تراجع إنتاج الأفلام المصرية من أكثر من 60 فيلما سنويا بالثمانينيات، من القرن الماضي لأقل من 40 فيلما بالسنوات الأخيرة، وفقد الفيلم المصري عددا من الأسواق التصديرية العربية، كما تراجع عدد دور العرض السينمائي من 152 ببداية التسعينيات إلى 65 بعام 2016.
وتعود أسباب تراجع الإنتاج إلى القرصنة التي تقوم بتصوير الأفلام الجديدة بدور العرض من خلال كاميرات خاصة، وإعادة بثها على شبكة الإنترنت أو بالفضائيات قبل انتهاء فترة عرض الفيلم بدور السينما مما يلحق الضرر بالمنتجين، وساهم تراجع سعر صرف الجنيه المصري في زيادة تكلفة معدات التصدير المستوردة كلها من الخارج وزيادة تكلفة الديكورات.
ولأن السينما سلعة ترفيهية فقد تراجع إقبال الجمهور عليها في ضوء زيادة أسعار السلع الأساسية، خاصة مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما لتصل إلى 70 جنيها ومائة جنيه ببعض دور العرض، وتسبب ضعف مستوى مضمون الأفلام المصرية في انصراف المشاهدين للأفلام الأجنبية، كذلك ارتفاع رسوم التصوير بالأماكن الأثرية والحكومية والتي يتم احتسابها بالساعة.
وفقد الفيلم المصري أسواق دول المغرب العربي والعراق كما تسببت الاضطربات السياسية في فقدان أسواق سوريا واليمن وليببا، ليقتصر الأمر على الإمارات ولبنان والأردن، وساهم غزو الأفلام الهندية والتركية الأسواق العربية بتراجع نصيب الفيلم المصري.
وأشارت بيانات جهاز الإحصاء الرسمي لتراجع عدد دور عرض السينما إلى 65 دارا عام 2016، في 15 محافظة من بين 27 محافظة مصرية، وبما يعني خلو 12 محافظة، منها سبع محافظات بالوجه القبلي وثلاث محافظات حدودية ومحافظتان بالوجه البحري.
رغم أن دور العرض كانت تنتشر في 23 محافظة عام 1990، وهكذا خلت محافظات مثل بني سويف والمنيا وسوهاج من الدور والتي كان بكل منها 6 دور للعرض، وأسيوط التي كان بها 5 دور وقنا التي كان بها 4 دور.
وتشكو دور العرض من فرض ضريبة القيمة المضافة وارتفاع تكلفة الإيجارات وأسعار الكهرباء ومياه الشرب، ولهذا رحلت كثير من شاشات العرض إلى المولات التجارية، والتي أصبحت تضم 175 شاشة عرض داخل عشرة مولات ضم أكبرها 22 شاشة عرض.
ولحل مشاكل السينما شكل رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل بمارس 2016 لجنة برئاسته لدراسة المشاكل التي تعاني منها صناعة السينما بمصر، بعضوية وزراء المالية والآثار والثقافة والتجارة والصناعة وممثل عن وزارة الدفاع وممثل عن غرفة صناعة السينما، لكنه لم يحدث شيء على المستوى العملي.