


عدد المقالات 198
في كلمة السيسي أمام ما يُسمَّى بمؤتمر الشباب بشرم الشيخ، الأسبوع الماضي، اهتم كثيرون بحديثه عن ثلاجته الفارغة. اهتموا بكل التفاصيل المحيطة بهذه الجملة، بينما أهملوا بقية الرسائل الخطيرة التي بعث بها خلال الكلمة نفسها، لدرجة أنني بدأت أشك في أن السيسي يقوم في كل خطاب بإطلاق بعض هذه التعبيرات التي تجلب له السخرية من جانب معارضيه، حتى لا يهتموا بتفنيد بقية الرسائل التي يريد إيصالها دون أن يعترضها المعترضون أو يفندها المفندون! خطة محكَمَة تنطلي علينا كل مرة للأسف الشديد، نختزل خطاباً يستمر لساعة أو أقل أو أكثر في تعبير أو اثنين أو ثلاثة، ونترك بقية الرسائل الأخرى تشق طريقها بهدوء وفعالية لعقول وقلوب المستهدفين بها. دعوني أسألكم وأسأل نفسي وكل من علَّقوا على هذا الخطاب في القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها: هل بحثتم فيما سكت عنه السيسي ولم يتطرق إليه من موضوعات تهم الشباب، مثل مشاكل البطالة والمعتقلين وسجناء الرأي وارتفاع الأسعار وغيرها من الموضوعات الحساسة والشائكة التي كان من المفترَض تسليط الضوء عليها، وتوعية الشباب بتجاهلها عمدا ومع سبق الإصرار والترصد من جانب السيسي؟! هل نبهتم الشباب إلى أن المسكوت عنه في كلمة السيسي بمؤتمر الشباب، وغيره من المؤتمرات والخطابات، أهم كثيرا مما قيل؟ مستخدِما مفردات الأجداد والجدات التي تجري على لسانه، ابتداء من «عيال الحارة» الذين أوسعوه ضربا وهو صغير، ثم وصايا والدته له بعدم النظر ما في يد الآخرين حتى إن كان في يد أبيه، إلى توبيخ قائده بالجيش نتيجة استخدامه غير المألوف للممحاة، إلى الثلاجة التي لم يكن فيها سوى الماء لمدة 10 سنوات، في آخر كلمة له أمام الشباب في شرم الشيخ!! هل يمكن لعاقل أن يصدق هذا الهراء الذي لا ينطلي حتى على السُّذَّج أو الأطفال؟! ناهيك عن شباب في ريعان العمر، في كامل طاقتهم البدنية والعقلية، التي تسمح لهم بتمييز ما هو صحيح من الخطأ. ربما يقول قائل إن البعض يصدِّقه بالفعل، وهذا صحيح، لكن يقيني أن هؤلاء «البعض» إذا استرجعوا الكلمات بينهم وبين أنفسهم ووضعوها في معيار «المنطق» والعقل، فسوف يكتشفون أنها ليست سوى هراء محض. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام ومسؤولية القائمين عليه، ووعيهم بعدم الانجرار إلى هذه الفخاخ المنصوبة بإحكام حتى يقع فيها الجميع، وتبدأ حفلات السخرية الليلية في قنوات تلفزيونية لا تقدِّم جديدا للثورة، ولا تتراكم في نهر الوعي بالظلم الذي بدأه المصريون بعد وقوع الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو من العام 2013. طبعا هناك الكثيرون من الشباب الذين يدركون تماما سلسلة الأكاذيب التي صنعها ويصنعها السيسي دون انقطاع، لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ أجندة واضحة وضوح الشمس: تدمير متعمَّد وممنهج لمصر الإنسان والدولة ... تدمير علاقات مصر الخارجية مع الأشقاء والأصدقاء على حد سواء ... تدمير دور مصر في منطقتها وإقليمها لحساب الكيان الصهيوني ... والأهم من كل هذا هو سحق الفقراء بدون رحمة، وتوفير كل السبل للأغنياء ليزدادوا غنًى وثراء فاحشا من دم الشعب المصري الفقير. لا بد أن يكون الإعلام الثوري معبِّرا عن قضايا الثورة، وإلا تحوَّل إلى شريك يسهم في تخدير المصريين، لحساب النظام الفاشي الحاكم. ولا تزال الفرصة قائمة إذا حسنت النوايا، والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...