إدارة معدلات النمو السكاني المتسارعة وتداعيات اختلال التركيبة السكانية
أطلقت اللجنة الدائمة للسكان، أمس، السياسة السكانية لدولة قطر 2017- 2022 ، التي تسعى لضبط معدل النمو السكاني المرتفع والحد من اختلال التركيبة السكانية وتداعياتها، وذلك تحت شعار نحو تطبيق فعال للسياسة السكانية لدولة قطر 2017-2022 . جاء ذلك خلال احتفال اللجنة باليوم القطري للسكان 2017، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الذين يمثلون جهات مختلفة شريكة في إنجاز هذه السياسة، من أجل التباحث حول أنجع السبل لتنفيذ برنامج عمل السياسة السكانية الجديدة بجميع محاورها، لاسيما المتعلقة بالنمو السكاني والقوى العاملة والنمو الحضري.
وقال سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء ورئيس اللجنة الدائمة للسكان، إن السياسة السكانية لدولة قطر للسنوات 2017 - 2022، التي تم إطلاقها بعد موافقة مجلس الوزراء في اجتماعه العادي رقم (21) لعام 2017، تتلاءم مع مشروع استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017-2022 الذي سيتم إطلاقه في وقت قريب.
وأضاف أن إطلاق السياسة السكانية الثانية يعد ثمرة لجهود تواصلت خلال عامين كاملين بهدف تقييم شامل للسياسة السكانية الأولى وإعادة النظر في غايات السياسة السكانية وأهدافها وإجراءاتها، مع الأخذ في الاعتبار المستجدات الاقتصادية والسكانية التي شهدتها الدولة خلال الفترة الماضية، حيث تم خلال عملية التقييم التعرفُ على نقاط القوة ونقاط الضعف في أداء اللجنة الدائمة للسكان وتنفيذها لمهامها واختصاصاتها، بغية تحسين ذلك الأداء.
وأكد أن النجاح في تنفيذ برنامج عمل السياسة السكانية يتعلق أولاً بالتعاون الوثيق بين اللجنة والوزارات والهيئات المعنية بتنفيذ تلك السياسة، فضلا عن تعاون الوزارات بعضها مع بعض في هذا الصدد، والعمل مع جميع الشركاء بروح الفريق الواحد.
وأشار إلى أن السياسة السكانية الجديدة ترسم الملامح السكانية لمستقبل قطر، وذلك في ضوء أجندة تنموية طموحة للمستجدات السياسية التي تشهدها منطقة الخليج العربي، والتي تؤكد على أولوية هذه الأجندة، مشيرا إلى أن السياسة السكانية تركز على إدارة معدلات النمو السكاني المتسارعة ومعالجة تداعياته بما في ذلك تداعيات اختلال التركيبة السكانية، والتوجه التدريجي والثابت نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وفق ما أكدت عليه رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجيات التنمية، وبما يؤدي إلى إعادة هيكلة سوق العمل نحو عمالة أكثر مهارة وإنتاجية.
وهدفت الاحتفالية إلى التعريف بالمراحل التي مرت بها عملية إعداد وثيقة السياسة السكانية والبرامج والخطط والآليات التي وضعتها اللجنة الدائمة للسكان من أجل تنفيذها، كما هدفت للتوصل إلى أفضل السبل وأنجعها لترجمة وثيقة السياسة السكانية إلى واقع عملي ترعاه وتدعمه الجهات المعنية بتنفيذ السياسة السكانية في الدولة، وإلى تحديد المسؤوليات المناطة بمجموعات العمل المكلفة بمتابعة تنفيذ هذه السياسة.
ممثل صندوق الأمم المتحدة: قطر لعبت دورا إقليميا بارزا لدعم القضايا السكانية
قال آسر طوسون الممثل المقيم لصندوق الأمم المتحدة للسكان (المكتب الإقليمي لمنطقة الخليج العربية)، إن اهتمام دولة قطر بالمسألة السكانية باعتبارها محور التنمية وأداتها، تمت ترجمته بإطلاق السياسة السكانية لدولة قطر 2017 - 2022، والتي تعد انعكاسا لما توليه حكومة قطر من اهتمام بالغ بقضايا السكان والتنمية.
وأضاف أن السياسة السكانية التي تم إعدادها بأسلوب تشاركي بين جميع قطاعات الحكومة المعنية والمؤسسات شبه الحكومية والأهلية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، استُند في إعدادها على مجموعة من الدراسات المتخصصة والتحليلات التي أجراها عدد من الخبراء واللجان الوزارية والمشاورات واللقاءات بين الشركاء.
وذكر أن دولة قطر لعبت خلال السنتين الماضيتين دورا إقليميا بارزا في الدفع بالقضايا السكانية نحو مقدمة الأولويات التنموية على مستوى الدولة والمنطقة العربية، مستعرضا في هذا الصدد عددا من الأنشطة السكانية الهامة التي لعبت فيها قطر دورا قياديا من أبرزها تنظيم منتدى الدوحة الخاص بالتنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين، وترؤس دولة قطر للدورة الخمسين للجنة السكان والتنمية في الأمم المتحدة، فضلا عن استضافتها للمؤتمر الدولي حول أثر النزاعات والحروب على الأسرة، والمؤتمر الإقليمي حول دور المجتمع المدني في أجندة التنمية المستدامة.
وأكد أن المساهمات القطرية المذكورة صنعت تراكما معرفيا وخبرة عملية، ودورا إقليميا ودوليا في مجال السكان والتنمية، مثمنا الشراكة القائمة بين صندوق الأمم المتحدة للسكان ودولة قطر في مختلف المبادرات، مؤكدا اهتمام الصندوق بهذه الشراكة الاستراتيجية وعلاقات التعاون المتنامية في خدمة أجندة السكان والتنمية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.
