عمانيون يقتحمون عالم الأعمال في المجال السياحي - الجزء الثاني

من نيابة بركة الموز توجهنا مباشرة إلى مركز ولاية نزوى وأوقفنا سيارتنا بجنب قلعتها الشامخة التي ترمز لمرحلة حكم اليعاربة المزدهر، وسوقيها الشرقي والغربي وجامعها المعروف والتي خضعت جميعها للترميم وأصبحت مع حارات نزوى وآثارها القديمة وأفلاجها المشهورة وقلاعها وحصونها، مركزا استقطابيا سياحيا مهما لا غنى للسائح إلى سلطنة عمان من زيارتها. في ذات المكان كانت العربات السياحية الصغيرة بأحجامها وأشكالها المتباينة المخصصة لنقل السياح والتطواف بهم بين المعالم والآثار والمواقع السياحية المتميزة بالثراء والإدهاش تجوب الأزقة والساحات، ويتولى قيادتها والإشراف عليها وتقديم وشرح مفردات المكان وتاريخيته وأهمية كل منها شباب عمانيون، اخترنا العربة التي تتناسب مع عدد أسرتي، وانطلق بها الشاب يونس بن علي العنقودي، الذي أكد لنا في محض حديثه بأن جائحة "كوفيد ١٩" وإن أضرت كثيرا بالسياحة الخارجية إلا أنها في المقابل نشطت من حركة السياحة الداخلية، ومثال على ذلك تستقبل مدينة نزوى عشرات السياح في اليوم الواحد من محافظة مسقط والمحافظات الأخرى، ودوافع ومحفزات السياحة "بحمد الله" في ازدياد، ودخلها مجزٍ، والعمانيون يقبلون على العمل في مختلف الأعمال والمهن" ذات العلاقة بها. كان "يونس العنقودي" بارعا في العمل الذي يقوم به كمرشد سياحي، وقائد ماهر للعربة الكلاسيكية التحفة التي يغوص بها في أعماق الأزقة والطرق الضيقة وبين ثنايا شرايين الحارات والمعالم والبوابات الأثرية القديمة، وكمحاور لبق يأسر عقول من يأخذهم في جولته السياحية وفي تقديمه لحارات نزوى وتاريخ بنائها وفي شرح خصائصها ومفرداتها وتصاميمها العمرانية وعدد الشخصيات السياسية والعلمية التي سكنت فيها، لقد طاف بنا بين حارات "العقر والغنتق وضوت" وأبان لنا عن أسماء بيوتها القديمة وحدثنا عن تاريخ أسوارها وبواباتها وأشهرها بوابة وسور "أبي المؤثر"، ومساجدها، وفي مقدمتها "جامع الشواذنة" الذي بني في القرن الأول الهجري، وتوقفنا على ضفاف ساقية فلج "الغنتق" وارتشفنا من "مائه العذب حتى الثمالة، ومررنا في طريق العودة على قلعة نزوى والسوقين الشرقي والغربي، وفي الحارات القديمة شاهدنا عشرات البيوت التي تم تحويلها إلى نُزل ومطاعم ومقاهٍ حديثة بذات الطراز المعماري القديم"، وجميعها تدار وتحدث وتستثمر بأيدي العمانيين. أخذنا جولة بالأقدام في سوق التمور الذي يعرض لعشرات الأصناف منها مثل "الخلاص والخنيزي والنغال والبرني وبونارنجة..."، وأشكال من البسكويت والحلويات والصناعات والمنتجات المحلية ذات العلاقة بالنخيل، وفي مصانع الحلوى النزوانية "ود نصير" و"السيفية" وفي محلات الصناعات الفضية والحرفية والخضار والفواكه وفي سوق الأطعمة والمشروبات الليلي بوادي "كلبوه"... يقوم الشباب العمانيون بأنفسهم بإدارة أعمالهم والإشراف عليها وصناعتها وفي البيع وتقديم متطلبات السائح والمشتري. وفي "مسفاة العبريين" حول الشباب عشرات المنازل التراثية إلى نُزل ومقاهٍ ومطاعم ومتاحف وتم استثمار الحارات القديمة إلى مناطق جذب سياحي حقيقي، وفي بهلاء والحمراء وبدية وغيرها من الولايات شمر العمانيون عن سواعدهم واقتحموا عالم الأعمال، وخاصة في قطاع السياحة الذي من المؤمل وفقا للمؤشرات والمعطيات - التي عرضتها في مقالات سابقة - ينتظره مستقبل مزدهر.