ومنصاتها.

من حق الآخرين الاختلاف مع الجزيرة ونقدها ومنافستها والتزاحم معها على قلوب الشعوب لكن ليس من حقهم السعي لإسكاتها وحرمان الناس من متابعتها، فليست شبكة الجزيرة مشروعا احتكاريا يسعى للاستبداد بالرأي أو الانفراد بالفضاء الإعلامي أو سلب الآخرين حقهم في التفكير والتعبير، بل هي مشروع تحريري يسعى للإسهام في الفضاء الإعلامي العالمي وترشيده وتسديده ليصبح أكثر تعددية وإنسانية ولذلك ظلت منابر الجزيرة مفتوحة للجميع بمن فيهم من ينتقدون الجزيرة ومن يتحاملون على دولة قطر وهذا هو منطق الإعلام الحر وطبيعته .

لم تصل شبكة الجزيرة إلى المجد الإعلامي وتحقق رؤيتها في أن تسعى للحقيقة بجسارة وتكون صوت من لا صوت له إلا بتضحيات إعلامييها والعاملين فيها، فقد بذل عدد من إعلاميي الجزيرة أرواحهم شهداء في العراق وليبيا وسوريا واليمن باحثين عن الحقيقة وساعين لإيصالها للناس ونحن اليوم نترحم على أرواحهم الطاهرة ونتذكرهم بكل فخر واعتزاز، فالرحمة والخلود لشهداء الجزيرة كما جرح بعض إعلاميي الجزيرة وهم في عملهم الميداني وسجن بعضهم ظلما في أكثر من بلد لكن ذلك لم يزدهم إلا جدا وإصرارا على أداء رسالتهم الإعلامية وأغلقت مكاتب الجزيرة في عدد من البلدان وأعتقد أنها ستغلق مرة ثانية وضويق مراسلوها في كل صنوف المضايقات لكن كل ذلك لم يزد الجزيرة إلا إيمانا برسالتها فرفضت الخضوع لحملات التسكيت والتضييق وأصرت على أن لا تخذل الشعوب التي تتابعها بثقة وشغف.

لقد واكبت شبكة الجزيرة جميع التحولات الأليمة التي مرت بها منطقتنا على مدى 25 عاما وتابعتها بعين الراصد الأمين والرائد الذي لا يكذب أهله فنقلت إلى العالم جراح الشعوب في هذه المنطقة ومطامحها المشروعة في الحرية والتنمية والسلام والازدهار وكشفت الجزيرة للعالم الوجه الإنساني لهذه المنطقة وعمق تراثهم الحضاري وقدرتهم على الإسهام في المسيرة الإنسانية فكانت الجزيرة وستظل لسانا ناطقا بواقع أهل هذه المنطقة ومنبرا معبرا عن إنسانيتهم دون تزوير أو تزويق.

في الوقائع الكبرى التي عايشتها شبكة الجزيرة ونقلتها بأمانة ثورات الربيع العربي وهي ثورات كشفت للعالم حيوية الشعوب العربية وطاقتها الدافقة وطموحها الإنساني، وقد كنا ولا نزال نؤمن بأن الإصلاح السياسي السلمي الذي يلتقي فيه الجميع على كلمة سواء هو الذي يخدم الحاكم والمحكوم، والشعوب والأوطان، وهو الذي يجنب المنطقة آلام الانتقال والحروب الأهلية المهلكة، وهو الذي يخدم مصالح المجتمع الدولي والسلم العالمي.

ولكني أخشى من أن يأتي اليوم الذي تغطي فيه الجزيرة أحداثا أليمة وجسيمة أخرى في العالم العربي بسبب انسداد الأفق السياسي وعدم الاستماع إلى صوت الشعوب العربية والتباطؤ في قبول مطالبها المشروعة في الكرامة والتنمية والبناء، فلا شك أن روح الربيع العربي لا تزال حية في قلوب الشعوب وأن الشعوب العربية لم تقل بعد كلمتها الأخيرة، وقد قال شاعر تونس أبو القاسم الشابي وهو شاعر للعرب ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر، فهنئيا لشبكة الجزيرة على بلوغها سن النضج وذروة العطاء وهنيئا لمجلس إدارتها وللإعلاميين والعاملين فيها على مسيرتهم المظفرة المكللة بالنجاح .

