5 آلاف تحليل مخبري يوميا.. مسؤولون في الصحة خلال مؤتمر صحفي:

التباعد الاجتماعي أهم أداة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا

لوسيل

الدوحة - لوسيل

قال الدكتور عبد اللطيف الخال، رئيس مركز الأمراض الانتقالية بمؤسسة حمد الطبية إن زيادة عدد الإصابات مؤخرا بفيروس كورونا (كوفيد- 19) في دولة قطر ترجع إلى الدخول في ذروة انتشار الفيروس وسرعة انتقاله من شخص إلى آخر، متوقعا تسجيل نحو 1000 إصابة يوميا أو يزيد قليلا خلال الأيام والأسابيع القادمة.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة الصحة العامة أمس حول آخر الإحصائيات المتعلقة بفيروس كورونا (كوفيد- 19)، بحضور الدكتورة إيناس الكواري رئيسة المختبرات المركزية بمؤسسة حمد الطبية أنه كلما كانت الجهود المبذولة أكبر وتم اتباع الإجراءات الوقائية كلما استطعنا السيطرة على حدة الذروة، ونجعل المنحى يسير باتجاه الأسفل.

وأكد د. الخال أن قدرة الفيروس على الانتشار ضعف الفيروسات الأخرى، إضافة إلى أنه عندما يصل الفيروس إلى نسبة معينة في المجتمع تبدأ الحالات الجديدة بزيادة طردية، وهذا ما شهدناه في الأسبوع الأخير، حيث إنَّ عدد الحالات اليومية شهد زيادة ملحوظة، مقارنة بالأسابيع الماضية.

وتابع د. الخال: بعد تجاوز الذروة من تسجيل عدد حالات إصابة يوميا يتوقع أن يهبط تدريجيا إلى أن يصل للمستويات التي كان عليها، ويتطلب هذا الأمر أسابيع، ومن الصعب التنبؤ فيه بدقة، فنسبة الدقة قد تكون من 50% - 60%، وقد تكون هناك ذروة ثانية، وذروة ثالثة والأمر كله يعتمد على مدى تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس، لافتا إلى أن انتهاء الذروة لا يعني زوال الفيروس وأنه يجب عدم التهاون في الإجراءات حتى لا نعود للمربع الأول إلى أن يظهر تطعيم فعال له.

زيادة الحالات

أشار د. الخال إلى أنه في الآونة الأخيرة تم اكتشاف أعداد متزايدة من الإصابات تجاوز عدد الحالات في اليوم الواحد 900 حالة، وكان ذلك يوم الإثنين من هذا الأسبوع، والغالبية العظمى من هذه الإصابات أيضاً من فئة العمالة، وفئة العمالة هي التي تتمركز غالبيتها في المناطق الصناعية وفي أماكن أخرى من سكن العمال في مناطق مختلفة من الدوحة. لافتا إلى أن عدد الحالات في الأسبوع الأخير بدأ في التزايد، وهذه الفترة دخل الفيروس ذروته في دولة قطر، ونتوقع استمرار زيادة الحالات، والاستمرار في اكتشاف عدد كبير بشكل يومي على مدى الأيام القادمة، قبل أن يبدأ العدد بالتناقص.

وقال د. الخال إن الغالبية العظمى من المصابين، وهم يشكلون تقريباً 90%، هم من الحالات الخفيفة، والأعراض لديهم تشبه أعراض الزكام، أو الإنفلونزا الخفيفة، والكثير منهم لم يكن لديه أي أعراض وتم اكتشافه عن طريق فحص المخالطين، وهذا شيء مطمئن أن غالبية المصابين هم إصابتهم خفيفة وأنهم يتعافون خلال فترة بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ويتم شفاؤهم، مشيرا إلى أن الغالبية العظمى لا تحتاج إلى علاج أو أوكسجين أو إلى أدوية.

