توظف دولة قطر استثمارات ضخمة في مجال البنى التحتية للقطاع الصحي، ويأتي ذلك تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حيث يولي صاحب السمو قطاعي الصحة والتعليم، على وجه الخصوص رعاية فائقة، إدراكا من سموه بأهمية رعاية الأجيال القادمة علميا وصحيا، ليكونوا قادرين على البذل والعطاء لما فيه خير قطر ونهضتها.
وشهد القطاع الصحي قفزات نوعية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، واستطاع أن يحقق مراكز متقدمة عالميا، حيث حصد القطاع الطبي المرتبة الخامسة عالميا وفقا لمؤشر الصحة الذي أصدره معهد ليجاتوم ومركزه الرئيسي في لندن في مارس الماضي، وعزا ذلك الى تحسين متوسط العمر المتوقع، والنتائج الصحية للمرضى وارتفاع نسبة الاستثمار على مستوى البنى التحتية الصحية.
وكواحدة من أهم أركان المنظومة الصحية في قطر، تركز مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، من خلال خطتها المستقبلية على تطوير خدماتها بمختلف أشكالها، وتمثل ذلك في استحداث مراكز صحية جديدة بمنظومة مختلفة عن المراكز القديمة تشمل الكثير من الخدمات من خلال زيادة العيادات التخصصية في الأسنان والأنف والأذن والأمراض المزمنة والجلدية والعلاج الطبيعي وغيرها بالإضافة إلى استحداث خدمات الصحة والمعافاة التي تهدف إلى الحفاظ على الصحة قبل الوصول إلى مرحلة المرض.
ضمن خطتها الاستراتيجية تعتزم المؤسسة افتتاح 6 مراكز صحية جديدة تشمل كلا من مناطق الشمال والمشاف والخور وأم السنيم والسد وجنوب الوكرة، حيث تم الانتهاء من التصاميم وتم توقيع العقود مع هيئة الأشغال العامة في وقت سابق، وبحسب المؤسسة سيتم تشغيل هذه المراكز بحلول العام 2022، حيث يتوقع ان يتم أول مركز وهو مركز الشمال خلال الربع الثاني من 2020. وستقدم هذه المراكز خدماتها لنحو 3500 مراجع يومياً، إلى جانب إنشاء مبنى مختبرات الصحة الوطنية، لتصل القيمة الإجمالية لهذه المشاريع نحو مليار ريال.
كما سيكون هناك مراكز صحية جديدة اخرى في مناطق الهلال وبني هاجر وأم غويلينة ومدينة خليفة، وسيكون كل من مركزي أم غويلينة ومدينة خليفة بديلين للمركزين القديمين الحاليين، ويتوقع أن يتم الانتهاء من تشييد هذه المراكز بحلول 2024.
وتم خلال السنتين الأخيرتين، افتتاح 6 مستشفيات جديدة تابعة للقطاع العام ساهمت في توفير أكثر من 1100 سرير جديد، كما تم افتتاح 4 مراكز جديدة للصحة والمعافاة. ويشكل ذلك جزءا من الخطة الطويلة الأمد التي تتضمنها الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018-2022. وقالت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة العامة، خلال حضورها جلسة لمجلس الشورى مؤخرا، أن النظام الصحي يشهد تطورات مستمرة ويعمل دائما على تقديم خدمات تتميز بالجودة والنوعية وفق معايير عالمية بما يلبي طموحات السكان ويستجيب للنهضة الشاملة والزيادة السكانية الناتجة عنها.
وأعلنت سعادتها عن عدد من المشاريع والخطط الصحية الجديدة التي ستساهم بشكل أكبر في مسيرة تطوير النظام الصحي وتشمل بناء عدد من المستشفيات المتخصصة الجديدة سواء في القطاع الصحي العام أو الخاص إلى جانب إحداث خدمات جديدة ونوعية ستعمل على تحقيق قفزة جديدة في النظام الصحي.
وقال حمد المرقب: لا شك ان القطاع الصحي حقق قفزات نوعية خلال الاعوام الماضية بفضل توجيهات قيادتنا الحكيمة، وما يدلل على ذلك حصول القطاع الطبي على المركز الخامس عالميا وفقا للمؤشرات العالمية .
