صنع في ....

نأمل جميعنا أن نستبدل هذه النقاط في عنوان المقال بكلمة «مجلس التعاون الخليجي GCC» أو أي مسمى عربي آخر مثل منطقة اليورو أو الاتحادات الأخرى ولكن للأسف ما زال هذا الأمر فقط محل آمال الجميع منا. وما أريد أن أتحدث عنه هنا هو الواقع الصناعي العربي والخليجي تحديدا وما هو موقفنا الحالي وما الذي نريد الوصول إليه؟ عندما نقوم بتقييم الموقف والحال الصناعي بشكل واقعي نجد أن وضعنا الصناعي العربي غير جيد، نعم.. نرى صناعات في بعض الدول العربية ولكن هل هذا الأمر يكفي؟ هل ما وصلنا إليه هو ما تريده الشعوب من حكوماتهم؟ والأهم من ذلك وهي النقطة المحورية.. هل الدول العربية تقوم بصنع الآلات والمعدات التي تعتمد عليها صناعتها أم تقوم باستيرادها، بمعنى آخر إذا لم نجد من يمد الدول العربية بالمعدات فكيف سيكون الوضع الصناعي حينها؟! الدول العربية التي لديها بعض الصناعات.. هي حتى في صيانة هذه المعدات تعتمد على الدول الأجنبية، فكيف إذا يمكننا أن نقول إن لدينا أمنا قوميا صناعيا مثل الغذائي؟! يجب أن نتعلم من 2020 عندما توقفت معظم الدول الصناعية عن توريد معدات بسبب توقف الإمدادات والنقل أو بسبب احتياج هذه الدول لشعوبها، فهل سنظل تحت سيطرة العقول الأجنبية حتى في الصناعة؟ لماذا لا نبدأ في الأخذ بالإستراتيجية التركية والتي بدأت بتدريب العقول والأيدي الماهرة ثم البدء بالنهوض بالصناعة ثم تصدير هذه الصناعة وها هو القطاع الصناعي في تركيا الذي أصبح من كبار الدول الأوروبية تأثيرا. وإن تطرقنا إلى التجربة الخليجية في الصناعة بعيدا عن صناعة النفط، فهي ليست في حال أفضل من العربية والوضع يزداد سوءا في اعتمادنا على العقول الأجنبية وأقصد هنا بالعقول الأجنبية أي العقول التي تتحكم في المعدات والصناعات وليس فكرة الأجنبي هو المقيم حتى لا يلتبس الأمر على القارئ، فنحن وصل بنا الحال أننا لا نعلم ماذا نريد من الصناعة ولماذا لا نقوم بالتعلم من التجارب الأخرى للدول التي نهضت صناعيا والحال الأصعب هو أننا بلغنا مرحلة أننا نتفوق على بعضنا البعض في استيراد الصناعة وليس الإنتاج. وسأتطرق في المقال القادم الجزء الثاني من هذا المقال والذي سيتطرق إلى ماذا نفعل للنهوض بالصناعة.