أداء الصناديق السيادية في 2016

سادت في الشهور والأسابيع الأخيرة تكهنات عديدة بتخلص بعض صناديق الثروة السيادية وخاصة تلك التي تعتمد على عائدات النفط والغاز والسلع، من بعض أصولها في الخارج وإعادة رسملتها لدعم اقتصاداتها المحلية، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث اضطرابات في الكثير من الأسواق الغربية، وقد أكدت مؤسسة أبردين العالمية المتخصصة في إدارة الأصول تقلص أصول الصناديق السيادية في شهر مايو الماضي بنحو 12 مليار دولار عن أعلى مستوى لها في عام 2013. هذا وقد استحوذت صناديق الثروة السيادية في الربع الأول من عام 2016 على شركات ومؤسسات بقيمة 21,8 مليار دولار بانخفاض 2,7 مليار عن عمليات الاستحواذ التي تمت بنفس الفترة من العام الماضي، وبلغ عدد صفقات هذا العام 64 صفقة بانخفاض خمس صفقات عما تحقق في صفقات الربع السابق.. وإن اعتبر الكثير من الخبراء أن هذا التراجع الطفيف لا يمكن النظر إليه على أنه هبوط في أداء وعمل الصناديق في ظل السياسات النقدية المتساهلة التي تتبعها البنوك المركزية على مستوى العالم وخاصة الغربية منها حالياً والتي تسببت في إحداث المزيد من التقلبات في الأسواق العالمية. ولقد بلغت قيمة أكبر صفقة في الربع الأول من هذا العام «والتي لا تزال قيد التنفيذ» والمتمثلة في الاستحواذ على شركة تشغيل الموانئ والسكك الحديدية الأسترالية «اسكينو» نحو 9,5 مليار دولار، والتي من المقرر تقسيمها بعد إتمام الصفقة إلى وحدتين منفصلتين، حيث يستحوذ على الوحدة الخاصة بنشاط الموانئ تحالف يضم كلًا من هيئة الاستثمار القطرية وهيئة الاستثمار السنغافورية، فيما يستحوذ على الوحدة الخاصة بأعمال السكك الحديدية تحالف مكون من شركة الصين للاستثمار والصندوق الكندى للمعاشات التقاعدية. أما ثانى أكبر صفقات الربع الأول من هذا العام فتمثلت في الاستحواذ على شركة «إنترنت بلس تشينا» والتي تكونت من خلال دمج شركتي «ميتوان وداينبينج» وبلغت قيمتها 3,3 مليار دولار واستحوذ عليها تحالف دولي بقيادة مؤسسة الاستثمار الحكومية السنغافورية «تيماسيك القابضة».. وتميزت استحواذات الصناديق السيادية خلال الربع الأول من هذا العام بالتوسع في تغطية الاستثمارات المباشرة بقطاعات وشركات عديدة ومتنوعه وفي مقدمتها خدمات الإنترنت والمعاملات المالية والتجزئة والمواد الكيماوية ومستحضرات التجميل، فيما تراجعت نسبياً صفقات القطاع العقاري. وفيما يرى البعض أن نشاط صناديق الثروة الحكومية «السيادية» قد تراجع قليلاً وأن هذه الصناديق قد قامت بسحب الكثير من أموالها من الأسواق في أنحاء متعددة من العالم وقامت كذلك بتصفية بعض أصولها نتيجة لانخفاض أسعار السلع والنفط والغاز ومن ثم انخفاض إيراداتها. فإن البعض الآخر يؤكد استمرار انخراط الصناديق السيادية «وخاصة الخليجية منها» بفاعلية في الأسواق العالمية وحرصها الدائم على تنويع محافظها الاستثمارية لضمان توفير المزيد من الأمان المالي وتوفير حياة أكثر رفاهية وكرامة للأجيال المقبلة من أبنائها.