منصة للإنسان العربي

من جانبه، رحب سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس الإدارة - باسمه ونيابة عن كل موظفي الشبكة - بحضور صاحب السمو الأمير الوالد لهذا لاحتفال، وقال إن الجزيرة تحتفل اليوم بمرور ربع قرن على انطلاقتها، وتحتفل كذلك بحضور صاحب السمو الأمير الوالد الذي أسس ورعى هذا المشروع منذ البداية.

وأضاف الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني: مر ربع قرن منذ انطلاق قناة الجزيرة، ولم يعد الإنسان العربي فيه مجرد مستهلك للإعلام العالمي، بل أصبح جزءاً من الحوار، وغدا مرسلاً ومستقبلاً في الوقت ذاته، فقد منحت الجزيرة الإنسان العربي منصة للحديث عن نفسه بنفسه، وفرصة للإسهام الإيجابي في تشكيل الوعي العالمي، وفي بناء فهم عالمي أفضل لهذه المنطقة إنساناً وحضارة، آمالاً وآلاماً .

وبدأ الشيخ حمد كلمته قائلاً: اليوم نحتفل باحتفالين ربع قرن على بدء الجزيرة، وبتشريف صاحب السمو الأمير الوالد للحفل والذي أضاف إليه البهجة وتوجه . لسموه قائلا: أنت من أسست وبزرت البذرة ورعيتها منذ البداية بدأنا من مبنى صغير وغرفة أخبار صغيرة وأستوديو صغير والجميع كان متحمساً لتلك البداية من العاملين لأن المشروع واعد لجميع الإعلاميين وبفضل الدعم الذي لاقاه المشروع استطعنا أن نثبت أن الإعلامي العربي والمواطن العربي إذا ما توفرت له الإمكانات وأتيحت له الفرصة وهامش الحرية يستطيع أن يبدع ويكون مصدرا من مصادر المعلومة والخبر للعالم واليوم ما نشهده شبكة الجزيرة أصبحت مصدرا رئيسيا لوسائل الإعلام العالمية ومن خلال الأرقام والجوائز التي حصلت عليها باتت من المنصات الأولى في العالم تتابع من خلالها الأحداث والحروب والصدامات والتوترات ولولا الدعم والرؤية ما كان ذلك ليتم .

واستطرد الشيخ حمد بن ثامر قائلا: لن يخطر على بال أحد ممن شاركوا في انطلاق البث قبل ربع قرن أن تمر الجزيرة بتلك المحطات التاريخية والأحداث وتحقق ما حققته من إنجازات، وربع قرن بالنسبة للجزيرة عمر عريض مشحون بالإنجازات العظيمة والتحديات الجسيمة وقد كان ميلاد الجزيرة قبل 25 عاما خطا فاصلا في تاريخ الإعلام العربي والعالمي ذلك لأن الجزيرة تبنت منذ تأسيسها قيم الأمانة والمصداقية والتوازن والموضوعية وبفضل هذه القيم الإعلامية والإنسانية نالت الجزيرة مكانتها عن جدارة .

وتوجه بالتحية والتقدير والامتنان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ولسمو الأمير الوالد، لتوفيرهم كافة الإمكانات للقناة والشبكة حتى أصبحت مشروعا عالمي كبيرا، وقال: إنهما

وقفا بجسارة بوجه الذين استهدفوا الجزيرة وحاولوا حرمان المشاهد العربي والعالمي من هذا المنبر الحر وأصر كلاهما على موقفهما الداعم لهذا الصرح الإعلامي في ظروف لا يحسن الصمود فيها إلا لذوي العزم والإرادة .

وأوضح الشيخ حمد بن ثامر: ربع قرن على انطلاق الجزيرة لم يعد الإنسان العربي فيها مجرد مستهلك للإعلام أو متفرج على الآخرين يتحدثون عنه وهو الحاضر الغائب، أصبح الإنسان العربي جزءا من حوار الإعلام العالمي ومنحت الإنسان العربي فرصة للحديث عن نفسه وبناء الوعي الإعلامي، ربع قرن تشعبت فيه الجزيرة وتوسعت وانتقلت من قناة عربية واحدة إلى شبكة متكاملة ولا تزال شبكة الجزيرة تتوسع وتصل إلى مساحات جديدة ومع هذا النجاح نرحب بالمنافسة الإعلامية النزيهة، تلك المكاسب لم تتحقق بلا ثمن إنما حملت الشبكة الإيمان بالحرية ووقفت بوجه حملات التشويه والتشويش وتحملت دولة قطر تبعات ذلك والثمن الأغلى دفعه المراسلون الذين قدموا أرواحهم شهداء للكلمة الحرة وكابد بعضهم السجون وعانوا الغربة والبعد عن الأهل والأوطان.

