المنظومة الرياضية العالمية في حالة مستمرة من التشكُّل على مستوى الألعاب المختلفة، لا فرق بين رجال ونساء إلا في الأسبقية، ومستوى تراكم الخبرة، وطبعا الفوارق البيولوجية. * وهذه الأيام تتواصل منافسات كأس العالم لكرة القدم للسيدات التي يشتعل أوارها في "استراليا. نيوزلندا" النسخة العالمية التاسعة. وهي نسخة متميزة واستثنائية، كونها تقام للمرة الأولى بمشاركة32 منتخباً مقسَّمة على ثماني مجموعات. * والنسخة المونديالية النسائية للعام الجاري 2023 جاءت تطويرا طبيعيا لكأس العالم للسيدات الذي انطلق للمرة الأولى عام1991بمشاركة 12فريقا، ثم أخذت البطولة في التوسع العددي، 12منتخباً ثم 16إلى 24، وجرى رفع عدد المنتخبات المشاركة بإجماع مجلس الفيفا، لتتساوى أخيرا النسخة الحالية مع آخر مونديال للرجال قطر فيفا2022. * للتذكير فإن منتخب الولايات المتحدة الأمريكية هو من ينفرد بصدارة المنتخبات الأكثر حصداً للبطولات السابقة برصيد أربعة كؤوس للعالم، تليها المانيا ببطولتين كامتداد لحظوظ المنتخب الألماني للرجال، فيما لم يتمكن المنتخب الأمريكي للرجال من تحقيق أي بطولة للعالم، بل أنه بقي في حالة استبعاد من الترشيح، مايعني أن الأمريكيين يرددون بين مناسبة وأخرى القول على طريقتهم: ما لها إلا نسوانها!. * ومن سوء حظ كرة القدم بمنافساتها العالمية النسائية أنها جاءت في زمن التشفير التليفزيوني ما يجعلها أقل حظوظا على الخارطة التنافسية العالمية مقارنة مع مونديال الرجال الذي بنشغل به معظم سكان العالم، ليس فقط في قضية المستوى وإنما في تراكم الاهتمام بحكم الفارق بين بطولة بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي وأخرى في أول التسعينيات. * ومن يتابع مونديال السيدات سيخرج بالكثير من الانطباعات التي تكشف عن شدة التنافس، وحالة الحماسة والالتحام البدني والمهاري ومستوى التركيز والثقة، وما إلى ذلك من مفردات كرة القدم. ولا استثناء للتربص الاعلامي بخفاياه وزواياه، وهو ما جعل المنتخب الكولومبي يلغي الحصة التدريبية ويطلب مغادرة الاعلاميين للملعب جراء تأثر لاعبتة كايسيد نجمة نادي ريال مدريد التي تعاني من مرض السرطان. * ولاحظنا حجم المتابعة لأصغر لاعبات مونديال السيدات على الاطلاق وهي اللاعبة الكورية الجنوبية الشابة كايسي 16عاما التي أظهرت بما تقدمه أن الكرة العالمية النسوية أمام منعطفات تطور نرى اليوم أحد ملامحها في بلدان عربية وإسلامية صار لديها إدارات معتبرة لتطوير كرة القدم النسائية. * وغير خاف ما لاحظناه من حجم المتابعة والرصد الاعلامي العربي لمنتخب المغرب المشارك في كأس العالم للسيدات، وتناول الأسباب التي أدت إلى خسارته الثقيلة أمام المنتخب الألماني بالستة النظيفة، خاصة أن هدفين جرى تسجيلهما بنيران مغربية صديقةكان وراء ارتباك مشترك بين المدافعات وحارسة المرمى، علاوة على الفوارق البدنية والتقنية وفارق الخبرات التي صنعت الفارق في اللعب وفي النتيجة. وقد شملت ردود الأفعال على النتيجة الثقيلة التساؤل حول غياب لاعبة فريق الجيش المغربي سناء مسودي لظرف اسري واجتماعي، وهو ما أثار نقاشاً حول أهمية أن تخطط النجمة الكروية للمناسبات العائلية المعطلة وتأخر بالتتبع الطبي والتنسيق بين الزوج والمدرب حتى لاتتأثر الطموحات بالغياب!. * إن لكرة القدم النسائية العالمية الكثير من إثارة المتابعة والاستمتاع بمشاهدة الجديد الذي رأيناه في حكَمة مباراة أعلنت عن ضربة جزاء هذه المرة ليس بالاشارة أو الكلام بينها وبين مساعديها وغرفة الفار وإنما بالصوت الحياني الذي سمعه الجميع، ليكون ذلك محل تناول شبيه بتناول وقوع ثلاثة قتلى في يوم افتتاح كأس العالم للسيدات في نيوزلندا.