المتعافون

ونوه د. الخال إلى شفاء أكثر من ألف مصاب بالفيروس، مشيرا إلى أن معظم المتعافين هم من الفئة العمرية بين 25 و44 عاما، وهذا يعكس الفئات العمرية بين المصابين أن معظم المصابين من الشباب، حيث إن نسبة 36% من المصابين هم من الفئة العمرية بين 25 و34 سنة، تليها الفئة العمرية بين 35 و44 سنة، وتشكل نسبة 29%، وهذا يعكس وبائية من يصيبهم الفيروس في دولة قطر فمعظمهم من الشباب من الطبقة العاملة في الدولة. وهناك عدد قليل من الإصابات بين الأطفال، دون 18 عاما، وأيضاً هناك نسبة إصابة قليلة بين الكبار في السن، وهذا الشيء مشجع، فهذا يعني أن المجتمع فعلاً يحرص على حماية الكبار في السن من الإصابة بالفيروس، لأنهم إذا أصابهم الفيروس أكثر عرضة من غيرهم لمضاعفات الفيروس التي قد تكون خطيرة في بعض الأحيان.

التباعد الاجتماعي

تحدث د. الخال عن إجراءات التباعد الاجتماعي التي أوصت بها وزارة الصحة العامة والجهات المعنية بالدولة ومدى فاعلية ذلك في الحد من انتشار فيروس كورونا.

وقال إن إجراءات التباعد الاجتماعي يمكن قياسها من خلال التكنولوجيا الحديثة بعدة أنواع حيث تم قياسها في قطر باستخدام تكنولوجيا (جوجل موبيلتي) وهي تعتمد على مدى تقارب الناس من بعضهم البعض في المجتمع من خلال هواتفهم النقالة.

وأضاف أنه بدأ قياس درجة التباعد الاجتماعي في المجتمع في 29 مارس حيث كانت النسبة ذلك الوقت (ناقص 51) حيث أشارت حينها أن النسبة انخفضت إلى حوالي 50 بالمائة عما كانت عليه قبل التباعد الاجتماعي وهو تحسن جيد ولكن ليس كافيا وهناك حاجة لتحقيق نسبة أعلى من التباعد الاجتماعي.

وأوضح أنه مع مرور الوقت ومع إعادة التوصية والإرشادات بالتباعد الاجتماعي وبالإضافة إلى الإجراءات التي طبقتها الدولة بتشجيع التباعد تحسنت الأرقام ووصلت في الآونة الأخيرة حتى 17 أبريل إلى (ناقص 69) بالمائة، معربا عن أمله بأن يرتفع الرقم لكي يصل إلى (ناقص بين 80 إلى 90) بالمائة وهو ما يعني تواصلا أقل بين الناس وتباعدا اجتماعيا أكثر.

أنواع الفحوصات

من جهتها تحدثت الدكتورة إيناس الكواري رئيسة المختبرات المركزية بمؤسسة حمد الطبية عن أنواع الفحوصات المختلفة لتشخيص فيروس كورونا، مشيرة أن هناك نوعين من الفحوصات الأول فحص (بي سي ار) وهو الفحص المعياري الرئيسي الذهبي لتشخيص الفيروس والذي يتم عن طريق أخذ مسحة من الجزء الخلفي من الفم أو أعلى الأنف بحيث يتم عن طريق فحص (بي سي ار) اكتشاف الحمض النووي للفيروس وتشخيص المرض.

وأضافت أن النوع الثاني هو الفحص المصلي ويتم إجراؤه من خلال وخز الأصبع ويوفر نتيجة سريعة تظهر خلال 15 إلى 20 دقيقة ولكنه أقل دقة من الفحص الأول.

وأوضحت أن هذا الاختبار أو الفحص يظهر إن كان الشخص قد تعرض سابقا لفيروس كورونا من عدمه ولكن لا يظهر إذا كان الشخص ما زال مصابا بهذا الفيروس.

ولفت إلى أن هذا الفحص يساعد العاملين في الخط الأمامي مثل العاملين في قطاع الرعاية الطبية في تحديد إن كان الشخص أصيب بالفيروس سابقا وتكونت لديه مناعة ضده، مشيرة إلى أن ولاية نيويورك قامت في الآونة الأخيرة باستخدام هذا الفحص لمعرفة مدى انتشار الوباء داخل المدينة وفعلا تم اكتشاف ما يقارب 14.9 بالمائة من سكان الولاية لديهم إجسام مضادة لهذا الفيروس.

