تعمل المؤسسات التنموية القطرية على بناء حركة عالمية تساهم في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال التعليم الجيد وتوفير الوظائف ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وبرامج الرفاه، خاصة في المجتمعات الأشد احتياجا والبلدان الفقيرة ومناطق النزاعات والكوارث كما تلبي حاجات الأطفال والنساء وتساعدهم على أن يكونوا أعضاء نشيطين في مجتمعاتهم، وتزودهم بالأدوات التي تساعد في دعم التنمية المستدامة وخلق بيئة من السلم والأمن والعدالة والازدهار.
وتنشط المؤسسات التنموية خاصة التعليم فوق الجميع ، و صلتك في شهر رمضان أكثر من أي وقت آخر في العام لخصوصيته الدينية ولإيمانها بأن التغيير يمكن أن يحدث فقط من خلال التعاون والعمل سويا، لذلك فهي دائما ما تدعو جميع أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين إلى دعم رسالتها والانضمام إليها والمشاركة بفعالية في حملاتها الرمضانية السنوية للتبرعات خلال هذه الأيام المباركات لتوسع نشاطها أكثر وأكثر بمختلف دول العالم والمناطق الأكثر احتياجا للمساهمة في تغيير مستقبل الملايين من الشباب والشابات إلى الأفضل، وضمان حصولهم على وظائف كريمة ومستدامة وحياة أفضل.
فمنذ إنشائها في 2012، تعمل مؤسسة /التعليم فوق الجميع/ من خلال برامجها /علّم طفلاً، والفاخورة، وحماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن، وأيادي الخير نحو آسيا/، على توفير التعليم الابتدائي لما يقارب 59 مليون طفل خارج المدرسة، كما تعزز السياسة التعليمية للمناهج التي تعمل على الحد من نشوب الصراعات وبناء الاستقرار والسلام في المناطق المتضررة من النزاعات.
ويصل إجمالي التزامات المؤسسة إلى أكثر من 2.6 مليار دولار بدعم من الشريك الاستراتيجي صندوق قطر للتنمية، وبنوك التنمية، ومنظمات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، حيث يستفيد منها أكثر من 14.5 مليون إنسان في 60 دولة ،نصيب البلدان الأقل نموا منها ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار بإجمالي 8.4 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس.
ففي إفريقيا تعمل مؤسسة التعليم فوق الجميع منذ عام 2012، في 32 دولة، وتنفذ 50 مشروعًا مشتركًا لضمان وصول التعليم الجيد لما يقرب من 7.5 مليون شاب وطفل غير ملتحقين بالمدارس، بميزانية إجمالية قدرها حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي كما تعمل المؤسسة في 20 دولة آسيوية بعدد 44 مشروعًا لدعم أكثر من 7 ملايين طفل غير ملتحق بالمدارس وما يزيد على 5 آلاف طفل أكثر عرضة لخطر التسرب من المدرسة في جميع أنحاء آسيا بميزانية تقارب العشرة ملايين دولار.
وأوضحت السيدة لينا الدرهم مدير العلاقات الخارجية بمؤسسة التعليم فوق الجميع في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أنه خلال رمضان الجاري أطلقت المؤسسة حملتها الرمضانية لدعم مشروعاتها في عدد من الدول الأكثر احتياجا، داعية أهل الخير والشركات الخاصة ورجال الأعمال إلى المساهمة فيها لتحقيق أهدافها العالمية وتوفير التعليم الجيد لأكبر شريحة ممكنة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس.
وأضافت أنه في فلسطين أطلقت المؤسسة مشروع /التكامل بين العالمية والمحلية شباب صلب ونشط وماهر ومتطوع/ ومدته 3 سنوات لتعزيز قدرات 30 ألف شاب وفتاة من غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، على الاستعداد للأزمات الإنسانية ومجابهتها والتعافي منها، وتحسين المشاركة الإيجابية لهم تجاه المواطنة العالمية والسلام والأمن، وتبادل الخبرات مع الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاكتشاف مسارات جديدة للدعم والمبادرات المشتركة وفرص العمل التطوعي، كما أطلقت مشروع /ساهم في إعادة بناء مدارسهم/ للتبرع لإعادة بناء التعليم في غزة، من خلال الحصول على المنح الدراسية لاستكمال الدراسات العليا عن طريق شراكات استراتيجية مع مؤسسات وجامعات رائدة أخرى لتقديم منح دراسية إضافية شاملة تبلغ 4000 منحة لدعم الإنجاز الأكاديمي وتنمية المهارات، بهدف تمكين الشباب من إحداث فرق حقيقي لأنفسهم وأقرانهم ومجتمعاتهم.
