أكد سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، أن تمكين المرأة القطرية، للاضطلاع بأدوارها في بناء الوطن هو منهج قطري أصيل وسياسة نابعة من قناعة راسخة لدى القيادة الرشيدة للبلاد.
وقال سعادته في الكلمة التي ألقاها أمس، خلال حفل تخريج الطالبات المتفوقات دفعة 2020، إن الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من طالبات جامعة قطر هو احتفال بما أحرزته المرأة القطرية من مكانة في صنع مستقبل هذا الوطن، وبمشاركتها لأخيها الرجل في بناء وطن عزيز حر، نشهد نهضته في جميع الميادين.
وشدد سعادة رئيس جامعة قطر، خلال حفل تخرج المتفوقات من دفعة 2020 البالغ عددهن 374 خريجة، على أهمية دور الجامعة قائلاً بأنها بيئةٌ ورسالةٌ وحصنٌ للحريّةِ الفِكريّةِ والكرامةِ الإنسانيّةِ، وموطنٌ للخُلُـقِ والإبـداعِ، ومِشعل ٌ للمعرفةِ في ركبِ الحضارةِ الإنسانيّةِ.
وأضاف الدكتور الدرهم خلال كلمته بحفل التخرج: يحقُّ لنا ونحنُ نحتفلُ بتخريجِ الدُّفعةِ الثّالثةِ والأربعينَ مِن طالباتِ جامعةِ قطرَ أن نقولَ: إنّنا لا نفرحُ بتخريجِ بناتِنا الطالباتِ فحسبُ، بل إننا نحتفلُ ونفخَرُ بما أحرزَتْهُ المرأةُ القطريةُ من مكانةٍ في صنعِ مستقبلِ هذا الوطنِ، وبمشاركتِها لأخيها الرّجلِ في بناءِ وطنٍ عزيزٍ حرٍّ، نشهدُ نهضتَهُ في جميعِ الميادينِ .
وقال الدكتور حسن الدرهم: إن جائحةُ كورونا كوفيد-19 أثبتت أنَّ المرأةَ القطريةَ متى ما وُضِعَتْ تحتَ الاختبار، وأُسنِدَتْ إليها المسؤوليةُ، كانتْ على قدرِ المسؤوليّةِ والتَّحدي، حيث شهدْنا - وما زلْنا نُشاهدُ - دورَ المرأةِ في التَّصدي للجائحةِ، فهي في مقدّمةِ الصُّفوفِ، جنباً إلى جنبٍ معَ أخيها الرَّجلِ، للحدِّ من آثارِ الجائحةِ. نرى المُدرِّسةَ في قاعةِ الدَّرسِ تشحذُ هِمَمَ طُلَّابِها، وتطوِّرُ من وسائلِ التَّدريسِ والتَّقييمِ وطُرقِهما في ظلِّ الانتقالِ إلى التَّدريسِ عن بُعدٍ. ونرى الأمَّ تُتابِعُ أبناءَها في تحصيلِ تعليمِهِم في ظروفِ تعليمٍ غيرِ مسبوقةٍ. ونرى الطَّبيبةَ والمُمرضةَ والطَّواقِمَ الطِّبيّةَ يتعاقبونَ بالليلِ والنَّهارِ لإنقاذِ الأرواحِ مِن شرِّ هذا الفيروسِ المُتجدِّدِ. فلها مِنّا جزيلُ الشُّكرِ والعرفانِ. وهذا النَّجاحُ للمرأةِ القطريةِ ليسَ بالأمرِ الرَّاهنِ أو الطّارِئ، بل هو منهجٌ أصيلٌ في مجتمعِنا القطريِّ. لذا، فإنَّ تمكينَ المرأةِ القطريةِ سياسةٌ نابعةٌ من قناعةٍ راسخةٍ لدى قيادتِنا الرَّشيدةِ. وما نشهدُهُ اليومَ مِن احتفالٍ إنَّما هو جُزءٌ من حصادِ ما زرعَتْهُ بلادُنا، دولةُ العزِّ والسُؤْدُدِ .
