أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التزام دولة قطر بدعم الدول الشريكة والحليفة وضمنها دول الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بعمليات الإخلاء من أفغانستان أو توفير المنصة اللازمة لتسهيل الحوار بينهم والحكومة المؤقتة في أفغانستان. مشيداً بجهود الاتحاد الأوروبي الإنسانية في سبيل دعم قضايا المنطقة، مؤكداً ضرورة استمرار التشاور بين دول الاتحاد الأوروبي وبين كافة دول المنطقة والتي تعد شريكاً مهماً لكافة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وقال سعادة وزير الخارجية في مؤتمر صحفي مع سعادة السيد جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، إن العلاقات التي تجمع بين دولة قطر والاتحاد الأوروبي إيجابية، مؤكداً حرص دولة قطر على تنمية هذه العلاقات وتعزيزها، سواء في المجال الأمني أو الاقتصادي أو في مجال الطاقة المتجددة.
وأشار سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن إلى أن لقاءه مع سعادة جوزيب بوريل ناقش كذلك جملة من المواضيع الإقليمية ومن أبرزها ما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران، حيث أكد سعادته على موقف دولة قطر الداعم لعودة الأطراف للمفاوضات مع التزام الأطراف بما نص عليه الاتفاق النووي وأن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية.
وأشار سعادته إلى أن الاجتماع ناقش الشأن الأفغاني بشكل مطول، حيث أكد سعادته التزام دولة قطر التام بدعم الدول الشريكة والحليفة ومن ضمنها دول الاتحاد الأوروبي، سواء فيما يتعلق بعمليات الإخلاء من أفغانستان، أو في توفير المنصة اللازمة لهم لتسهيل الحوار بينهم وبين الحكومة المؤقتة في أفغانستان.
وأضاف سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية قائلاً: تتابع دولة قطر بشكل مستمر كافة التطورات التي تتم في أفغانستان وتحث الأطراف على الانخراط في حوار مصالحة وطنية يجمع الأطياف الأفغانية، مع ضمان حرية السفر والتنقل سواء للمواطنين الأفغان أو للأجانب في أفغانستان، ونؤكد على أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه في الدوحة بشأن مكافحة الإرهاب. كما نحث الحكومة المؤقتة في أفغانستان بالمحافظة على المكتسبات التي حققها الشعب الأفغاني خلال السنوات الماضية ونحث الدول الصديقة والحليفة أيضا على ألا يتم عزل أفغانستان وأن يكون هناك انخراط دائم في الحوار مع ضرورة تسهيل وتيسير المساعدات الإنسانية وعدم تسييسها.
وفي رده على سؤال يتعلق بما حدث في أفغانستان من عمليات إعدام، عبر سعادته عن استيائه لما حدث من أمور مؤسفة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعد تراجعا عن العمل، وتابع: علينا أن نواصل الانخراط معهم ونحثهم بأن يتجنبوا مثل هذه السلوكيات وندعو طالبان إلى التصرف باعتبار أن أفغانستان دولة مسلمة وعليهم أن يتصرفوا وفق هذا الأساس فيما يتعلق بتطبيق القوانين والتعامل مع القضايا التي تخص المرأة .
وأضاف سعادته من الأهمية بمكان أن تمثل الدول الإسلامية نموذجا تحتذي به طالبان كي تتجنب إساءة معاملة النساء أو إساءة تطبيق الشريعة، وعلى سبيل المثال فإن دولة قطر وهي دولة مسلمة كما ينص عليه دستورها ونظامها، فإن النساء يشكلن الأغلبية ويفقن الرجال فيما يتعلق بتقلد الوظائف العامة وفي مؤسسات التعليم العالي .
وفي سياق متصل وفي رد لسعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على سؤال يتعلق بالدور الذي تلعبه دولة قطر باعتبارها وسيطا فيما يتعلق باستئناف الاتفاق النووي مع إيران أو ما يعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة، أوضح سعادته أن دولة قطر لا تلعب دور الوسيط ولا يمكن وصف دورها بدور الوسيط فيما يخص المباحثات الخاصة بالاتفاق النووي مع إيران.