واضاف نتابع بشكل كبير التطورات التي يشهدها القطاع الطبي، لا سيما افتتاح المزيد من المشاريع الصحية مثل المستشفيات والمراكز، ومن المؤكد أنه في ظل الزيادة السكانية لابد من توسعات بين فترة واخرى، واعتقد ان افتتاح المزيد من المراكز الصحية من شأنه ان يطور المنظومة الصحية ويخفف الضغط عن بعض المراكز ويخدم مناطق اخرى، وهذا في نهاية المطاف يزيد من جودة الخدمات المقدمة للسكان من مواطنين ومقيمين .
وقال رجل الأعمال، والخبير الطبي مراد ملاح أن دولة قطر قطعت شوطا كبيرا في مجال تطوير الخدمات الصحية وفقا للمتطلبات العالمية، وهذا ما أكد حصول قطر على المرتبة الخامسة عالميا في تقديم الرعاية الصحية.
واضاف لا شك أن هناك تطورا كبيرا في البنى التحتية للقطاع الصحي ولا يكاد يمر عام دون افتتاح مستشفى او مركز صحي او مراكز طبية متخصصة لتقديم افضل الخدمات الطبية بجودة عالية .
وقال المهندس حازم الوشاح، إن إفتتاح المزيد من المراكز الصحية سيسهم في تخفيف الضغط على بعض المراكز التي تشهد اكتظاظا كبيرا في اعداد المراجعين، مما يساعد ايضا في سرعة استقبال وعلاج المراجعين.
وأضاف القطاع الطبي عموما يشهد قفزات نوعية في كافة المجالات سواء في تطوير البنى التحتية او استخدام وتوظيف احدث التقنيات التي توصل لها العلم، وهناك سخاء في الانفاق على هذا القطاع الذي يلقى رعاية كبيرة من الدولة ويقدم خدماته لكل المقيمين على أرض قطر .
4 مراكز جديدة بمواصفات عالمية في 2018
قامت مؤسسة الرعاية الصحية الاولية خلال العام الماضي 2018 بافتتاح 4 مراكز جديدة وهي، مركز معيذر الصحي، مركز الوعب الصحي، مركز الوجبة الصحي، مركز جامعه قطر الصحي، وواكب ذلك إعادة توزيع للمراكز الصحية حسب التوزيع الجغرافي لها والكثافات السكانية التابعة بكل منطقة لتلبية حاجات المراجعين وتسهيل وتيسير الحصول على الخدمة.
ووصل إجمالي عدد المراكز الصحية مع نهاية عام 2018 إلى (27) مركزاً صحياً، حيث وفق رؤية قطر الوطنية 2030 فإن أعداد المراكز الصحية ستصل إلى (30) مركزاً صحياً، إلا أنها ترتبط بمدى الحاجة والكثافة السكانية في المناطق المختلفة.
ويأتي افتتاح المراكز الصحية ضمن النهضة التي يشهدها القطاع الصحي في الدولة، حيث جاء افتتاح مركزي معيذر والوجبة الصحيين ضمن الخطة التوسعية التي شملتها الإستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية، والتي تقود المؤسسة تنفيذها ضمن الخطة الرئيسية للمرافق الصحية بالدولة، والتزاما بتوجيهات القيادة الرشيدة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 حيث توفير الخدمات الصحية بشكل سهل من أجل الوصول لمجتمع صحي معافى، إلى جانب أنها تأتي ضمن الخطة الإستراتيجية لدولة قطر والتي تراعي كثافات السكان في المناطق المختلفة، حيث تتضمن الخطة المستقبلية إنشاء مراكز في العديد من المناطق الخارجية وخاصة المنطقة الجنوبية.
وتوفر المراكز العديد من الخدمات الطبية من خلال عدة عيادات منها عيادة المرأة السليمة، وعيادة الطفل السليم وعيادة التطعيم وعيادة الامومة وعيادة الإقلاع عن التدخين، وعيادة السفر المتخصصة حيث يمكن للمرضى تلقي التطعيمات والاستشارات الصحية، وعيادة الأمراض غير المعدية، حيث تندرج هذه الخدمات تحت نموذج طب الأسرة.
