الواقع الاقتصادي والنظريات

تتغير الحياة بشكل سريع وما كان يصلح للأمس لا يصلح لليوم وما يصلح لليوم ليس بالضرورة يصلح للغد ولكل مشكلة أو تحدٍّ خصوصيته ولكل اقتصاد هويته وما يميزه عن الآخر وهذا ما نراه في الحياة الآن وفي ظل الأزمة الوبائية والتي نتجت عنها أزمة اقتصادية في العالم أجمع التي يحاول أهل الاقتصاد والسياسة ابتكار أساليب جديدة لكي يخرجوا من هذه الأزمة بعيدا عن الأساليب التي انتهت وعفى عليها الزمن وهذا ما سيميز دولة عن أخرى. وفي ظل هذه الأمور نرى البعض من أهل النظريات الاقتصادية والمجمدة عقولهم فقط عند هذه النظريات أن يفرضوا هذه النظريات التي لا يصلح تطبيقها على أي أزمة من الأزمات أن تكون هذه النظريات هي منهج للحلول في هذه الأزمات أو كل أزمة وهذه هي الأزمة بالفعل أزمة لدى هؤلاء «المنظرين» البعيدين كل البعد عن الواقع الاقتصادي الذي نعيشه والذي يتحرك بشكل ويتغير بشكل سريع وجنوني وبشكل أكثر تعقيدا فكيف لنا أن نقوم باستخدام حلول ونظريات اقتصادية تم استخدامها منذ 50 عاما على سبيل المثال في واقع اقتصادي يحركه الروبوتات والعملات المشفرة وأسهم تتجاوز قيمتها السوقية اقتصادات دول؟ فمن خلال الأزمات تولد الأفكار والحلول ومنها تولد النظريات هذا ما نعرفه ولكن من الجنون أن يتم استخدام نفس الحل في كل أزمة أو الجلوس «للتفلسف الاقتصادي» كما أسميه ونكون بعيدين عن الأزمة وكل ما نسمعه هي حلول بعيدة عما يحدث. الاقتصاد يعني حركة سريعة وأفكارا جديدة تجعل الكاش أسرع في الحركة وهنا كلمة سرعة تعني سرعة في اتخاذ القرار وتطبيق الحل أو تعديله إن لم يصلح وتغيره إلى الأفضل هذا ما أقصده عن السرعة فالدول الآن تتسابق في تطوير حلولها والبعد عن النظريات التي انتهت حرفيا ولا تصلح إلا في الندوات فقط فيجب أن نكون واقعيين في تعاملنا مع أنفسنا ومع أي أزمة اقتصادية ونأخذ ما يفيدنا في أي أزمة من أي نظرية إن كانت تصلح فالهدف هو الحل والخروج من الأزمة وليس تطبيق النظريات الاقتصادية والدوران حولها ثم نكتشف أنها لا تصلح. وختاما إن استمر أهل «التنظير الاقتصادي» في فرض كل نظرية اقتصادية في كل أزمة فستكون النتيجة غير جيدة وستكون التكلفة حينها كبيرة وسنجدهم يطبقون نظرية أخرى تكلفنا أضعافا وأضعافا، والحل هو أن لكل أزمة حلولها وعقولها وابتكار نظريات لها.