أكدت رفض اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان

القمة العربية: استقرار العالم بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية

لوسيل

قنا - لوسيل

جدد البيان الختامي للقمة العربية الثلاثين في دورتها العادية التي انعقدت بالعاصمة تونس أمس، على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين. وشدد البيان على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي. كما أكد على بطلان وعدم شرعية القرار الأمريكي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع رفض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث ستبقى القدس الشرقية عاصمة فلسطين العربية. وأكد البيان أن الإعلان الامريكي الذي صدر بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، يعتبر إعلانا باطلا شكلا وموضوعا، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي، مؤكدين أن الجولان أرض سورية محتلة ولا يحق لأحد أن يتجاوز ذلك.
سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت دعا إلى توحيد المواقف العربية وتعزيز التماسك وتجاوز الخلافات لمواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة.
وقال في الجلسة الافتتاحية لقد كنا نشير في خطاباتنا في اجتماعاتنا السابقة بأننا نمر بظروف حرجة وتحديات خطيرة، ولكننا اليوم يتوجب علينا ألا نكتفي بهذه الإشارة وإنما ينبغي علينا التأكيد بأننا سنواجه هذه الظروف وسنتصدى لهذه التحديات بالالتزام بتوحيد مواقفنا وتعزيز تماسكنا وتجاوز خلافاتنا وتطوير العمل التنموي المشترك ، مضيفا بدون ذلك لن نكون قادرين على مواجهة الظروف والتحديات المتسارعة .
وشدد على أن القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى، تعاني ابتعادها عن دائرة اهتمام المجتمع الدولي وصدارة الأولويات العربية على الرغم من أن أمن العالم واستقراره سيبقى يعاني اضطرابا وتدهورا ما لم تتحقق التسوية العادلة للقضية الفلسطينية والتي تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، معربا عن الأسف والرفض لإعلان الولايات المتحدة اعترافها بسيادة الكيان الإسرائيلي على الجولان المحتل لما تمثله هذه الخطوة من خروجٍ عن قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 497 وإضرار لعملية السلام.
وأكد سمو أمير الكويت على أهمية إفساح المجال أمام الحل السياسي الذي يحقق مطالب أبناء الشعب السوري ويحقق لسوريا أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها استنادا للقرار 2254 ومؤتمر جنيف1. وطالب بإزالة العراقيل التي تواجه المساعي لتطبيق اتفاق ستوكهولم لوضع حد للحرب في اليمن، وأضاف بأن لا نهاية لهذا الصراع إلا بحل سياسي شامل يستند إلى المرجعيات المعلنة.
وبخصوف الوضع في ليبيا، جدد أمير الكويت ترحيبه بخطة العمل التي أعدتها الأمم المتحدة والتي عرضها السيد غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام لليبيا.
وحول العلاقة مع إيران، أكد سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حرص بلاده على علاقات صداقة وتعاون ترتكز على احترام مبادئ القانون الدولي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول وحسن الجوار، وندعو إيران لذلك.

السبسي.. تجاوز الخلافات

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أكد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتحقيق مصالحة عربية قوامها الثقة المتبادلة، مشددا على أنه لا خيار للدول العربية غير التآزر وتعزيز الثقة والتعاون بينها.
وقال في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إن تخليص المنطقة العربية من جميع الأزمات وبؤر التوتر وما يتهددها من مخاطر، أضحى حاجة ملحة لا تنتظر التأجيل، مجددا عزم تونس الراسخ على أن تكون هذه القمة محطة جديدة على درب تعزيز التضامن العربي وتفعيل العمل العربي المشترك في مختلف أبعاده.
وشدد السبسي على المكانة المركزية للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، وفي العالم بأسره، يمر حتما عبر إيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وتؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حل الدولتين.
وعبر عن القلق من الوضع في ليبيا، معتبرا أن تداعيات الأزمة فيها تطال الأمن والاستقرار في عموم المنطقة، مجدا ثقته في قدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات.
ودعا إلى ضرورة تسريع مسار الحل السياسي للأزمة في سوريا باعتبارها جزء أصيل من الوطن العربي .
كما دعا إلى مواصلة الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الشرعية وتهيئة الظروف لمواصلة المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية، تنهي الأزمة وتضع حدا للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني.
من جهته أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الحاجة تشتد اليوم أكثر من أي وقت مضى لمفهوم جامع للأمن القومي العربي.
وقال أبو الغيط إن الأمن القومي العربي تعرض خلال السنوات الماضية إلى تهديدات خطيرة، مشيرا إلى أن الحلول السياسية هي الكفيلة وحدها بإنهاء النزاعات وجلب الاستقرار.
فيما طالب السيد مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي بتحرك عربي عاجل لحل الصراعات الداخلية التي تشهدها بعض دول المنطقة، مؤكدا في الوقت نفسه رفضه وإدانته الاعتراف الأمريكي بسيادة قوة الاحتلال على مدينة القدس وهضبة الجولان السوري.