معيذر والوجبة والوعب وجامعة قطر:
المراكز الجديدة .. تصاميم وفق أعلى معايير الجودة والأمان العالمية
جاء تصميم المراكز الصحية الجديدة، طبقاً لأعلى معايير الجودة والأمان، وبما يتوافق مع المعايير التابعة للمنظومة العالمية لتقييم الإستدامة ( GSAS)، حيث تم الأخذ بالاعتبارات التصميمية والتشغيلية بما يلزم لتحقيق جودة بيئية بمعدل 3 نجوم من حيث توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، مثل استخدام الطاقة الشمسية بغرض تسخين المياه داخل المباني، واستخدام الإضاءة الطبيعية عن طريق عمل فتحات بانوراما بالأسقف بحيث تسمح لضوء وأشعة الشمس بالدخول بحيث تحقق جزءا يسيرا من توفير الطاقة الكهربائية المستخدمة في الإنارة وكذلك تطهير المكان قدر الإمكان من خلال أشعة الشمس بما لها من عظيم الفوائد، وعمل منظومة لترشيد استخدامات واستهلاك المياه داخل المبنى وخارجه. كما تم توفير مساحات خضراء للنباتات والأشجار بمحيط المبنى الخارجي، والمحافظة على البيئة أثناء فترة تنفيذ المشروع.
وشهد قطاع الرعاية الصحية الأولية في الآونة الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً من خلال افتتاح عدد من المراكز الصحية المتطورة التي تميزت بأنها الأولى من نوعها في البلاد من حيث تطور الخدمات التي تقدمها ومساحات بنائها التي تخولها استقبال أعداد كبيرة من المرضى والمراجعين، وبالتالي تحسين نوعية الخدمات الطبية النوعية المقدمة للمرضى.
وتعتمد أشغال على ثلاثة نماذج تصميمية تم اختيارها وفقاً للمواصفات والمتطلبات التي تحتاجها وزارة الصحة العامة، وتضم هذه النماذج التصميمية الموحدة النموذج (A) و(B) و(C) وتشترك التصاميم الثلاثة في هوية معمارية موّحدة، وتتوافر معظم الأقسام الطبية الأساسية بها، إلا أنها تتفاوت من حيث مساحة البناء الإجمالية، والتي يحددها موقع المركز، وحجم الضغط المتوقع عليه. على سبيل المثال تم تصميم مركز الوعب وفقاً للنموذج (B) الذي يتألف من قبوين وطابق أرضي وطابق واحد علوي، ويتضمن كذلك عيادات فحص الدم وعيادات الأمومة والمرأة السليمة وعيادات متخصصة وأسنان وأشعة وصيدلية ومختبرا وعيادات أمراض مزمنة وطوارئ وفحوصات ما قبل الزواج وخدمات تعليمية.
تراعي الكثافة السكانية وحجم الضغط
24 مشروعا صحيا خلال الفترة من 2004 إلى 2018.. أشغال :
مساحات المراكز الجديدة تتراوح بين 22 إلى 33 ألف متر مربع
أعلنت هيئة الأشغال العامة أشغال في وقت سابق عن البدء في انشاء عدد من المشروعات الصحية الجديدة بكلفة تبلغ نحو مليار ريال، ويأتي ذلك تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة لتحقيق رؤية قطر 2030 الهادفة الى توفير البنية التحتية ضمن الاستراتيجية الوطنية للمشروعات الصحية التي تستهدف توفير البنية التحتية لمشروعات الرعاية الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وغيرها من المنشآت الصحية، بالاضافة إلى تطوير المنشآت الصحية الحالية. وبلغ إجمالي عدد المشروعات الصحية التي نفذتها أشغال نحو 24 مبنى صحيا منذ 2004 وحتى 2018.
وتشمل المشروعات انشاء مراكز صحية جديدة يتوقع ان تقدم خدماتها الصحية لما يقرب من 3500 مراجع يومياً.
ومن ضمن المشروعات الجديدة انشاء مركز الشمال الصحي بتكلفة اجمالية قدرها 144.8 مليون ريال، ويقع في مدينة الشمال على مساحة 33 الف متر مربع وتبلغ مساحة المباني به نحو 15.9 الف متر مربع ويضم 48 عيادة تخدم نحو 700 مريض يوميا. ومركز جنوب الوكرة الصحي ويقع في منطقة جنوب الوكرة الجديدة على مساحة 22 ألف متر مربع ويضم 48 عيادة تخدم نحو 600 مراجع يوميا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 43.4 مليون ريال. ومركز المشاف الصحي ويقع في منطقة المشاف ويضم 48 عيادة تخدم 600 مراجع يوميا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 156 مليون ريال.
ومركز السد الصحي بقيمة 168.8 مليون ريال ويقع في منطقة السد على مساحة 29 ألف متر مربع ومن المتوقع أن يخدم نحو 1500 مراجع يوميا.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع مركز الخور الصحي نحو 94 مليون ريال وتبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع مركز عين خالد الصحي نحو 87 مليون ريال.