وفي السودان، أشارت السيدة لينا الدرهم إلى أن /التعليم فوق الجميع/ أطلقت مشروعا مشتركا مع اليونيسف للوصول إلى 50 ألف طفل محروم من المدارس، تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عامًا، في 11 ولاية سودانية مع توفير تعليم ابتدائي عالي الجودة، ساعية في ذلك إلى الوصول للأطفال في المناطق الريفية ومجتمعات البدو الرحل، والنازحين داخليًا، وغيرهم من الأطفال المتضررين من الكوارث، بما يشمل اللاجئين والمهمشين في الأحياء الفقيرة بالمناطق العشوائية، مع بناء قدرات المعلمين وأولياء الأمور وتقوية برامج التعلم البديل.
وتابعت قائلة: إن المؤسسة تنفذ مشروع /تسجيل الأطفال المحرومين من المدارس: كسر حلقة الفقر/ في سبعة بلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (بوركينا فاسو، وغواتيمالا، وهايتي، وملاوي، ومالي، ونيبال، والسنغال) وهي ضمن أقل 10 دول ذات أدنى متوسط لسنوات الدراسة المكتملة.
وأوضحت أن المشروع المشترك بين برنامج علم طفلاً ومنظمة بيلد أون /كسر حلقة الفقر/ والذي يستمر 6 سنوات يهدف إلى تعزيز التعليم الشامل وعالي الجودة والمنصف وتوفير فرص التعلم مدى الحياة لـ160 ألف طفل محروم من المدارس في سن التعليم الابتدائي في جميع بلدان المشروع، وبناء 1873 مدرسة ابتدائية جديدة في المناطق الريفية وتوعية وبناء قدرات أفراد المجتمع والقادة والمعلمين والمسؤولين الحكوميين والطلاب، وخلق مبادرات مدرة للدخل من خلال المنتجات الجماعية والقروض الفردية الصغيرة.
وفي كمبوديا وميانمار ونيبال، لفتت مدير العلاقات الخارجية بمؤسسة التعليم فوق الجميع، إلى أنهم ينفذون بالتعاون مع مؤسسة /مدارس العالم المتحد/ مشروعا لزيادة معدلات استبقاء الأطفال المعرضين لمخاطر عالية، والأكثر عرضة لخطر التسرب من التعليم الابتدائي في المدارس بهذه البلدان الثلاثة.
ويعمل هذا المشروع على بناء القدرات المحلية للحد من حالات التسرب، وبناء النظم والقدرات، وإشراك العائلات، وتقديم الدعم المستهدف، والتوعية المجتمعية، من خلال الزيارات المنزلية، واختيار وتدريب فرق استبقاء الأطفال بالمدارس، وقيادة الحوارات المجتمعية للترويج لأهمية التعليم، وتوفير اللوازم المدرسية والزي المدرسي والمستلزمات الصحية، والفصول الدراسية التي تركز على التعليم التعويضي لمساعدة الأطفال على استدراك ما فاتهم من دروس.
ونوهت إلى أن المؤسسة توفر في زنجبار التعليم الجيد لـ36 ألف طفل ضمن مشروع لتعليم جميع الأطفال المحرومين من المدارس هناك، بهدف تعزيز الوصول العادل والمنصف إلى التعليم الابتدائي عالي الجودة عن طريق زيادة المشاركة المجتمعية والدعم المجتمعي في تحديد وتسجيل واستبقاء الأطفال المحرومين من المدارس، وتحسين البنية التحتية المدرسية وتوفير بيئات التعلم الآمنة، ورفع كفاءة المعلمين وتحفيزهم، فضلا عن الدعم النفسي والاجتماعي والإرشاد ودعم المهارات الحياتية للأطفال، وتحسين قدرة المدارس والمؤسسات الحكومية على استخدام الابتكارات التكنولوجية في التخطيط والتنسيق ومراقبة الجودة والإنصاف في تعليم الأطفال المحرومين من المدارس.
