

عبدالله الفلاسي: صَوْن الموروث الطبيعي والقِيمْ الجمالية والثقافية المرتبطة به
آنا باوليني تشيد بجهود قطر في تسوير وحماية المحمية
تحت رعاية سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية والبيئة والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، دشنت وزارة البلدية والبيئة - أمس- الموقع الإلكتروني الرسمي لمحمية الريم للمحيط الحيوي والكتيب الخاص بها خلال حفل تدشين نظمته الوزارة بهذه المناسبة بالمقر الرئيسي التابع لها بالكورنيش.
حضر حفل التدشين كل من الدكتورة حمدة حسن السليطي الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، والمهندس حسن جمعة بوجمهور المهندي وكيل الوزارة المساعد لشؤون البيئة، والسيد فيصل النعيمي مدير إدارة الآثار بهيئة متاحف قطر، والدكتورة آنا باوليني مدير مكتب اليونيسكو بالدوحة، والسيدة حمدة المعاضيد مدير إدارة نظم المعلومات، والسيد صالح الكواري مدير إدارة المحميات الطبيعية والسيد عبدالله محمد الفلاسي مدير إدارة العلاقات العامة بالوزارة، وعدد من مسؤولي الوزارة وممثلين من جهات مختلفة.
في بداية حفل التدشين، رحب السيد عبدالله محمد الفلاسي مدير إدارة العلاقات العامة خلال الكلمة الافتتاحية بالجهات المشاركة في حفل تدشين الموقع الإلكتروني لمحمية الريم للمحيط الحيوي والكتيب الخاص بها.
وجرى عرض فيلم تعريفي شامل للتعريف بمحمية الريم والجهود التي تم بذلها لحمايتها من الأضرار البيئة.
ويأتي تدشين موقع المحمية تزامناً مع إطلاق شعار اليوم الوطني لهذا العام (مرابع الأجداد أمانة). وإيمانا من الوزارة بأهمية مرابع الأجداد والأمانة الملقاة على عاتقنا لحماية البيئة والارتباط الوثيق لدى المواطنين ببيئتهم وحمايتها والمحافظة عليها.
وأكدت وزارة البلدية والبيئة أن حماية البيئة واستدامة مكوِّناتها تُمثِّلا مِحْوراً مهماً من محاور التنمية الوطنية في الدولة، كما عبَّرت عنه التوجُّهات العامة للدولة، وأهم الاستراتيجيات والخُطط الوطنية، وعلى رأسها الدستور القطري ورؤية قطر الوطنية 2030، حيث أكدا أن حماية البيئة وسلامتها حق أساسي للمواطن القطري ومسؤولية أخلاقية تِجاه الأجيال القادمة، وإعلان واضح لالتزام دولة قطر بالتوجُّهات العالمية الرَّامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
وقال السيد عبدالله محمد الفلاسي مدير إدارة العلاقات العامة بمناسبة التدشين، محمية الرّيم تعد واحدة من أهم المناطق المحمية في دولة قطر، والتي تم تطويرها لتكون محمية وطنية نموذجية، وتعمل على تحقيق أعلى مستويات صَوْن الموروث الطبيعي من نُظم بيئية وتنوّع نباتي وحيواني وقِيمْ جمالية وثقافية مرتبطة بها. وأوضح أن ترشيح المحمية عام 2007 حتى تكون أول محمية محيط حيوي في دولة قطر ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي في اليونسكو، وهي المحمية الأولى والوحيدة ضمن هذا البرنامج في دولة قطر وواحدة من 30 محمية في 10 دول عربية وواحدة من محميتين للمحيط الحيوي في منطقة الخليج العربي.
وقد دشنت بذلك مرحلة جديدة للمناطق المحمية الوطنية التي يتم من خلالها تحقيق التوازن ما بين أولويات حماية الموروث الطبيعي والثقافي وبين التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية.
وأكد أنه في إطار العمل على الخُطة الإدارية لمحمية الريم ضمن برنامج الإنسان والمُحيط الحيوي، ساهمت إدارة المحميات الطبيعية بالتعاون مع إدارة نظم المعلومات ومكتب اليونسكو في الدوحة بجهود كبيرة خلال الفترة الماضية لإنجاز هذا العمل.
وأعلن عن تُدشيِّن الموقع الإلكتروني لمحمية الريم للمحيط الحيوي وكذلك كتيب التوعية والتعليم البيئي.
وأضاف: «حقَّقنا أفضل استخدام علمي لنظم المعلومات الجغرافية في إعادة تحديد المناطق وصياغة خُطة وتطوير تطبيق نموذجي لنظام المعلومات الجغرافية. وتُعتبر محمية الريم إحدى المحميات المتقدمة في هذا المجال على المستوى الوطني والإقليمي».
وفي السياق ذاته أشادت الدكتورة آنا باوليني مدير مكتب اليونيسكو بالدوحة، بجهود قطر في الحماية والمحافظة على بيئتها الطبيعة من خلال تسوير وحماية محمية الريم وتدشين موقع إلكتروني للمحمية وكتيب شامل عنها.
وأضافت إنه من اللافت للنظر والمهم جداً أن مساحة محمية الريم تبلغ 10% من مساحة دولة قطر ككل، وهذا يعد شيئا عظيما مقارنة بالدول الأخرى.
وأكدت أهمية المحمية وما تحتويه من محيط حيوي من حيوانات ونباتات طبيعية نادرة مهمة والجهود التي بذلتها الوزارة بالتعاون مع اليونيسكو للحفاظ على الثروات الطبيعية بالمحمية.