وقال رئيس الجامعة: إنَّ جامعةَ قطر بيئةٌ ورسالةٌ وحصنٌ للحريّةِ الفِكريّةِ والكرامةِ الإنسانيّةِ، وموطنٌ للخُلُـقِ والإبـداعِ، ومِشعل ٌ للمعرفةِ في ركبِ الحضارةِ الإنسانيّةِ. والتزاماً بهذا المفهومِ، تضعُ جامعـةُ قطرَ في أولى اهتماماتِها بناءَ الإنسانِ المحصَّنِ بقيمِ العلمِ والمعرفةِ، مُعتزّاً بهُويتِهِ وإيمانِهِ. إن الجامعة حقَّقتْ الكثيرَ من الإنجازاتِ، وتبوَّأتْ في سماءِ المجدِ مكاناً ضمنَ قائمةِ أفضلِ جامعاتِ النُّخبةِ عالميّاً. فبفضلٍ من اللهِ تعالى، ثُمَّ بدعمٍ مُتواصلٍ مِنَ الحكومةِ الرَّشيدةِ، ومتابعةٍ حثيثةٍ من مجلسِ الأمناء، تتبوَّأُ الجامعةُ مكانةً متقدّمةً ضمنَ أفضلِ الجامعاتِ عالمياً. فقدِ احتلَّتِ المركزَ مئتينَ وخمسةً وأربعينَ حسبَ تصنيفِ QS العالميّ. وفي سياقِ التميّزِ والتفوقِ، حصَلَت الكثيرُ من الكلياتِ والبرامجِ في جامعةِ قطر على الاعتمادِ الأكاديميِّ منْ أرقى الهيئاتِ الدوليةِ، الأمرُ الذي يؤكدُ بوضوحٍ أنَّ ما تُقدِّمُهُ جامعةُ قطرَ منْ علومٍ ومعارفَ، لا يقلُّ منْ حيثُ المحتوى العلميُّ والجودةُ الأكاديميّةُ عمّا تُقدِّمُهُ أرْقى الجامعاتِ العالميّةِ، بل إنَّها تُدافِعُها مُدافعةَ الأندادِ، وتنافسُها منافسةَ الأقرانِ.
وقال الدكتور الدرهم: إن الجامعة تنطلق من قناعة راسخةٍ بأنَّ دوامَ النّجاحِ مرتبطٌ بالسَّعيِ المتواصلِ لتقديمِ ما هو أفضلُ لطُلَّابِنا ولمجتمعِنا. خاصةً في ظلِّ التَّحدياتِ على المستويَيْنِ المحليِّ والعالميِّ. فقدْ تغيّرَ مشهدُ التَّعليمِ العالي في دولةِ قطرَ خلالَ السَّنواتِ الأخيرةِ، وهو مّا زادَ من روحِ التنافُسِ على جذبِ الطَلَبةِ الواعِدِينَ بينَ المؤسَّساتِ التَّعليميّةِ المختلفةِ، وارتفعَ بسقفِ توقّعاتِهِمْ ومتطلباتِهِمْ. من جهةٍ أخرى. إنَّ نتائجَ الثورةِ الصِّناعيّةِ الرَّابعةِ التي بدَأْنا نشهدُ إرهاصاتِها، وما تفرِضُهُ من تغييرٍ جذريٍّ لمُتطلباتِ سوقِ العملِ، يُلزمُنا في قطاعِ التَّعليمِ بصفةٍ عامّةٍ، وفي التَّعليمِ العالي بصفةٍ خاصّةٍ، بمُراجعةِ خططِنا وإعادةِ رسمِ سياساتِنا .
