خالفت أسعار النفط العالمية مختلف التوقعات التي كانت تشير إلى إمكانية أن يطرأ تحسن ملحوظ على أسعار النفط في النصف الثاني من العام الحالي، كما جاءت أسعار النفط مخالفة لما صرح به مسؤولو أوبك حول تعافي السوق بداية النصف الثاني.
في الوقت الذي فقدت فيه الاجتماعات التي تعقدها منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك أهميتها بعد فشلها بالتوصل إلى اتفاق حول تحديد سقف الإنتاج عند حدود يناير الماضي.
ويرى مراقبون ارتفاعا في حجم العقبات والتحديات التي تواجهها الأسواق نتيجة الفجوة القائمة بين الخطط وتطلعات المنتجين وقدرات المستوردين، وتتأثر تقلبات الأسواق بتخمة المعروض إلى جانب الخلاف بين المنتجين على الحصص السوقية وإدارة الإنتاج، وبالتالي الاتجاه نحو المزيد من التقلبات وعدم الاستقرار.
وتثير آليات تداول الخام لدى الأسواق العالمية الكثير من التساؤلات، وعن مدى مساهمتها في رفع حد التذبذب وعدم الاستقرار لدى الاقتصادات المنتجة لتسجل أسعار النفط المزيد من التراجع في العقود الآجلة خلال الأسبوع الماضي.
ويقول سمير سعيفان الباحث والمحلل الاقتصادي في المركز العربي للدراسات: إن أسعار النفط جاءت دون المتوقع بالنسبة للمنتجين الذين بنوا آمالهم على أن تلتقط أسعار النفط أنفاسها بداية النصف الثاني من العام الحالي، إلا أن الأسعار خالفت التوقعات واستقرت عند حاجز 40 دولارا، في حين كان المأمول أن تتجاوز الأسعار 50 دولارا لتقترب ببطء من حاجز الـ60 دولارا مع نهاية العام الحالي.
وبين سعيفان أن معظم الدول النفطية المنتجة بنت موازنتها للعام الحالي على أساس 48 دولارا للبرميل الأمر الذي يشير إلى تفاقم العجز في تلك الدول ليزيد من أعباء العجز التراكمي في تلك الدول.
وتوقع البنك الدولي أن تسجل قطر عجزا في موازنتها قدره 8 مليارات دولار، أو ما يعادل 5% من إجمالي الناتج المحلي عام 2016، مشيرًا في تقرير له إلى أن هذا يعتبر أقل عجز بين دول مجلس التعاون الخليجي.
ويرى سعيفان أن إمكانية تحسن أسعار النفط ما زالت قائمة رغم زيادة الإمدادات من قبل الدول المنتجة، الأمر الذي يوسع الهوة بين العرض والطلب.
وأشار تقرير البنك الدولي الصادر الشهر الماضي إلى أنه في إطار خطة لمواجهة آثار صدمة أسعار النفط على الاقتصاد القطري، أعيدت هيكلة الحكومة في يناير 2016، ويجري بالفعل اتخاذ إجراءات تقشف لمكافحة الإسراف، وزيادة العمالة الفائضة. وأضاف التقرير: ولكن بالنظر إلى أن واضعي الموازنة في الدوحة اعتمدوا 48 دولارًا سعرًا لبرميل النفط، فإن عجز الموازنة قد يزيد على ذلك فعليًّا . وفي وقت سابق، رفع البنك الدولي توقعاته لأسعار النفط الخام لعام 2016 إلى 43 دولارًا للبرميل من 41 دولارًا للبرميل بسبب اضطراب العرض والطلب القوي في الربع الثاني.
وفي 14 يناير 2016، أعلنت شركة قطر للوقود المملوكة للدولة عن زيادة نسبتها 30% في أسعار البنزين، ليصل سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص إلى 0.36 دولار، وجاءت زيادة أسعار شركة قطر للوقود في يناير، وفقًا للتقرير، في أعقاب قيام البحرين وعمان والسعودية أيضًا بتخفيض الدعم على البنزين.
ومع ترقُّب مزيد من إجراءات التقشُّف، يتوقع القطريون خفض دعم الكهرباء في وقت لاحق من هذا العام.