مشاهد وملامح اقتصادية من مدينة "شيراز" الإيرانية 2/2

السياحة العلاجية وخاصة في طب العيون، وزيارة العتبات والمراقد المقدسة، والمعالم والآثار التاريخية، والتسوق والتبادلات التجارية والعلاقات الاستثمارية... هي من أبرز دوافع الخليجيين والعرب لزيارة مدينة "شيراز"، وينشط المترجمون الذين يتحدثون العربية ووسطاء ومستشارو المستشفيات والمصحات العلاجية الذين يشكلون سوقا مهما في شيراز لتقديم الخدمات والاستشارات الصحية للعرب في المدينة. وتكلفة السائح في "شيراز" وعموم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منخفضة مقارنة بالوجهات الأخرى على مستوى العالم، فتذكرة الطيران بينها وبين مسقط لا تتعدى ال٧٠ ريالا عمانيا ذهابا وعودة، وفنادق الخمس نجوم لغرفة من شخصين مع الإفطار يصل متوسط سعرها حوالي ٣٥ ريالا عمانيا، وكذلك الحال بالنسبة لتكلفة النقل "التاكسي"، والمطاعم والمقاهي والمشتريات الأخرى والدخول إلى المعالم والأماكن السياحية، فمن المجدي اقتصاديا زيارة المدن الإيرانية، للراغبين في اكتشاف هذا البلد الجميل وامكاناته الكبيرة، وفرصه الاستثمارية، والتعرف على تاريخه العريق وحضاراته المزدهرة على مر العصور، وما يمتلكه من خبرات ودوافع ومحفزات التقدم والرقي مما يمكن الاستفادة والتعلم منه وقراءته بفكر المنصف والموضوعي بعيدا عن غايات وأهداف السياسات المعادية والمناوئة للنظام الإيراني. الأسواق الشعبية النشطة بالبضائع والباعة والمشترين، والمراكز التجارية العصرية الكبيرة بما تحتويه من علامات تجارية راقية وأبهة وبذخ، والشوارع المزدحمة بالسيارات، وطابور أو سوق الوكالات التجارية للسيارات بأنواعها وانتماءاتها، وتنفيذ الكثير من المشاريع التنموية الكبيرة - الطريق المزدوج ذو الجودة العالية الذي يربط المحافظات الإيرانية ويجري العمل به حاليا، والمترو الذي افتتح في بعض المحافظات، مثالا - والجامعات الراقية بتخصصاتها العلمية والإنسانية، وما تضخه للسوق وبيئات العمل من مواهب وكفاءات متعلمة وماهرة قادت إلى تطور الصناعات والعلوم ومراكز البحث العلمي... والمصانع التي تزدهر فيها وتنمو مختلف الصناعات، وغياب ملامح الفقر والتسول والروح المعنوية المرتفعة للشعب الإيراني... من الملامح التي يقرأها ويرصدها الزائر لإيران، تعبر وتعلن بأن تأثيرات وانعكاسات العقوبات الاقتصادية على السوق والمواطن ضعيفة للغاية وغير مجدية تطبيقها سواء كان على إيران أو غيرها من الدول، وهذا ما أكدت عليه التجارب السابقة والحالية على السواء. ويؤكد "أيمن"، المواطن الإيراني الشيرازي، على أن رواتب الموظفين في الحكومة أقل من رواتب زملائهم في القطاع الخاص، فوالده - على سبيل المثال - الذي يعمل موظفا في إحدى شركات النفط، دخله أعلى بكثير عن أمه المعلمة التي تشتغل في الحكومة لأكثر من ثلاثين عاما، ولكن الحياة الرخيصة تسهم في قدرة الرواتب والأجور على الوفاء نوعا بالتزامات الأسرة، وعندما لفت نظر أيمن إلى ارتداء معظم الناس هنا لملابس وأزياء راقية وجديدة ما يشير إلى المستوى المزدهر للحياة وقدرة الأسر على تحمل النفقات حتى بالنسبة للملابس، كشف لي بأن الزي النظيف والجيد في ثقافة الشيرازي، أهم وله الأولوية حتى على وجبة الغذاء، فلا غرابة أن ترصد مثل هذا الملمح في الشارع والسوق والأماكن العامة. يشار إلى أن أيمن يعمل مستقلا في السياحة العلاجية ويمتلك ترخيصا في ممارسة هذا العمل، ويؤكد على تنامي عدد العمانيين والعراقيين والبحرينيين خاصة، الذين يقدمون إلى شيراز لتلقي العلاج، وتأتي الجنسيات العربية الأخرى تباعا في التصنيف بعد ذلك، ممتدحا في الوقت ذاته تقدم ونجاح الأطباء والمستشفيات في شيراز في تقديم خدمات علاجية مميزة، ساهمت في نمو السياحة.