بين الشجيرات والغابة

سجلت أسعار النفط لخام ويست تكساس الامريكي أعلى معدل لها منذ عامين متجاوزا 60 دولارا للبرميل. هذا التصاعد السعري يمكن اعتباره انعكاسا مباشرا لانفجار خط أنابيب ينقل النفط الليبي خاصة وهو أتي على خلفية التعطيل الذي أصاب خط أنابيب فورتيس الذي ينقل نفط بحر الشمال. وقد استغرق اصلاح خط فورتيس حوالي الشهر، أما الانبوب الليبي المرتبط بحقل السدر فكان مبرمجا له نقل 13 شحنة حجم كل واحدة منها 600 ألف برميل، وهو ما أدى الى تقليص حجم الشحن من هذا المرفق بحوالي النصف، وأهم من ذلك أنها قلصت حجم الانتاج النفطي الليبي الى حوالي 950 ألف برميل يوميا، وهو ما يضعه في أطار التفاهم وفق اتفاق أوبك للحد من نمو الانتاج الليبي ليكون أقل من مليون برميل يوميا. المتاعب التي عانى منها خطا الانابيب المذكوران لدرجة اغلاقهما ولو لفترة قصيرة وتأثير ذلك المباشر والسريع على حركة الاسعار تشير الى حالة من الضغط تعيشها السوق فيما يتعلق بالامدادات خاصة مع وضع اتفاق خفض الانتاج الذي ستدخل عملية تمديده في بداية الشهر في خلفية المشهد العام. وفي الأسبوع الماضي وردت مؤشرات على تراجع في حجم المخزونات بحوالي 3.75 مليون برميل، الأمر الذي يقرب من تحقيق هدف خفض المخزونات الى معدل خمس سنوات الذي يمكن التعايش معه. على ان للوضعية العامة للسوق النفطية بعد آخر يتمثل في تراجع حجم الاكتشافات النفطية خلال هذا العام. ووفقا لدراسة لبيت الاستشارات “رايستاد للطاقة” فإن هذا العام شهد أقل حجم من الاستكشافات النفطية منذ أربعينات القرن الماضي حيث بلغ حجم الكميات المكتشفة 7 مليارات برميل نفط مكافئ، ورغم ان مزيدا من الشركات يتوقع لها أن تعلن عن نتائج نشاطها التنقيبي مطلع العام المقبل، الا ان في تقديرات الدراسة ان الصورة العامة لن تتغير الا بنسبة 10 %. ومع ان حجم الاستكشافات النفطية ظل يسجل تراجعا بصورة منتظمة منذ العام 2014 واثر انهيار أسعار النفط، الا ان هناك جانبا آخر يتمثل في ان حجم المستخرج من كل حقل اذ بلغ في المتوسط 100 مليون طن نفط مكافئ مقابل 150 مليونا في حتى قبل خمس سنوات. يضاف الى ذلك أن آخر مرة تمكنت فيها الشركات من الاحلال عبر الاستكشافات الجديدة لما تم انتاجه كان في العام 2006 عندما بلغت نسبة الاحلال 100 %، ثم بدأت في التراجع لتصل الى 50 % في 2012 و 11 % هذا العام.  هل يعني هذا ان العالم في طريقه لمواجهة حالة من شح الامدادات؟ قطعا لا على الاقل في المستقبل المنظور وباعتبار التخمة السائدة، لكن من المهم التفريق بين شجيرات السوق النفطية وغابتها.