النفط الأمريكي لن يتعافى سريعاً 2/2

ارتفاع تكلفة الأعباء التمويلية وهو الأمر الذي أكدته أحدث التقارير الصادرة عن صناديق الاستثمار المباشر التي تركز جل أعمالها في مجال الطاقة موضحة أنه لا أحد في هذا المجال يدخر فوائض مالية أو رأسمالا إضافيا، بعد اقتراض هذا القطاع بكثافة في فترات سابقة بهدف توسعة النشاط، وبعد فشل هذا القطاع مؤخراً في توفير الأموال اللازمة لتغطية الاستثمارات المطلوبة لاكتشاف وحفر آبار جديدة بعد ارتفاع أعباء عمليات التمويل من البنوك وأسواق الدين، مما اضطر منتجي النفط الصخري الأمريكي لخفض نفقاتهم الرأسمالية، وإن كنت أراها لم تنخفض حتى الآن بما يكفي لتحقيق التوازن المنشود. 26 شركة نفط تُعلن إفلاسها وإذا كانت الشركات النفطية الأمريكية الكبرى تستطيع تغطية خسائرها من خلال زيادة رأسمالها بأسواق الأسهم والبورصات المحلية والعالمية، فإن الشركات الصغيرة والضعيفة لا تستطيع فعل ذلك لصعوبة حصولها على القروض الميسرة بالإضافة إلى انخفاض قيمة أسهمها كثيراً بالبورصة خلال العامين الماضيين، وإلى أن حصيلة الزيادة في رؤوس أموالها سوف تذهب مباشرة إلى الدائنين وليس لصالح العمليات الإنتاجية، وفي ظل إفلاس 26 شركة نفط أمريكية خلال العام الماضي مع توقعات بارتفاعها بحلول نهاية عام 2017 إلى 73 شركة وفقاً لشركة «كريديت» الأمريكية لأبحاث الدين. تخوفات أمريكية هذا ويتخوف الكثير من خبراء النفط الأمريكيين من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الصخري ببلادهم إلى إغراء عدد من المنتجين إلى إنتاج المزيد من النفط بالإضافة إلى زيادة المخزون منه بكميات ضخمة مما يزيد كثيراً من كمية النفط المعروضة على حجم الطلب العالمي، مما يؤدي من جديد إلى خفض أسعار النفط عالمياً وما يترتب على ذلك من إغلاق للحقول القديمة والآبار غير المجدية اقتصادياً، وسوف يشجع كذلك على إنفاق المزيد من الأموال على البحوث التي تهدف إلى خفض تكلفة الطاقات المتجددة ومن ثم زيادة الاستثمارات بها والتحول عن الطاقات التقليدية من نفط وغاز، وإن كنت أشك في تحقيق هذا الأمر قبل حلول عام 2040.