كولومبيا والأرجنتين نموذجاً

قطر وأمريكا اللاتينية.. علاقات إستراتيجية متميزة

لوسيل

شوقي مهدي

  • جهاز قطر يستثمر في التنقيب عن الذهب بعد صفقة بقيمة 2 مليار دولار

شهدت علاقة قطر بدول أمريكا اللاتينية خاصة الارجنتين وكولومبيا منذ أكثر من 4 عقود من الزمان تقدماً كبيراً ساهم في تعزيزعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
وقطر تحرص دائماً على توطيد أواصر علاقتها بمختلف دول العالم على حد سواء وذلك حتى تضمن بناء شراكة دولية قوية ومثمرة، ولعل زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى دولتي كولومبيا والارجنتين خلال الايام الماضية أكبر دليل لحرص قطر على تقوية هذه العلاقات حيث شهدت هذه الجولة التي قام بها سمو الأمير توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
ويرى مراقبون أن توجه قطر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بدول أمريكا اللاتينية هو نوع من الاستثمار الذكي للعلاقات خاصة في المجالات الاقتصادية لما تتمتع به هذه الدول من ثروات وميزات اقتصادية يمكن أن توظفها قطر لصالح البلدين.

لماذا الأرجنتين وكولومبيا؟
الزيارة التي قام بها صاحب السمو إلى جمهورية كولومبيا لمدة ثلاثة أيام، شهدت بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها ومناقشة القضايا المشتركة بين البلدين.
ووقعت قطر عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم أبرزها، التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن مشاورات سياسية بين وزارة الخارجية بدولة قطر ووزارة خارجية جمهورية كولومبيا تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون القائم من خلال إنشاء آلية للمشاورات السياسية، واتفاقية حول إلغاء متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم حول تبادل الخبرات والتعاون في الشؤون القانونية والقضائية بين وزارتي العدل في البلدين لتعزيز تبادل الخبرات والمعلومات والتدريب وغيرها.
ولعل الجانب الاقتصادي كان حاضراً بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين جهاز قطر الاستثمار وبروكولومبيا للتعاون في مجال الاستثمار من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة وتبادل المعلومات عن الفرص الاستثمارية.
والشاهد أن جهاز قطر للاستثمار لديه بالفعل استثمارات في كولومبيا أبرزها صفقة شراء نحو 49% من حصة شركة (AUX) الكولومبية التي تعمل في مجال التنقيب عن الذهب المملوكة في السابق للمليونير البرازيلي إيكي باتيستا في صفقة قدرت بنحو 2 مليار دولار.
والتوجه القطري نحو كولومبيا هو خطوة في الطريق الصحيح خاصة وأن احصاءات اللجنة الاقتصادية بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي تظهر ان كولومبيا تعتبر ضمن ثالث أسرع دول المنطقة نمواً بنسبة 10% لتصل لنحو 8.452 مليار دولار، فيما انخفضت نسبة تدفق رؤوس الاموال الاجنبية لنحو 15 دولة بأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنحو 23% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، الأمر الذي يجعلها منطقة لجذب الاستثمارات القطرية بأمريكا اللاتينية.
الزيارة أيضاً حظيت باهتمام وسائل الاعلام الكولومبية التي أبرزت اهتمام قطر بتعزيز علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية عبر الزيارات الرسمية على أعلى مستوى اضافة للتوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية.

الأرجنتين.. فرص استثمارية
شهدت زيارة سمو الأمير إلى الأرجنتين توقيع نحو 3 مذكرات و6 مشروعات مذكرات تفاهم شملت كلا من مذكرة تفاهم للتعاون المشترك في مجال التدريب الدبلوماسي، وأخرى بشأن إجراء المشاورات السياسية إضافة لمذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني. ومشروعات مذكرات تفاهم للتعاون الفني والتعاون الزراعي والرياضي ومشروع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة وتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي وأخرى في مجال التعليم والتعليم العالي والبحث.
ولعل ما يميز الأرجنتين أنها واحدة من أكبر وأغنى دول أمريكا اللاتينية ومن أكبر الاقتصاديات في المنطقة، ولديها موارد بشرية وطبيعية وفيرة، إضافة لصناعة متنوعة عالية. وتعتبر الأرجنتين ثاني أكبر مورد للغاز الصخري في العالم ورابع أكبر مورد للصخر الزيتي في العالم.
وحسب إحصاءات البنك الدولي فإن الناتج المحلي الاجمالي في الارجنتين بلغ نحو 450 مليار دولار، وركزت الارجنتين في السنوات الاخيرة على التنمية الاقتصادية والاندماج الاجتماعي. وشهد الاقتصاد الارجنتيني نمواً كبيراً خلال العقد الماضي، إضافة لاستثماراتها بكثافة في مجالي الصحة والتعليم والمناطق والتي تمثل نحو 7% و6% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي.
ويذكر أن قطر والأرجنتين تقيمان علاقات دبلوماسية منذ أكثر من 40 عاماً، حيث أكدت السفيرة الأرجنتينية بالدوحة سوربالي على متانة علاقات البلدين.
وتتطلع الأرجنتين إلى تعزيز روابطها وعلاقاتها مع قطر في مجالات التجارة، والاستثمار في قطاعات الغذاء والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والأمن الغذائي.