نموذج إعلامي لا يمكن تجاهله

وتحدث المدير العام لقناة الجزيرة بالوكالة الدكتور مصطفى سواق خلال الحفل عن محورين، الأول يتعلق بتأثير الجزيرة المرتبط برؤيتها ورسالتها، والثاني المتعلق بتوثيق مسيرتها المبهرة.

وبخصوص المحور الأول قال إن الجزيرة حرصت على تعميق الوعي بقضايا الشرق الأوسط وقضايا الجنوب بأوسع شبكة مراسلين والتركيز على قضايا الناس العاديين بدلا من النخب والمسؤولين والنجوم استنادا لتركيز الجزيرة على الإنسان، وترسيخ ثقافة تعدد الآراء والرأي الحر وباتت منبرا لمن لا منبر له، وتبنت الجزيرة أرقى المعايير المهنية والتحريرية. وباتت الجزيرة محكومة بهذا النموذج لذلك تتعرض للنقد الشديد، وأشاد الدكتور سواق بالوفاء للذين ضحوا من أجل الجزيرة ودفعوا أثمانا، وقال: التألق العالمي للقناة والشبكة الذي صنعه الرواد لا يستمر إلا بهذا الوفاء وأي انحراف عنه يخدش سمعة الجزيرة .

وحول المحور الثاني المتعلق بتوثيق مسيرة الجزيرة المبهرة التي تتميز بتنوع وثراء قال: بناء على توجيهات الشيخ حمد بن ثامر قمنا بتشكيل لجنة لتوثيق مسيرة الجزيرة عبر تجميع الوثائق بمختلف الأشكال المتوفرة ورقية، أشرطة، مقالات، دراسات، كتب وشهادات من شاركوا بالتأسيس وقامت اللجنة بإنتاج هام لتوثيق مسبيرة الجزيرة تحت عنوان عام الجزيرة قصتها .

وقال الدكتور مصطفى سواق المدير العام للشبكة بالوكالة، في كلمته، إن الشبكة أسست نموذجاً إعلامياً لا يمكن تجاهله، وأصبح مقياساً لأي عمل إعلامي جاد.

وأضاف الدكتور مصطفى سواق: الجزيرة نفسها أصبحت محكومة بهذا النموذج أكثر من غيرها، ولهذا تتعرض أحياناً للنقد الشديد بسبب ممارسات لا تثير انتباه المتابعين لمؤسسات إعلامية أخرى ولا انتقاداتهم. والتألق العالمي الذي صنعه الرواد المؤسسون لا يستمر إلا باستمرار الوفاء لهذا النموذج الاستثنائي، وأي انحراف عنه يخدش صورة الجزيرة بشكل يصعب ترميمه .

تحديث الأستديوهات وغرف الأخبار

ووصف أحمد بن سالم اليافعي ما قامت به الشبكة منذ تأسيسها بأنه صراع بين منطقي الجهل والمعرفة والتنوير والأخلاق . وتساءل أين نكون في الأعوام المقبلة ؟.. وأجاب: نافذة نفتحها على الإنسان، وسيبقى الإنسان القضية الأهم والإعلام الحارس لإنسانيته .

ومضى قائلاً: نافذة تبقى ملازمة لعمالقة التكنولوجيا، ويقولون في جائحة كورونا مع انتهاء الجانب المأساوي تخرج دول من الجائحة بسرعة أكثر من الأخرى من خلال مقدرة مؤسساتها التكنولوجية على التكيف والتغيير وابتكار أدوات جديدة، وبنفس المستوى نحن في الجزيرة حرصنا على التسلح بمجموعة أسباب وموجهات تمكننا من الاستفادة من ذلك وتربعنا على عرش المشاهدات مقارنة بغيرنا واليوم نتربع على عرش التفاؤل والولاء مقارنة بغيرنا من المنافسين والموزعين .

واستطرد اليافعي: التفاؤل والولاء كنز لا يشترى واليوم من بين كل عشرة متفاعلين مع المحتوى الإخباري العربي 5 منهم يتفاعل مع محتوى الجزيرة و47 بالمائة من إجمالي التفاعل العربي مع محتوى الجزيرة ونحن في الجزيرة نؤمن بمحتوى الأخبار ومع ظهور المنصات والوسائط ارتفع الطلب على الخبر .

