هنالك وقائع سلبية مستمرة في المناخ يجب أن تعالج كي يخفف العالم الخسائر الطبيعية خاصة بعد قمة غلاسكو، أهملت العلوم الاقتصادية الحديثة الثروة الحياتية والبيئية وركزت على النمو والناتج المحلي حتى لو احترق انتاج الأرض وضربت التربة والصحة ولوث الهواء والماء. النمو المادي من دون حدود مضر للطبيعة وللإنسان. يجب أن تعدل العلوم الاقتصادية مقياس النجاح والتفوق في الحياة، أي أن زيادة الناتج ليست دائما مثالية خاصة عندما تضر بالطبيعة. في الاقتصاد حتى اليوم النجاح هو زيادة الإنتاج، ويتم تجاهل تكلفة التأثيرات البيئية. هنالك ضرورة لتوجيه المجتمعات نحو المعايير الفاضلة التي تؤسس لاحترام البيئة منذ الصغر في كل المدارس وثم الجامعات. تكلفة التلوث الباهظة دخلت العلوم الاقتصادية مؤخرا، وما زالت تقنياتها الرقمية والإحصائية والعلمية جزئية وبدائية. المهم جدا أيضا ألا يتعدى طلب المجتمعات من الطبيعة ما يمكنها أن تعرضه علينا دون أن تدمر نفسها، استعمال الإنسان للثروات الطبيعية يجب أن يكون ضمن حدود واضحة تمنع الضرر الطويل الأمد. هنالك أهمية استثنائية للسياسات المالية التي توجه الإنفاق نحو الحاجات الأساسية، إذ لا مانع مثلا من وضع ضريبة على التلوث ضمن سياسات وقواعد وإجراءات مناسبة لكل مجتمع. حسن استعمال الطاقة وتحويل الاستعمال إلى طاقات أقل تلوثا كما وقف الهدر، كلها أساسية في مجتمعات تعاني من التضخم والقلة. تطوير الاقتصاد الدائري مهم بحيث يتم تدوير كافة السلع لتستعمل مجددا لأن الأرض لم تعد تحتمل تخزين السموم. تفرض المسؤولية علينا كمجتمعات أن نطور الطبيعة أي أن نستثمر فيها. لا يكفي أن نعالج الخسائر وأن نحمي الموجود، بل علينا تطوير التربة وتنظيف المناخ أي خاصة الماء والهواء. يجب الوصول الى أوضاع لا نضيف خلالها إلى التلوث القائم بل نحاول تخفيفه. الاستثمارات في الطبيعة مهمة جدا بحيث تخلق فرص عمل متخصصة وتسمح للمؤسسات بالاستثمار في التجدد والابتكار، أي إدخال العلوم الرقمية والذكاء الاصطناعي وغيرها إلى كافة القطاعات مما يطمئن المجتمعات إلى صحة الطبيعة المستقبلية. مؤسسات القطاع الخاص كما العام ليست مهيأة لتقييم الخلل البيئي وليست جاهزة تقنيا وماديا وبشريا لمعالجة الخسائر الطبيعية. وزارات البيئة حديثة نسبيا خاصة في الدول النامية والأموال المتوافرة لها هي عموما قليلة مقارنة بالحاجات الأخرى كالأمن والدفاع والبنية التحتية. لا إصلاح بيئيا من دون أموال تتناسب مع الأهداف التي يجب الوصول إليها. المطلوب تغيير العقليات وتطوير الإمكانات كي تستطيع كافة المؤسسات مواجهة الأخطار البيئية. هنالك أمل كبير بأن توصيات "غلاسكو" ستنفذ وليس كما حصل مع مؤتمرات الريو وكيوتو وباريس وغيرها. الاتفاق حصل في غلاسكو بسبب الوعي العالمي للمشاكل البيئية، كان الموقع الجغرافي مناسب أيضا حيث المجتمع والمؤسسات الاسكتلاندية واعية للموضوع. المخاطر البيئية على حياة الإنسان جدية، كما أن الحرارة ترتفع والفيضانات تغزو المناطق والحرائق تأكل الغابات وتجعل مساحات واسعة من الأرض غير قابلة للعيش.