وأشار سعادته إلى أن دولة قطر وبحكم موقعها الجغرافي وبحكم الجوار مع إيران فإن ما يحدث في إيران يهم دولة قطر، وتابع قائلاً: سنبذل قصارى جهدنا من أجل تخفيف التصعيد بين الأطراف إيران ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وسنواصل الدفع نحو تقدم إيجابي على صعيد المفاوضات وإعادتها واستئنافها وضمان أن تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية ونتطلع إلى ألا يكون هناك سباق تسلح نووي في المنطقة وهذا هو هدفنا .
أكد سعادة السيد جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، أن دولة قطر مورد موثوق به للطاقة بالاتحاد الأوروبي، معلناً عن افتتاح بعثة للاتحاد في قطر وتوقيع اتفاقية خاصة بالطيران المدني مع قطر تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة.
وقال سعادة جوزيب بوريل في مؤتمر صحفي أمس مع سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن الجانبين يعملان بشكل مشترك على العديد من القضايا الإقليمية، مؤكداً أن هناك فرصة وإمكانية للقيام بالمزيد على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ونحن نسعى لاستكشاف هذه الفرص وهذه الإمكانيات .
ونوه إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد ثاني أكبر شريك تجاري مع قطر، منوهاً بالموثوقية العالية التي تتحلى بها دولة قطر كإحدى الدول المنتجة للطاقة، وهو الأمر الذي اعتبره غاية في الأهمية.
وأعلن خلال المؤتمر عزم الاتحاد الأوروبي افتتاح بعثة تابعة للاتحاد في دولة قطر، واصفاً هذه الخطوة بالمهمة من أجل تعزيز وتوطيد العلاقات. وأضاف: سنقوم قريبا بتوقيع اتفاقية تتعلق بالطيران المدني وشؤونه في دولة قطر وهي الدولة الأولى التي نقوم بإبرام اتفاقية معها تعنى بالطيران المدني وهو ما سيعززعلاقاتنا وسيعمل على توفير فرص عمل جديدة .
وأشار سعادته إلى أن مباحثاته مع سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تمحورت حول أفغانستان انطلاقاً من الدور الذي لعبته دولة قطر في هذا الملف، واصفا هذا الدور بالإستراتيجي في التعامل مع الأوضاع الجديدة والمستجدات في أفغانستان كما أنها لعبت دورا مهما في تسهيل التواصل والاتصال مع السلطات في كابول وبين كابول والعالم الغربي .
وفي ذات السياق أشاد بوريل بجهود دولة قطر في إعادة تشغيل مطار كابول، مؤكدا على ثقته بأن دولة قطر ستستمر في مساعيها الرامية إلى تأمين ممرات آمنة لمن يرغب في المغادرة والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشددا على الحاجة إلى انخراط أكبر في هذه الجهود من أجل دعم أوسع نطاقا للشعب الأفغاني.
وأشار سعادة السيد جوزيب بوريل الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية إلى أنه تطرق خلال اجتماعه مع سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى الأوضاع في منطقة الخليج، معبرا عن سعادته باستئناف العلاقات بين دول مجلس التعاون، مؤكداً دعم دول الاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة وتشجيعها.
وعبر سعادته عن خالص شكره وامتنانه للدور المهم والمميز الذي لعبته دولة قطر وللجهود التي قامت بها عبر الخطوط الجوية القطرية وإعادة رعايا دول الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم سواء خلال تفشي جائحة كورونا، أو عبر إجلاء مواطني الاتحاد الأوروبي والأفغان المستضعفين من أفغانستان، حيث اعتبر هذا الدور أساسيا ومهما.
وأضاف سعادته كما أود أن أعبر عن تمنياتي بنجاح العملية الانتخابية التي ستتم قريبا في قطر وهي خطوة مهمة جدا وأتمنى للشعب القطري كل التوفيق والنجاح . كما أشاد سعادته بالجهود التي تقوم بها دولة قطر في سبيل تحسين ظروف العمال المهاجرين وهذا أمر ندعمه وندعو إليه .