وأضاف الدرهم: وفي سبيلِ تقديم تعليمٍ متميّزٍ يكتسبُ طلبتُنا خلالَهُ تجربةً فريدةً تقودُهم نحوَ النَّجاحِ في حياتِهِم، تعكفُ الجامعةُ على دعمِ قِطَاعاتِها الحيويّةِ في التَّعليمِ والبحثِ والنّجاحِ الطُّلَّابيِ. فعلى سبيلِ المثالِ، انتهتِ الجامعةُ من وضعِ ثلاثةِ أُطُرٍ رئيسةٍ، هي: إطارُ التَّميُّزِ في التَّعليمِ، وإطارُ سماتِ خِرّيجي جامعةِ قطرَ، وإطارُ التَّجرِبةِ الطُّلّابيّةِ. وكُلُّها تهدِفُ لإحداثِ نقلةٍ نوعيّةٍ في تجرِبةِ الطَّالبِ الدِّراسيّةِ، من خلالِ توفيرِ تجربةٍ تعليميّةٍ مُتكاملةٍ، وخبراتٍ عَمليةٍ مُتنوّعةٍ، داخلَ قاعاتِ الدِّراسةِ وخارجَها، وذلك عن طريقِ تطويرِ المُمارساتِ التَّعليميّةِ، والتركيزِ على إكسابِ الطالبِ كفاءاتٍ محددةً وواضحةً، مِن معارفَ تخصصيةٍ، وثقافةٍ عامّةٍ، ومهاراتٍ عمليةٍ، وقيمٍ واتجاهاتٍ، وهُويةٍ قطريةٍ عربيةٍ إسلاميةٍ إنسانيّةٍ. وقد بدأَ العملُ في تحويلِ هذه الأُطُرِ إلى واقعٍ عمليٍ يعيشُهُ الطُّلابُ، من خلالِ مُراجعةِ المناهجِ الدِّراسيّةِ، والمُمارساتِ التَّعليميّةِ؛ لتكونَ أكثرَ اتِّساقاً معَ هذهِ الأُطُرِ النَّظريّةِ الجديدةِ، والتي ستُنتجُ وهوما ينعكِسُ أثرُهُ في مجتمعِنا القطريِّ بجميعِ نواحيهِ الاقتصاديّةِ والاجتماعيّةِ والثَّقافيّةِ والقيميّةِ.
وفي ختام كلمته وجه رئيس الجامعة نصحا وتوجيها للخريجات أكد فيه أن العلمَ طريقٌ نسيرُ عليه، وليس هدفاً نصلُ إليه، فكلُّ مرحلةٍ علميةٍ نتجاوزُها ليستْ في الحقيقةِ سوى محطةٍ منْ محطاتِ مسارِ العلمِ الذي لا يتوقفُ، وقال الدكتور الدرهم: إن جامعةَ قطرَ ليستْ مجردَ مرحلةٍ عابرةٍ في مسيرتِكنَّ، تنتهي بانتهاءِ الدِّراسةِ فيها والتخرجِ منها، بل هي المنطلقُ والمرجعُ الذي تعودُ إليه الخِريجةُ كلما احتاجتْ إلى الاستزادةِ المعرفيّةِ. فالجامعةُ بأساتذتِها وكلِّ قطاعاتِها لا يألونَ جُهداً في خدمتِكنَّ استزادةً من العلمِ والمعرفةِ .
ألقت الخريجة العنود محمد راشد الزامل الكواري كلمة باسم الخريجات المتفوقات أكدت في بدايتها أهمية العلم وفضل طلبه معتبرة إن العلم هو حجر الأساس لتقدم الأمم ونَهضَتِها، وهو الأداةُ التي مِنْ خلالِها ترتَقِي الشعوبُ، فلن تَتحقّقَ نهضةُ التعليمِ إلا عن طريقِ الاستثمارِ الحقيقيّ في رأْسِ المَالِ البَشرِي.
