مكافحة غسيل الأموال

تعريف غسيل الأموال هو إضافة الصفة القانونية والشرعية للمال الذي تمّ الحصول عليه بطريقة غير قانونية من أجل إخفاء الطبيعة الأصلية لهذا المال أو مصدره الحقيقي الذي يكون نتاج عمل غير مشروع كتجارة السلاح أو المخدرات وغيرها، كما يعرف غسيل الأموال بأنه جريمة تهدف إلى نقل الأموال غير القانونية باستخدام وسائل قانونية، عن طريق المصارف والشركات، مما يؤدي إلى اختلاطها مع المال الذي تم الحصول عليه بطريقة قانونية. ويعتمد غسيل الأموال على مجموعة من المراحل، وهي: - الإيداع: هي المرحلةُ الأولى من مراحل غسيل الأموال، والذي يعتمد من خلالها مجرمو غسيل الأموال في التخلّص من أموالهم عن طريق تحويلها لودائع مصرفية في البنوك والمؤسسات المالية الاستثمارية، مما يساهم في استبدالها بأموال نظيفة وقانونية. التجميع: هو الأسلوب الذي يعتمد عليه مجرمو غسيل الأموال في جمعها ضمن مجموعة من المشروعات والاستثمارات المالية التي تضمن لهم تغطية كافية للعمليات غير القانونية التي يقومون بها، إذ يساعد التجميع في توفيرِ التمويه لعمليات غسيل الأموال. الدمج: المرحلةُ الأخيرة من مراحل غسيل الأموال، ومن خلالِهِا يتم خلطُ الأموال غير الشرعية مع الأموال الشرعية، وهكذا تختلط الأموال معاً، ويصعب التعرف عليها. ولكن ما هي الآثار السلبية لعمليات غسيل الأموال، من الناحية السياسية قد توجه تلك الأموال لتمويل عمليات إرهابية، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدول وقد يصل بعض أصحاب تلك الأموال إلى المجالس النيابية والبرلمانات وهنا تتعاظم الخطورة أكثر وأكثر، حيث سيحتمون بالحصانة، أما من الناحية الاجتماعية فإنها تؤدي إلى حدوث خلل في البنية الاجتماعية في الدول، حيث إن تلك الأموال تزيد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء مما يؤدي إلى سوء في توزيع الدخل الوطني وانتشار الفساد الوظيفي وشراء الذمم ولاسيما الرشوة وزيادة معدل الجريمة. أما من الناحية الاقتصادية فتؤدي عمليات غسيل الأموال إلى منافسة غير متكافئة مع المستثمر الجاد المحلي، كما أنها تؤثر على أسعار الفائدة وسعر الصرف وهذه الأموال غالبا ما تنتقل من دول ذات اقتصاديات جيدة إلى دول فقيرة اقتصاديا، مما يضر بمصداقية الأسس الاقتصادية المتعارف عليها التي يمكن لصانعي السياسة الاستناد إليها وتؤثر على استقرار أسواق المال الدولية وتؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية. ونؤكد على أهمية قيام الدول بدراسة إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا المالية الحديثة التي تسهم وتعزز من القدرة على تتبع ورصد العمليات المالية في أي من مراحل تنفيذها بشكل كبير، حيث تم استغلال التكنولوجيا وشبكة الإنترنت في عمليات تحول الأموال الناتجة عن العمليات غير المشروعة. وقد أصدر المشرع القطري القانون رقم (4) لسنة 2010 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ونص فيه على عقوبات رادعة على كل من يخالف أحكامه تصل إلى الحكم بالحبس لمدة عشر سنوات وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال قطري. إلا أن الملاحظ على هذا القانون أنه نص في مادته (الثانية/1) على معاقبة المتهم بغسيل الأموال المتحصلة من أي من جرائم (الجنايات) ولم يشر إلى (جرائم الجنح) والتي قد يتحصل المتهم فيها على مبالغ مالية بطريقة غير مشروعة من ضمن عمليات غسيل الأموال، ونرى أن هذه المادة بحاجة إلى تعديل تشريعي بإضافة جرائم الجنح أيضا. كما قامت الدولة بإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب برئاسة نائب محافظ مصرف قطر المركزي، وعضوية عدد من ممثلي بعض الوزارات والأجهزة الحكومية ذات الصلة، ومن اختصاصات هذه اللجنة وضع إستراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتسهيل التنسيق بين الوزارات والجهات الممثلة في اللجنة ودراسة ومتابعة التطورات الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقديم التوصيات بشأن تطوير التعليمات والضوابط التنظيمية الصادرة عن الجهات الرقابية في الدولة، واقتراح التعديلات التشريعية بما يتلاءم مع هذه التطورات.