وشددت على ضرورة الاهتمام بالمحميات الطبيعية بشكل عام وضرورة حمايتها من أي أضرار تتعرض لها.
وقدم السيد نواف جبر النعيمي رئيس فريق عمل محمية الريم شرحاً تعريفياً مفصلاً عن المحمية والموقع الإلكتروني والكتيب الخاص بها، حيث يوفر الموقع الإلكتروني والكتيب اللذان تم تدشينهما أمس كافة المعلومات والصور والبيانات العلمية الخاصة بالمحمية، والتي يمكن الاستفادة منها للتعرف على المحمية.

المحمية تحتل 10 % من مساحة اليابسة بالدولة
تعتبر محمية الريم للمحيط الحيوي أهم المناطق المحمية في دولة قطر من حيث الأبعاد المحلية والدولية، حيث أنشئت المحمية بموجب القرار رقم 7 لسنة 2005 باعتبارها منطقة محمية ذات أهمية طبيعية فريدة وما يرافقها من قيم تاريخية وثقافية مهمة.
وفي عام 2007 تم إعلان محمية الريم محيطاً حيوياً ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي في اليونسكو لتكون المحمية الأولى والوحيدة ضمن هذا البرنامج في دولة قطر وواحدة من 30 محمية في 10 دول عربية وواحدة من محميتين للمحيط الحيوي في منطقة الخليج العربي.
ويتمثل الهدف العام من محمية المحيط الحيوي في الريم في: «حماية النظم البيئية الرئيسية والقيم الثقافية المصاحبة والمحافظة عليها، وتمثيل الإرث الطبيعي لدولة قطر من خلال منهج تشاركي يعمل بدوره على تعزيز الحس الوطني بالملكية، وإنشاء مؤسسة لإدارة الموارد المستدامة، ودعم التوعية والتعليم، والمحافظة على حق الأجيال القادمة في الاستمتاع بالإرث الطبيعي والثقافي لبلدهم».
وتعد دولة قطر ضمن الدول التي تقع على أراضيها أكبر نسبة من المحميات الطبيعية. حيث تغطي المناطق المحمية 23 % تقريباً من مساحة قطر. وتشكل المناطق المحمية البحرية 2.6 % تقريباً من المياه الإقليمية لدولة قطر. وتبلغ مساحة محمية الريم للمحيط الحيوي نحو 10 % من إجمالي مساحة اليابسة بدولة قطر، وتقع بين 50.76 شرقاً و25.44 شمالاً، و51.27 شرقاً و25.99 شمالاً، وتغطي المحمية مساحة 1154 كيلومترا مربعا، بما يقارب 10 % من إجمالي مساحة اليابسة بالدولة.
وتمتد عبر 3 بلديات – الشمال، والخور والذخيرة، والشيحانية، وتبعد المحمية نحو 80 كيلومتراً من الدوحة، ويمكن الوصول إليها من خلال طريق دخان السريع، وكذلك عبر طريق الشمال السريع. ومن القرى المهمة بالمحمية قرى زكريت، وخوزان، والسويحلية، والنعمان، والجميلية وبالقرب من الطرف الشمالي للمحمية يقع حصن الزبارة الذي يعد أحد مواقع التراث العالمي للأمم المتحدة.
وتتسم طبوغرافية المحمية بكونها مسطحة إلى متعرجة بشكل عام مع بعض التلال والهضاب البارزة التي تميز شبه جزيرة زكريت. وتتراوح ارتفاعات اليابسة بين صفر و48 متراً فوق مستوى سطح البحر. وتنتشر المسطحات الطينية والمستنقعات الملحية، المعروفة بالسبخات، في الشريط الساحلي، بينما تظهر الارتفاعات الصخرية والسهول المغطاة بالحصى بالمناطق الداخلية من المحمية.
وتعد هذه السهول المرعى الرئيسي للجمال والماعز والأغنام، وتوفر المناطق الخالية أماكن صالحة للرعي، واليابسة خالية من الأنهار، ومع ذلك، أدى تقاطع التلال المنخفضة والتضاريس المرتفعة إلى تكون المجاري المائية - الأودية التي تنبض بالحياة من خلال المياه التي تتدفق عبرها خلال الأمطار الموسمية. وتعد هذه الأودية شرايين الحياة للسهول الحصباء التي يمكن زراعتها بشكل جيد وتؤوي تجمعات كبيرة من الحيوانات والحشرات. أما بقية الأراضي فتندر بها الزراعة وتتسم بالجفاف الشديد. ويبلغ إجمالي عدد السكان في محمية الريم للمحيط الحيوي نحو 3000 فرد، ويتوزعون عبر القرى متفاوتة الأحجام.
ويعد النشاط الاقتصادي والاجتماعي الرئيسي هو الزراعة ورعي الماشية وتتسم الزراعة بكونها شبه مكثفة وتوفر المزارع الخاصة مصدر رزق للملاك المحليين الذين يعملون على زراعة التمور والفاكهة والخضراوات والحبوب وبيعها.
وتتم رعاية الماشية في المزارع والمراعي، التي تعرف محلياً باسم العزبة وبموجب القانون، يخضع الرعي لتنظيم شديد وبصفة خاصة، يجب أن تظل الجمال في حظائرها، على الرغم من رصد استثناءات!.
أما الصيد فمن الأنشطة الشائعة في المحمية، ومع ذلك، لا يسمح إلا بصيد الصقور – خلال موسم محدد ولعدد محدود من الصيادين، وكل عام يزور محمية الريم المئات من صيادي الصقور، خاصة خلال مواسم الهجرة في الخريف والربيع.