وثقالت إن رؤية قطر الوطنية 2020 تسعي الرَّكيزةِ الأولى، وهي التنميةُ البشريةُ، والتي جاء فيها: (تَهدِفُ دولةُ قطر إلى بناءِ نظامٍ تعليميٍّ يواكِبُ المَعاييرَ العالمِيّة، ويُتيحُ هذا النظامُ الفُرَصَ للمواطنين لتطويرِ قُدُراتِهم)، وهذا أمرٌ يفرضُ علينا كخريجات متفوقات، مسؤوليةً كبيرة، كي نجد ونجتهد، ونكونَ جُزءاً فاعلا من نهضةِ قطر.
وقالت: إن مشوارَ النجاحِ لن ينتهي هنا، بلْ في انتظارِنا نجاحاتٍ متعددةٍ، وهو ما يتطلب السعي والجد والاجتهاد لتحويل الدراسةِ النظريةِ إلى جانبٍ تطبيقي في سوقِ العملِ، والذي بدورِهِ سيوفّرُ لنا فُرَصَ مشاركةِ المجتمعِ كنساءٍ متفوقاتٍ، قادراتٍ على اعتلاءِ أعلى المناصبِ لنهضةِ أوطاننا.
بحضور سعادة خليفة بن جاسم الكواري مدير عام صندوق قطر للتنمية ضيف شرف كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، نظمت الكلية مساء أمس الاثنين، حفل تخريج طالباتها من خريجاتها الدفعة الثالثة والأربعين من جامعة قطر، حيث تم تكريم خريجات (الدراسات العليا + إدارة + تسويق + نظم معلومات إدارية)، حيث شهد الحفل تكريم 287 خريجة من خريجات الكلية، على أن تتم إقامة حفل الكلية الثاني، صباح اليوم الثلاثاء 1 يونيو.
وتضمن الحفل كلمة لضيف شرف الكلية سعادة السيد خليفة بن جاسم الكواري مدير عام صندوق قطر للتنمية أكد فيها أنه مسرور لوجوده كضيف شرف في حفل تخريج كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، هذا الصرح العريق الذي دأب على بناء الأجيال وصناعة القادة ونقل المعرفة للشباب والشابات الذين ساهموا، ولا يزالون يساهمون، في نهضة دولة قطر ونموها.
ثم قدم الضيف نبذة مختصرة عن مساره المهني قال فيها: أنا اخوكم خليفة الكواري خريج كليتكم - قسم المحاسبة في العام 1998. أحببت أن أشارككم بكلمه أتمنى أن تساعد بعضكم على فهمٍ أفضل للحياة ما بعد الجامعة. ولعلي لا أشعر بتواجدي هنا بغربة المكان أو الحضور؛ ذلك لأنني كنت يوماً في مقاعدكم كما ولأنني أقوم أيضاً بهذا الدور - التوجيهي - في عملي في صندوق قطر للتنمية، حيث تصل نسبة الشباب لمعدل 80٪ ونسبة الإناث كذلك مقاربة 80٪.
وقال الكواري: إن هذا اليوم سيبقى محفوراً في ذاكرة كل خريج لأنه بمثابة نقطة تحول من مرحلة اكتساب المعرفة والعلم إلى مرحلة اكتساب الخبرة، والعطاء للعائلة، والمجتمع، والوطن.
وقال مخاطبا الخريجات إنهن سينطلقن في مسيرتهن المهنية حاملين معهن أملاً بمستقبل زاهرٍ وواعد بالرغم من كل ما تشهدونه من مصاعب اقتصادية واجتماعية وصحية فرضها علينا عالم متحول ومختلف عما سبق.
ووجه التحية لجامعة قطر على مخرجاتها، وقال للخريجين: إن خريجي الكلية والجامعة قد اثبتوا بما لا يدع مجالا للشك ان جامعة قطر هي الرافد الرئيسي لسوق العمل بنوعية مخرجات عالية الجودة .