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي فرضوا على المتلقي ظروفا لم يتعود عليها وبات المستقبل بين حق الإنسان في المعرفة وحقه أن ينشئ المحتوى ويتفاعل معه .

وخلص للقول: اليوم ننتهي من مشروع غرفة الأخبار الجديدة وهو نتاج عمل عميق ودراسة طوفنا فيها العالم العربي وأجزاء من العالم في غرفة الأخبار الجديدة سنأتي إليك أقرب ونقرأ على الإنسان قصصا من معاناة الإنسان، لتبقى الجزيرة الأقرب إلى نبضكم والأصدق والأدق في نقل أخباركم والأولى في اختياركم .

وقال أحمد اليافعي، مدير قناة الجزيرة الإخبارية، إن الاحتفال باليوبيل الفضي لانطلاق الجزيرة هو احتفاء بالرسالة التي انطلقت من أجلها القناة قبل خمسة وعشرين عاما، وقدمت من أجلها الغالي والنفيس، من أرواح شهداء الكلمة، والزملاء المعتقلين، لا لشيء سوى أنهم دافعوا بكاميراتهم وأقلامهم عن حرية التعبير.

وأضاف أحمد اليافعي: إن الاحتفال بما أنجزت الجزيرة من تأثير ودور إنما هو تكريم لإرث الجزيرة الذي وضع المؤسسون لبناته الأولى وأكمل صرحه الزميلات والزملاء وشرّفنا بثقته الجمهور الكريم، فلهم كل تحية وتقدير. ولأن الجمهور يستحق منا دائما المحتوى الأفضل والشكل الأجمل، تأتي غرفة الأخبار والأستوديوهات الجديدة، التي نعلن عنها اليوم، لتلبّي أحدث متطلبات صناعة المحتوى الإخباري والبرامجي، ولتنقل هذه الصناعة إلى مرحلة متقدمة، إقليميًا وعالميا بريادة الجزيرة .

تغيير فني وتقني شامل

وكانت قناة الجزيرة قد بدأت مساء الإثنين البث من أستديوهات جديدة صممت وفق أحدث متطلبات البث والإنتاج الإخباري التلفزيوني. وأطلقت برامجها وفتراتها الإخبارية في حلة جديدة ضمن تغيير فني وتقني شامل يتزامن واحتفالها بمرور ربع قرن على إطلاقها.

يذكر أن الشبكة، وفي إطار احتفالها باليوبيل الفضي، أنتجت كذلك مجموعة من الوثائقيات، سلطت الضوء على جوانب من رحلة الجزيرة ومسيرتها، بأصوات من عايشوا أبرز محطاتها، بدأ بثها على شاشات الجزيرة الإخبارية والجزيرة الإنجليزية والجزيرة مباشر.

وأصدرت الشبكة كتباً ومطبوعات خاصة تسرد مسيرة الجزيرة بأقلام مراسليها ومن تولوا مسؤولية قيادتها، فضلا عن دراسات تبحث في عمق تجربتها. إضافة إلى إنتاج مقاطع ترويجية قصيرة بثت على شاشات الجزيرة ومنصاتها الرقمية.

وبدأت الجزيرة عند انطلاقتها في عام 1996 بقناة واحدة، وقررت تحدي القوالب الإعلامية السائدة آنذاك في المنطقة العربية، لتصبح اليوم واحدة من أكبر الشبكات الإعلامية وأكثرها تأثيرًا.

لقد كانت رحلة الجزيرة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية زاخرة بالتجارب والتحديات، التزمت فيها الشبكة بقيمها التحريرية وضوابط العمل الصحفي المهني، وانحازت للإنسان ومعاناته أينما كان.

ومنحت المهمشين ومن لا منبر لهم منصة للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم، وأعادت القصص الإنسانية إلى محور الاهتمام الإعلامي، واختطت نهجا فريداً أصبح يُعرف باسم ظاهرة الجزيرة .

تضم شبكة الجزيرة الإعلامية الآن خمس قنوات تلفزيونية (الجزيرة الإخبارية، والجزيرة الإنجليزية، والجزيرة بلقان، والجزيرة الوثائقية، والجزيرة مباشر)، وأكثر من 40 منصة رقمية، منها المواقع الإلكترونية الإخبارية، وقنوات AJ+، والجزيرة بودكاست وغيرها. ولدى الشبكة أيضًا مركز للدراسات، ومركز للحريات العامة وحقوق الإنسان، ومعهد إعلامي.