مهمة إدارة الملفات الاقتصادية

اتخاذ القرارات الصحيحة والتكيف مع الخيارات المطروحة في إدارة الملفات الاقتصادية يمثِّل المهمة المحورية الراهنة في دفع عجلة الاقتصاد العام للأمام على الصعيدين (المحلي - الدولي)، لذلك فهي مهمة قادرة على التعامل مع متطلبات (الحاضر - المستقبل)، خاصة ذات الصلة بالملف (الاقتصادي الاجتماعي المشترك) والعمل باجتهاد لتفعيل صيغ التعاون بالأنشطة الأكثر أهمية والمرتبطة بجمهور المتعاملين ولاسيَّما المرتبطة بالشأن الاجتماعي المباشر بتعاملات (الأفراد - الشركات)، حيث تمخضت المنطقة العربية والخليجية عن واقع تكتنفه تشابكات عديدة على مدى فترات متعاقبة مليئة بالتطورات التي ظهرت أخيرا على المستوى العام، منها تغييرات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة وما تشكَّلَ إزاءها من تحديات للتنمية والنمو الاقتصادي والاتجاه نحو إدارة فعالة لهذه الملفات تتناسب مع المتغيرات العالمية بهدف تفعيل أولويات تنسيق وترتيب الملفات لدى المؤسسات المنوطة بها والتي يجب عليها أن تستبق الأحداث وأحيانا تصنعها وتهندسها بقدرتها المتميزة على مواجهة التحديات وإدارة الشؤون الاقتصادية بنجاح على الصعيد الكلي الذي يصب في الموازنة العامة من خلال مراجعة المشاريع والاتفاقيات التي تترجم بوضوح الرغبة الأكيدة للوصول للتكامل المنشود بين الهيئات الحكومية المختلفة في مجالات متعددة منها (الاقتصادي - التنموي – الأمني- السياسي). كما يتعلق الأمر بالشؤون الاقتصادية (الداخلية - الخارجية)، مما يعني مزيدا من التنسيق لاتخاذ القرارات ورسم السياسات التي تؤدي لتحقيق أهداف منظومة التعاون المؤسسي وتحقق تطلعات تعزيز إستراتيجيات المشاركة والتعاون من خلال توقيع الاتفاقيات التجارية والاستثمارية كذلك توطيد العلاقات الاقتصادية وتعزيز الترابط والتكامل والتعاون بين كل مؤسسات الدولة في جميع مجالات الأعمال الاقتصادية والتنموية والاستثمارية والمصرفية لتسريع وتيرة العمل المشترك بمناخ الأمن والاستقرار في قطاع المال والأعمال نحو مزيد من النمو والازدهار والاستفادة من مقومات القوة المتوافرة على جميع المستويات وتنويع مصادر الدخول بتنفيذ خطة التنمية المستدامة في الأمد (القصير - المتوسط - الطويل) بأدنى مستويات المخاطر بتبني إستراتيجيات الابتكار والتقدم. فمهام الإدارة تتطلب تشكيل اللجان المشتركة لتفعيل التعاون في الملفات المهمة أولا لتصب بانسياب في روافد البرامج والخطط الموضوعة سلفا وذلك من شأنه توحيد الرؤى والأهداف التي تدعم تطوير مناهج العمل الوطني المشترك وتسريع وتيرته والمكانه الإقليمية والدولية وترسيخ الدور الريادي خاصة بتوطيد العلاقات مع حكومات دول الجوار والعالم بطريقة يلمس نتائجها أفراد المجتمع في كل المجالات لاسيَّما المجالات الاقتصادية والتنموية على سلم الأوليات فعلى سبيل المثال ملف القطاع النقدي والمالي والخدمات المصرفية (العربي - الخليجي) يواجه العديد من التحديات أهمها تطوير الرقمنة والأمن الإلكتروني للمعلومات مع تقلص حجم السيولة، نظرا لانخفاض الودائع وتباطؤ نمو الموجودات ومستويات القروض بسبب تراجع الإيرادات النفطية، علاوة على تراجع نسبي في جودة الأصول والمحافظ الائتمانية بالقطاعات المصرفية نتيجة سحب غالبية الحكومات لبعض ودائعها من المصارف القومية وذلك بهدف تعزيز الأوضاع المالية المحلية التي تأثرت من انخفاض أسعار النفط كمورد وحيد للدخل وكذلك الحال بالنسبة للحكومات الخليجية، فهي تعد أكبر المودعين في مصارفها الوطنية، حيث تمثل الودائع الحكومية نحو (35%) من إجمالي ودائع القطاع المصرفي برمته وتقدر بنسبة تعادل (21%) من إجمالي موجوداتها، مما يؤكد أهمية هذه الودائع لضمان استقرار القطاع المصرفي وأداء خدماته لأفراد المجتمع، حيث إن تراجع الإيرادات النفطية وانخفاض الإنفاق الرأسمالي يؤدي إلى تباطؤ تدريجي في نمو موجودات القطاع المصرفي إجمالا إلى نحو (1.3%) حتى نهاية الربع الأول من 2017م.