من المتوقع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالتاسع والعشرين من مارس القادم، وهو أمر له نتائجه السلبية على الاقتصاد البريطاني وعلى بعض دول الاتحاد، خاصة في حالة الخروج دون الاتفاق على صفقة مع الاتحاد الأوروبي. وببداية مارس القادم تنتهي المهلة بين الولايات المتحدة والصين، لتجميد اتخاذ أي إجراءات تجارية لحين التوصل لاتفاق، ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة المتفائلة بشأن الاتفاق مع الصين تظل قراراته الفجائية جديرة بالحذر، وتتواصل معها حالة عدم اليقين التي تؤثر على خطط التجارة والاستثمار. وهناك خطر قيام الولايات المتحدة بوضع تعريفات على واردات السيارات، من أوروبا واليابان مما يضر بالعلاقات بين أكبر الاقتصادات بالعالم. وفي 2019 هناك انتخابات رئيسية بالأرجنتين والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وباقتصادات متقدمة مثل كندا وأستراليا، مما يمكن أن يؤثر على مواقفها السياسية واستقرار الأسواق. فعلى سبيل المثال هناك انتخابات محلية بتركيا بمارس القادم، مما يزيد من الضغوط على البنك المركزي التركي للتخلي عن سياسة التشديد النقدي. كما أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأمريكي قد تؤدي لتعطيل أعمال الرئيس الأمريكي، وقد تفتح الطريق نحو تحقيقات عن حملته الرئاسية وإمبراطورية أعمال عائلته. وتوقع صندوق النقد الدولي انخفاضا للنمو خلال 2019 عما كان عليه في 2018، بالعديد من مناطق العالم خاصة بأوروبا بدول إيطاليا وإسبانيا وهولندا والنمسا والبرتغال وأيرلندا وفنلندا وسويسرا والسويد والدانمارك وتركيا وبولندا. وبأمريكا الشمالية بالولايات المتحدة وكندا، وبآسيا باليابان والصين وكوريا الجنوبية وأستراليا وباكستان وماليزيا وفيتنام، وبكومنولث الدول المستقلة بكازاخستان وأوكرانيا، واستمرار الانكماش بالأرجنتين وإيران وفنزويلا. وفيما يخص أوضاع الحساب الجاري فقد توقع تراجع نسبة الفائض به، بدول أوروبا المتقدمة بألمانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وسويسرا والمجر، وبكمنولث الدول المستقلة خاصة روسيا، وبكوريا الجنوبية وارتفاع نسبة العجز به بأوكرانيا وبيلاروس وبالولايات المتحدة، وبأمريكا الجنوبية خاصة البرازيل وبأمريكا الوسطى والكاريبي وأستراليا. وتوقع الصندوق زيادة معدلات البطالة بكندا والأرجنتين وفنزويلا وبلجيكا وتركيا والمجر وإيران وجنوب أفريقيا. ويؤدي ضعف النمو بمنطقة اليورو مثلا لتأثر دول الشرق الأوسط التي لها روابط تجارية معها، ويزيد الأمر سوءا نتيجة الانخفاض المتوقع بالنشاط الاقتصادي بالصين، كما أن تشديد السياسات النقدية بالاقتصادات المتقدمة يؤثر على البلدان شديدة الاعتماد على رؤوس الأموال الدولية لتلبية احتياجاتها من التمويل الدولي. وهكذا سيؤثر تراجع النمو المتوقع بكثير من الدول المتقدمة والصاعدة على منطقة الشرق الأوسط، من عدة أوجه تشمل: الطلب الخارجي على منتجاتها، وعلى تحويلات العاملين المنتمين إليها بتلك البلدان، وعلى التدفقات الرأسمالية منها وعلى أسعار السلع الأولية وعلى أوضاع التمويل الدولي.