خلال حملته الانتخابية، وعد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بإنفاق ألفي مليار دولار على تنظيف البيئة الأمريكية والعودة إلى اتفاقية باريس للمناخ التي أخرجها منها الرئيس ترامب. ستنفق الوحدة الأوروبية 30% من برنامجها الإنقاذي المقدر بـ 880 مليار دولار على المناخ والسياسات الكفيلة بالتنظيف البيئي. لا رجوع إلى الوراء، وهنالك إجماع عالمي على أن القرن الواحد والعشرين سيكون أنظف بيئيا وأفضل لصحة الإنسان مما ينعكس إيجابا على الاستقرارين السياسي والاقتصادي. حصة الطاقات النظيفة من المجموع العالمي سترتفع من 5% حاليا إلى 25% في سنة 2035 وإلى 50% في سنة 2050 تبعا لوكالة الطاقة العالمية. ستكون الدول المستوردة للنفط المستفيدة الأولى من هذا الانتقال وفي طليعتها الصين التي تلوث كثيرا لكنها مهتمة بتغيير عاداتها. يقول الرئيس شي إن الصين ستتوقف عن الإساءة إلى البيئة بدءا من سنة 2060 وبالتالي لن تضيف بعدها إلى حجم الكاربون العالمي. من أهم أسباب التلوث نوعية الطاقة التي نستهلكها والتي في معظمها تصدر الغازات الفحمية المؤثرة سلبا على صحة الإنسان. يحاول العالم الانتقال بهدوء من الطاقة الملوثة إلى النظيفة من شمس وهواء ومياه وغيرها علما بأن العالم لا يستطيع الاستغناء كليا عن أي نوع من الطاقات المستعملة اليوم بما فيها النووية. ينجح العالم في هذا الانتقال لكنه يواجه تحديات كبيرة للاستمرار منها ارتفاع تكلفة الطاقات النظيفة وخاصة الإنتاج الكهربائي والتسعيرة المطلوبة من المستهلكين. حاليا يستعمل العالم أكثر فأكثر السيارات الكهربائية أو الأخرى الهجينة، لكن معظم الدول النامية لا تملك الكهرباء الكافية للانتقال الكلي إلى السيارات الكهربائية بالإضافة إلى أن أسعارها ما زالت فوق قدرة المواطن العادي. تكلفة الإنتاج الكهربائي غير المدعومة ما زالت مرتفعة مما يشير إلى أن تكنولوجيا الإنتاج غير متطورة ومكلفة وبالتالي يحتاج العالم إلى تكنولوجيات حديثة تخفض التكلفة الحقيقية. هنالك دول طبقت الضريبة على الكربون لدفع المواطنين إلى استعمال مصادر أخرى للطاقة. هذه الضريبة صعبة التطبيق بالإضافة إلى أن مواطني الدول النامية عاجزون عن دفع ضرائب إضافية حتى المبررة. هنالك ضرورة للانتقال إلى الطاقات النظيفة في التدفئة والنقل وخاصة في الزراعة. في الولايات المتحدة مثلا، نسبة الكهرباء المنتجة من الفحم تدنت من 50% في سنة 2005 إلى 21% اليوم. في بريطانيا، تدنت النسبة نفسها من 30% في سنة 2014 إلى 5% في سنة 2018 وهذا تقدم هائل في التكنولوجيا والاستعمال. تواجه الدول العربية العدو الكوروني بكافة الطرق والوسائل. هنالك دول تنجح بفضل السياسات والقدرات المالية وأخرى تتعثر بسبب المال وعدم احترام المواطنين للتوجيهات. القدرات المالية للدول العربية حتى النفطية محدودة عموما اليوم، لكن لا يمكن إهمال الخطر الصحي وضرورة الإقفال المناسب مع احترام القدرات المعيشية للمواطن. التحديات التي نواجهها عربيا أتت في وقت صعب وبالتالي ترشيد استعمال القدرات المالية والإنسانية والطبية هو في غاية الأهمية.