عباس.. أمريكا تنسف

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مواصلة الكيان الإسرائيلي لسياساته العنصرية والتصرف كدولة فوق القانون ما كان له أن يكون لولا دعم الإدارة الأمريكية، مشددا على أن استمرار الاحتلال في إجراءاته لتدمير حل الدولتين جعلنا نفقد الأمل في أي سلام يمكن تحقيقه معه .
وأضاف عباس، أنه لم يعد باستطاعتنا تحمل الوضع القائم أو التعايش معه حفاظا على مصالح وأحلام الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وسنضطر لاتخاذ خطوات وقرارات مصيرية .
وقال إننا مقبلون على أيام غاية في الصعوبة، بعد أن دمر الكيان الإسرائيلي كل الاتفاقيات وتنصل من جميع الالتزامات منذ اتفاق أوسلو إلى اليوم ، مؤكدا أن ما قامت به الإدارة الأمريكية الحالية بقراراتها يمثل نسفا لمبادرة السلام العربية وتغيرا جذريا في مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وبذلك أنهت ما تبقى لها من دور في طرح خطة سلام أو القيام بدور وسيط في عملية السلام.
وأكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أنه لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، مشددا على أن الأردن مستمر بدوره التاريخي في حماية القدس والدفاع عنها.
وقال الملك عبدالله، في كلمته أمام القمة، إن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى القضية العربية المركزية والأولى، ولا أمن ولا استقرار ولا ازدهار في المنطقة دون حل عادل ودائم لهذه القضية بما يلبي طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية استنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

عون.. لم نعد نتحمل

الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أكد أن بلاده لم تعد قادرة على تحمل تداعيات النزوح السوري واستضافة ما يوازي أكثر من نصف مواطنيها.
وقال عون، في القمة يقلقنا إصرار المجتمع الدولي على إبقاء النازحين السوريين في لبنان رغم معرفته بالظروف السيئة التي يعيشون فيها ورغم معرفته بأن معظم المناطق السورية قد أضحت آمنة، ورغم علمه أن لبنان لم يعد قادرا على تحمل هذا العبء الذي يضغط عليه من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ورغم تأكيد المنظمات الإنسانية الدولية أن ثمانين بالمئة من النازحين السوريين في لبنان يرغبون في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم . وأضاف الرئيس اللبناني يقلقنا أيضا الإصرار على ربط عودة النازحين بالحل السياسي، رغم معرفتنا كلنا بأنه قد يطول .

السراج.. وقت التوافق

أعرب السيد فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، عن تطلعه لعقد مؤتمر الحوار الوطني في شهر أبريل الجاري والوصول لصيغة توافقية للخروج من الانسداد السياسي الحالي، والعمل على توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية دستورية سليمة تتيح للشعب الليبي أن يقول كلمته.
وقال السراج، أمام القمة إن الأزمة في بلاده تفاقمت بسبب التدخلات السلبية الإقليمية والدولية، مضيفا أن المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني يواصل جهوده للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى أنه حان الوقت لإيجاد توافق عربي تجاه الأزمة الليبية والذي يأتي بالتزام الجميع بقرارات مجلس الجامعة، وإيقاف أي تدخل سلبي في بلاده، مؤكدا في الوقت نفسه سعي حكومة الوفاق الوطني إلى إيجاد حلول للأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطن الليبي، بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

موغريني.. العمل الجماعي

انتقدت السيدة فيدريكا موغريني مفوضة الأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تجاهل الولايات المتحدة لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن هضبة الجولان السورية المحتلة، كما دعت إلى ضرورة العمل سويا لحل القضية الفلسطينية على أساس مبدأ حل الدولتين. وقالت موغريني، أمام القمة، أن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو الحل الوحيد الواقعي والقابل للاستمرار، مشددة على أنه على الجميع مسؤولية لمنع حل الدولتين من أن يتبدد دون رجعة .
وأوضحت أن أي خطة مستقبلية يجب أن تعترف بالمعايير المتفق عليها دوليا بما يشمل حدود 1967 وبالتبادلات المتفق عليها ووضع القدس باعتبارها العاصمة المستقبلية للدولتين .
وبشأن الجولان، أعلنت مفوضة الأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي رفض الاتحاد لقرار الولايات المتحدة الاعتراف بـ سيادة الكيان الإسرائيلي على هضبة الجولان السورية المحتلة ، منتقدة تجاهل قرارات مجلس الأمن الدولي بخصوص ملف الجولان السوري .
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن أي حل للصراع السوري يجب أن يضمن وحدة سوريا وسلامة أراضيها. وأضاف في القمة إن أي حل يجب أن يتضمن سيادة سوريا على أراضيها بما في ذلك هضبة الجولان المحتلة. كما رحب جوتيريش بالجهود الرامية لانتقال سلمي وديمقراطي في الجزائر يهدئ مخاوف الشعب في التوقيت المناسب .