إستراتيجية الفحوصات

تحدثت الدكتورة إيناس أيضا عن إستراتيجية الفحص المتبعة في دولة قطر والتي تقوم على ثلاثة عناصر مهمة وأولها الفحوصات الخاصة بأماكن الرعاية الصحية والتي تجرى للأشخاص الذين يتوجهون إلى أماكن الرعاية الصحية وتظهر عليهم أعراض فيروس (كوفيد- 19)، وثانيا فحوصات الصحة العامة وهي تنقسم إلى قسمين الأول يتلخص في تتبع المخالطين حيث يتم فحص أي شخص على اتصال أو مخالط بشخص مصاب بفيروس كورونا، والقسم الثاني يتم أخذ عينات عشوائية حيث يتم اختيار منطقة سكنية ويتم فحص السكان عشوائيا لتحديد ما إذا كانوا مصابين بالمرض ومعرفة مدى انتشار الفيروس في البلاد.

كما أن إستراتيجية الفحص المتبعة تتلخص أيضا في القادمين من الخارج حيث يتم فحصهم لمعرفة ما إذا كانوا مصابين ويتم عزلهم أو نقلهم للمستشفى حسب الحاجة.

واستعرضت الدكتورة إيناس الكواري التقدم المحرز على مستوى المختبر لمواجهة فيروس كورونا، حيث تم تعزيز القدرات المخبرية وذلك من خلال اقتناء آخر التقنيات الحديثة والأجهزة بما أدى لزيادة عدد الفحوصات كل يوم.

الإجراءات الوقائية

قال د. عبداللطيف الخال ردا على سؤال حول اتخاذ وزارة الصحة العامة إجراءات احترازية جديدة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) لا سيما عقب الدخول في مرحلة الذروة: الإجراءات المهمة في التصدي للفيروس تعتبر الركيزة الأساسية سوف تستمر وهي تحديدا التقصي المبكر وفحص المخالطين وعزل المصابين ووضع المخالطين تحت الحجر الصحي، وهي تعتبر من أساسيات الصحة العامة، وسيتم توسيع نطاقها بحيث تتواكب مع الزيادة في انتشار الفيروس في مناطق عديدة من الدولة، حيث قامت الوزارة بزيادة عدد الفرق التي تعمل ليلا ونهارا على التحري والتقصي.

وأضاف أن العمل قائم على قدم وساق لزيادة عدد الأسِرَّة المخصصة سواء للحالات الحرجة والشديدة والخفيفة، ولن يكون هناك إجراءات جديدة ولكن سيستمر العمل بالإجراءات الحالية وزيادة الطاقة الاستيعابية وزيادة عدد الاختبارات المتعلقة بالفيروس.

وردا على سؤال حول اختلاف مدة العلاج من شخص إلى آخر، وهل هناك متوسط لهذه المدة؟، قال د. الخال إن معظم الحالات خفيفة أو بدون أعراض، والحالات التي بدون أعراض لا تحتاج إلى علاج، بينما يتم تقييم الحالات الخفيفة على حسب وجود عوامل خطر مثل السن والأمراض المزمنة، ففي هذه الحالة يتم إعطاء العلاج وتكون مدته 5 أيام في الحالات المتوسطة، أو قد تمتد الفترة إلى 10 أيام في الحالات الشديدة، أما الحالات التي تحتاج إلى العناية المركزة فيتم إعطاؤهم عددا أكبر من الأدوية، كما يتم إعطاؤهم علاجا إلى حين خروجهم من العناية المركزة.

حالات الوفاة

قال د. الخال فيما يتعلق بتصنيف حالات الوفاة في دولة قطر بسبب كورونا، إن تصنيف حالات الوفاة يتم بناء على الإرشادات التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية وتتضمن 3 مستويات، الأول أن يكون الفيروس هو السبب الرئيسي للوفاة، وفي المستوى الثاني ألا يكون الفيروس هو المسبب الرئيسي للوفاة وأن يكون هناك عوامل أخرى ساعدت الفيروس على التسبب بالوفاة مثل أمراض القلب ومضاعفاتها، والمستوى الثالث ألا يكون للفيروس أي علاقة بالوفاة إطلاقا.

5 آلاف فحص

وحول الزيادة علقت الدكتورة إيناس الكواري: إن سرعة الفحوصات وزيادة عدد التحاليل أسهمت في ارتفاع عدد الإصابات، الآن عدد الفحوصات اليومية قد يصل إلى 5000 تحليل في اليوم، والنتائج تظهر ما بين 6 - 12 ساعة، والـ5 آلاف تحليل في اليوم، قد يكون الشخص المصاب له أكثر من تحليل، فالأرقام التي يعلن عنها هي عدد المصابين وليس عدد التحاليل، فالمختبر يجري العديد من الفحوصات.