أما مؤسسة صلتك فهي تؤمن بأن التمكين الاقتصادي وتوظيف الشباب هو طريقة فعالة لإعادة الأمل للشباب، في حاضر زاهر يعيشونه بالفعل ومستقبل مشرق لهم ولعائلاتهم، لذلك فهي تؤكد دائما التزامها بالتصدي لأزمة البطالة حول العالم بالتعاون مع شركائها من خلال تمكين أكثر من 5 ملايين شاب وشابة بالوظائف والفرص الاقتصادية، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، وقعت مؤسسة صلتك عددا من الاتفاقيات الجديدة الهادفة إلى الوصول إلى عدد أكبر من الشباب على رأسها تجديد وتوسيع اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع /دعم ريادة الشباب والشمول المالي/ والذي يهدف إلى تمكين الشباب من خلال تقديم منح مالية لتمويل مشاريع رواد الأعمال من الشباب المدرة للدخل، وبناء قدراتهم، لأجل خلق مصدر دخل لهم وفي نفس الوقت توظيف شباب آخرين في المشاريع والشركات التي تنشأ من خلال المشروع، حيث تمتد المرحلة الثانية من المشروع لأربع سنوات لتوفير فرص عمل ومصادر دخل وإدماج مالي لأكثر من 40 ألف شاب وشابة في 12 محافظة من المحافظات اليمنية.
كما تنفذ /صلتك/ مشروعا في المغرب بالشراكة مع مؤسسة غيتس ومؤسسة التعليم من أجل التوظيف، بهدف بناء قدرات الشباب المغربي وإكسابهم المهارات الضرورية للالتحاق بسوق العمل وبالتالي الحصول على مصدر دخل لهم وتأمين حياة كريمة لعائلاتهم، وقد وفرت حتى الآن حوالي 1900 فرصة وظيفية للشباب في المغرب، كذلك وقعت اتفاقا مع مؤسسة (سيف ذا تشيلدرن) لتنفيذ مشروع جديد في الصومال.
ومن أجل دعم استكمال مشروعاتها أطلقت /صلتك/ حملتها الرمضانية لدعم ربط الشباب بالوظائف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وذلك في إطار جهودها المتواصلة لتمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً حول العالم، حيث هدفت الحملة التي نظمتها المؤسسة تحت شعار /عطاؤك سبيل رزق/ إلى دعم الشباب الأكثر تهميشا حول العالم، وذلك من خلال ربطهم بالوظائف والفرص الاقتصادية التي هم في أمَسِّ الحاجة إليها كما ركزت على حشد الموارد والتبرعات لدعم مشاريع /صلتك/ حول العالم.
وقد عملت مؤسسة صلتك وبالتعاون مع شبكة واسعة من الشركاء على التمكين الاقتصادي للشباب من خلال ربطهم بالوظائف وريادة المشاريع للتغلب على تحديات البطالة والفقر والتهميش، وذلك عبر تزويدهم بالمهارات الإبداعية والتقنية وفرص التدريب وتسهيل وصولهم إلى التمويل المطلوب لإطلاق مشاريعهم الريادية والدخول إلى سوق العمل والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم.
وتسعى صلتك من خلال البرامج التي تصممها وتنفذها بالتعاون مع شركائها إلى تحقيق العديد من الأهداف على رأسها التخفيف من آثار حدة الفقر وتعزيز فرص حصول رواد الأعمال الشباب على التمويل وبناء قدراتهم وإكسابهم الخبرة اللازمة لإطلاق مشاريعهم، كما تهدف مشاريعها إلى تمكين المرأة والمجموعات المهمشة وتوفير فرص العمل اللائقة ومكافحة التطرف والعنف. وهناك جانب لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي لبرامجها هو تحقيق التمكين الاجتماعي والاستدامة.