يحرص القطريون على وجود أجود أنواع العطور في بيوتهم خاصة خلال الأعياد، بل تضع مدن خليجية نصباً للمباخر ومرشات العطر للدلالة على الاهتمام الشعبي المتوارث بالعطور
ومع أن القطريين يهتمون بتعطير منازلهم باستمرار فإن ذلك يزداد في المناسبات وبالأخص في الأعياد
وأهم هذه العطور العود الذي يعتبر أغلى أنواع العطور، بالإضافة إلى تعدد أنواعه، الذي كلما كان أكثر جودة كان أغلى سعراً.
كما تشير تقارير إلى تفضيل المستهلكين القطريين دمج العطور، والتعطر بأكثر من نوع، مثل عطور الفواكه والزهور، وبالتأكيد العطور التقليدية التي ما زالت تحظى بشعبية عالية وتنافس الماركات العالمية
اقبال كبير
وغالبا ما يشهد سوق العطور في قطر إقبالًا ملحوظاً استعداداً للعيد حيث من المتوقع أن ترتفع مبيعات العطور العربية والبخور بشكل خاص والتي تلقى رواجاً في المناسبات الاجتماعية وخصوصاً خلال هذه الأيام وتستعد محال العطور لتغطية الإقبال على بضائعها مبكراً من خلال استيراد كميات تغطي الاحتياج خلال الموسم الحالي الذي ينشط ابتداء من شهر رمضان بحسب تجار في قطر ، والذين أكدوا أن نسبة الإقبال في شهر رمضان وعيدي الفطر والاضحى تصل إلى 35 % مقارنة ببقية شهور العام وقال رياض عثمان مدير محل الفنار للعطور إن الإقبال على العطور العربية في الأعياد يتضاعف مقارنة مع بقية شهور العام، مشيراً إلى أن العطور العربية تحتل ما بين 20 و25% من المبيعات ويتزايد عليها الإقبال هذه الأيام ليرتفع إلى 35% حسب ما يظهر من مبيعات متجرنا ، لافتاً إلى أن هناك تزايداً سنوياً على هذا النوع من العطور كل عام. ويؤكد رياض إلى أن البخور والعود والعطور العربية والشرقية عموما لها أهمية كبيرة بالنسبة للمواطنين الذين يعتبرون المستهلكين الأساسيين لهذا النوع من العطور
العطور الزيتية والعربية
ومن جانبه قال السيد فيصل مدير احدى فروع محلات القرشي أن العطور العربية تظل أسعارها جيدة بالرغم من وجود أنواع رخيصة في الأسواق. وأضاف فيصل أن الأيام التي تسبق العيد تشهد إقبالاً على العطور العربية، ويتوقع أن ترتفع مبيعات العطور والبخور بنسبة كبيرة، لافتاً إلى أن العطور الزيتية والعربية تلقى رواجاً بين المستهلكين العرب وخصوصاً المواطنين بينما تفضل السيدات العطور الفرنسية فيما يقتنى السياح عطور زيتية مختارة
وفي احدى المحلات المتخصصة في بيع العطور العربية والبخور قال شاهر محمد إن العطور العربية والدهون تشكل النسبة الأعلى من حجم مبيعات العطور إجمالاً بالرغم من ارتفاع أسعارها نسبيا مقارنة بالعطور والزيوت العطرية الأخرى، بل إن الأسعار قد تتجاوز أسعار كثير من العطور الفرنسية ذات العلامات التجارية العالمية المشهورة، لافتاً إلى أن سبب ارتفاع العطور العربية يعود إلى طبيعة مكوناتها حيث يستخرج دهن العود وبخور خشب العود من الغابات الاستوائية في الهند وكمبوديا بينما يستخرج العنبر من الخشب المطمور منذ مئات السنين، ومن نوع واحد من الغزلان، في حين يؤخذ المسك من بطن الحوت، أما بقية العطور فيستخرج معظمها من الزهور والورود وأوراق النباتات العطرية
الخليج تتصدر استهلاك العطور
وتتصدر دول الخليج استهلاك العطور عالمياً؛ فهي تستحوذ على 35% من مبيعات العطور في منطقة الشرق الأوسط، التي يقدر حجمها بنحو 3.5 مليار دولار في العام.
وتختلف أنواع العطورات الشرقية وأهمها دهن العود والورد من حيث النوعية، والجودة، والسعر، وبلد المنشأ.
ويشغل العود بكل أنواعه مكانة خاصة لدى الخليجيين؛ فهو واحد من أكثر موروثات الخليج بقاءً في الذهنية المجتمعية، وهو يحظى بحضور قوي في كل المناسبات تقريباً.
والعود هو عبارة عن فطر يصيب الأشجار، فيفرز رائحة زكية، ويجري قطع عدة أشجار للحصول على الشجرة المصابة، وهذا ما يفسر سعره المرتفع؛ ذلك لأن أغلب الأشجار تقطع قبل أن تحظى بفرصة الإصابة بالفطر
وتتعدد طرق استعمال العود ولعل أكثرها شيوعاً وضعه على الفحم في مدخن حتى يحترق وتنتشر رائحته العطرة.
ويجري تبخير الضيوف بعد تقديم الطعام وخلال شرب القهوة، وفي طريقة أخرى، وهي عادة تقتصر على أهل المنزل فقط، يصار إلى وضع المدخن بين الأرجل لتبخير الملابس.
وفي حين يقتصر البخور الرجالي على حرق العود، تلجأ النساء إلى الدخون . والدخون تصنعه النسوة من عجينة من المسك والعود والعنبر ومجموعة من المواد العطرية تستعمل بعد تجفيفها، لتكون ترحيباً عطراً جداً بالضيوف القادمين.
ويعتبر العود الأزرق من أجود أنواع العود وأغلاها ثمناً، ويتميز بعدم تقطيره للدهن، ويليه عود الصندل، الذي يستخرج من أشجار الصندل المنتشرة في الهند وجنوب شرق آسيا، حيث يستخرج من لحائها زيت، ليصنّع بخور العود منها.
ويعد العود الكمبودي من الأنواع المميزة أيضاً، ويطلق عليه اسم السوبر ، ويكون أقل سواداً من خشب العود الأزرق، ويميل لونه إلى البني أكثر من السواد.
ونظراً لجودته وصعوبة الحصول عليه، بات العود من أغلى أنواع العطور في العالم، ويختلف سعر العود باختلاف نوعية الأخشاب التي يستخلص منها