مبادرات لتنمية القدرات البشرية الوطنية.. النعيمي: الطلب على العمالة سيتحول باتجاه عالية المهارة
أكد سعادة السيد عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، أن السياسة السكانية لدولة قطر /2017 - 2022/ التي تم إطلاقها اليوم (أمس) سيكون لها بالغ الأثر الإيجابي بشأن التركيبة السكانية والحد من تداعياتها السلبية.
وأضاف سعادته، خلال كلمة ألقاها أمس في الاحتفال باليوم القطري للسكان 2017، أن جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات في الدولة تبذل كل جهودها من خلال التنسيق بينها وبين المكتب الفني للجنة الدائمة للسكان لتحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة، بما يضمن حياة كريمة لسكان دولة قطر جيلا بعد جيل، ويرتقي بمقدراتهم ويوسع خياراتهم، ويرفع مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع القطري ورفعته.
وذكر أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية تعمل على تنفيذ العديد من المبادرات الرامية إلى تنمية القدرات البشرية الوطنية وإيلاء الاهتمام اللازم بالشباب الذي يشكل عماد الدولة وأساس مستقبلها من خلال إكسابه المهارات والخبرات اللازمة والتحفيز ورسم المسار المهني له، بما يضمن انخراطه بكفاءة في سوق العمل ورفع معدلات الإنتاجية والتركيز على التحول إلى مجتمع المعرفة لتطوير مجالات البحث والابتكار كركيزة أساسية للانطلاق إلى المستقبل المنشود ومواجهة تحديات الحاضر واستشراف المستقبل.
وبين أن دولة قطر تولي أهمية قصوى لاستراتيجية السياسة السكانية انطلاقا من إيمانها بأن العنصر البشري يعد حجر الزاوية في خطط التنمية الوطنية المستدامة وفق رؤية قطر الوطنية 2030 التي كانت الأساس الذي بنيت عليه السياسة السكانية للدولة، وذكر أن دولة قطر تشهد مرحلة متميزة من تاريخها تتمثل في مضيها المستمر نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية والإقليمية بشأن التنمية البشرية ومعدلات النمو الاقتصادي للدولة، مبينا أن ما تشهده قطر في هذه المرحلة يعد منعطفا سكانيا هاما يؤسس لما بعده، من خلال التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
وقال إن الحكومة قامت من خلال الإستراتيجية الوطنية بوضع الخطط والبرامج اللازمة للسياسات السكانية في الدولة والارتقاء بالمواطن القطري لتحقيق الغايات المثلى التي تهدف لها قطر في التقدم والازدهار وتحقيق الرفاهية للمواطن، لافتا إلى أن الدولة تدرك حجم التحديات التي تواجه تحقيق غايات وأهداف السياسة السكانية، وصعوبة المحافظة على التنمية العالية من جهة، وإدارة النمو السكاني والحفاظ على التوازن والاستقرار الاجتماعي وتحقيق تركيبة سوق العمل المستهدفة من جهة أخرى.
وأضاف أن الطلب الكبير على العمالة سيتحول باتجاه زيادة الاعتماد على عمالة عالية المهارة مع التركيز على اليد العاملة الوطنية، مشيرا إلى أن السياسة السكانية والمكملة لاستراتيجية التنمية الوطنية ستكون رافدا هاما لدعم الجهود الوطنية باتجاه تكوين قوة عمل وطنية تتسم بالكفاءة المطلوبة، إلى جانب استقطاب العمالة الوافدة المناسبة ورعاية حقوقها وتأمين سلامتها والحفاظ على أصحاب المهارات المتميزة.
عرض تقديمي لـ الاقتصاد حول مقومات اقتصاد المعرفة
شاركت وزارة الاقتصاد والتجارة في مؤتمر اليوم القطري للسكان 2017 والذي نظمته وزارة التخطيط التنموي والاحصاء، حيث قدم علي خالد الخليفي، مدير إدارة التخطيط والجودة بوزارة الاقتصاد والتجارة عرضا تقديمياً، ألقى من خلاله الضوء على عدد من المحاور كمفهوم الاقتصاد المبني على المعرفة، والمقومات الأساسية لبناء الاقتصاد المعرفي، والعوامل المساندة لتحقيق التنوع الاقتصادي المبني على المعرفة. فضلا عن جهود الدولة في بناء اقتصاد متنوع في إطار رؤية 2030 قائم على المعرفة كأساس لتطوير قطاعات اقتصادية أكثر إنتاجية وتنافسية ونمو اقتصادي معتمد على القطاع الخاص.
وتمت الإشارة خلال العرض التقديمي إلى أهمية الاعتماد على إنشاء التجمعات الاقتصادية وجذب رأس المال الأجنبي ومشاركة القطاع الخاص كأدوات اقتصادية لبناء اقتصاد متنوع، وأهمية توحيد الجهود وبناء منظومة متكاملة تعتمد على بنية تحتية تكنولوجية متقدمة وبيئة اقتصادية قوية لتحقيق أهداف بناء اقتصاد قائم على المعرفة. إضافة الى التأكيد على أهمية بناء بيئة لتشجيع ثقافة الإبداع والابتكار من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال. كما تم التنويه إلى أهمية وجود نظام قوي للتعليم الأساسي والجامعي والتدريب المهني في بناء قوى عاملة ورأس المال البشري ذات إنتاجية عالية.