النقود خلال الفترة من (440 – 431) قبل الميلاد، عقب الهزيمة المدوية التي منيت بها أثينا ضد إسبرطة، والتي أدت إلى أزمة اجتماعية وسياسية حادة، تسبب فيها المزارعون الذين تركوا مهنتهم الأصلية وهجروا الواحات الزراعية إلى المدينة تطلعا إلى وظائف وأعمال ذات مردود أكبر ونقود أكثر وجهد أقل، على إثر السياسات التي أقرت لإصلاح القطاع العقاري، طرح الفلاسفة سؤالًا مهمًا عن (دور النقود في الاقتصاد؟) قد يكون أول سؤال من نوعه، تعبيرا عن الأهمية التي تمثلها والدور الذي لعبته في الأزمة السياسية والاجتماعية التي شهدتها أثينا. وقد أدخل أرسطو النقود ضمن الملكية الخاصة التي تعطي (كثيرا من المميزات) لأنها تضمن الحياة الكريمة للإنسان فردا أو جماعة وتعطي شعورا بالقوة والنفوذ، هذا إلى جانب ما تحدثه من ازدهار في المبادلات التجارية تعزز النشاط الاقتصادي. وقد بقي الاعتقاد سائدا لأجيال طويلة بأن (النقود يمكن أن تكون آمنة فقط إذا كانت نقودا سلعية أو إذا كانت قابلة للتحويل إلى ذهب أو فضة ولكن في النظم النقدية الحديثة أصبحت معظم أنواع النقود آمنة وذلك بفضل ضمان الحكومة لقيمتها الشرائية)، وضمان استقرارها أو ارتفاع قوتها الشرائية. وكانت المبادلات التجارية في العصور الغابرة تتم عن طريق المقايضة التي مهدت الطريق لظهور النقود، والتي تطورت من سلعة ما تستهلك أو تستخدم في الإنتاج إلى قطع معدنية، ثم إلى ورقية كما نراها في عصرنا الراهن، ورافق ذلك تطور في الأنظمة والمؤسسات والسياسات النقدية لتحقيق الرقابة على النقد وضمان الحفاظ على قوته الشرائية. وقد أجمع الاقتصاديون في تعريفهم للنقود على أنها: (جميع الأشياء التي هي في الحقيقة تتمتع بالقبول العام في سداد الديون وفي سداد قيمة السلع والخدمات وكذلك تستخدم بشكل عام كوسيط في عملية المدفوعات). والنقود هي الوسيلة الأهم والأمثل على مستوى العالم التي تحقق سرعة التداول وإنجاز التبادلات التجارية بمختلف أنواعها وأصنافها. لهذه الأهمية فإنها تلعب دورا أساسيا في الحياة الاقتصادية للفرد الذي يشعر بقيمتها في حياته العامة وبأثرها على معيشته مهما كانت بساطته الاجتماعية والمهنية والتعليمية حتى وإن كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ويقاس مستوى الحياة المعيشية لأي مجتمع بما يتحصل عليه الفرد فيه من نقود، والقوة الشرائية فيه ترتبط بمستوى الدخل وما يمتلكه ويدخره أفراده من نقود. هذه الأهمية التي تمثلها النقود في حياة الفرد خاصة والاقتصاد بقطاعاته وسياساته في العموم تعد دافعا ومشجعا للأفراد لاتباع سياسة ادخارية منظمة ومحكمة تقوم على شراء واستهلاك الأساسيات والضروريات من السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها أو لا تمضي الحياة من دونها والترشيد في اقتناء الكماليات ما أمكن ذلك، للحفاظ على النقود وتوجيه المدخر منها للاستثمار في قطاعات قد تضيف مصادر أخرى للدخل وقيمة اقتصادية يمكن الاعتماد عليها والاستفادة منها في المستقبل في حياة ينتقل فيها الأفراد والمجتمعات والبلدان من حالة ازدهار ورخاء إلى ضنك وضيق أو العكس، وتقع على المؤسسات المتخصصة والإعلام الرسمي في كل بلد مسؤولية القيام بصياغة رسالة توعوية لتشجيع الأفراد على الادخار وحمايتهم من الماكينة التي يحركها ويطلقها وقود الدعاية والتسويق الذي تقوده الشركات والمؤسسات والعلامات التجارية العابرة للقارات واستثمارها الهائل للوسائل وقنوات التواصل والإعلام بصور متعددة من الحزم الإغرائية والتشويقية للوصول إلى نقود الطبقة الكادحة من الموظفين والمزارعين والعمال أو تشجيعهم والدفع بهم للاقتراض من البنوك بفوائد باهظة.