تحديات الكورونا كبيرة

الصحة أهم شيء في حياة الإنسان، من دونها لا معنى للمزايا الأخرى. يتبين للمواطن اليوم أن صحته غير مضمونة وبالتالي كل ما قام ببنائه في العقود الماضية هش وبالتالي وجبت إعادة البناء. هذا الشعور المنطقي مؤذ ويحطم معنويات الإنسان لكن في نفس الوقت يعطيه أملا بمستقبل أفضل للأجيال القادمة التي نأمل أنها ستؤسس جيدا. أثبتت التطورات الصحية الأخيرة مدى ترابط العالم، ندخل جميعا في فترة ركود قاسية ربما تدوم طويلا خاصة وأن أسلحة المعالجة المناسبة غير متوافرة بعد. سقوط الاقتصادات بالسرعة التي نشهدها يؤشر إلى عمق المشكلة وصعوبة المعالجة. نعيش فعلا في قرية صغيرة تعاني نفس المشاكل ومقصرة بالتحديات نفسها. تبين للعالم أن الأنظمة الصحية غير جاهزة لمواجهة المخاطر وبالتالي نتج عنه خوف كبير من قبل المواطن على صحته ومستقبله. الخوف يوتر الأعصاب ويدفع الإنسان إلى التصرف بعنف ويفقده ثقته بدولته ومستقبله. ما شهدناه في إيطاليا خاصة هو عدم قدرة المصاب على رؤية عائلته قبل الموت خوفا من نقله الفيروس لهم، هذا في غاية الظلم والأسى. تبين للعالم أكثر أهمية الصين في الاقتصاد العالمي، إصابة الصين من الكورونا أضعفت نموها وطلبها على السلع والخدمات. أهم الإصابات كانت السوق النفطية، حيث انحدر سعر البرميل مما أوقع مشكلة في العرض. هذا مفيد للمستهلك والمنتج عموما، لكنه مسيء إلى الدول النفطية وفي مقدمتها الأوبك وروسيا. هل يدوم الاتفاق الجديد ويتحسن سعر البرميل في وقت يبقى الطلب منخفضا بسبب الركود العالمي؟ الحكومات غير جاهزة بمالياتها وإداراتها لمعالجة الكارثة الصحية. الشركات العملاقة عموما غير جاهزة بسبب الديون الباهظة التي تحملها والتي تحتاج إلى سنوات جديدة للمعالجة. التعليم غير جاهز للانتقال إلى التنفيذ عبر شبكات الاتصالات والإنترنت. الطلاب في المنازل يهدرون الوقت والأهل غير مجهزين عموما للتدريس. لذا القلق الكبير على المستقبل. أكبر الخاسرين من الكورونا هي السياحة والطيران والفنادق والمطاعم وغيرها التي تعاني من الإقفال. ستسعى الماليات العامة للمساعدة لكن موازنات الدول مهترئة وبالتالي من يساعد من ومن ينصح من؟ هل هنالك جوانب إيجابية للكورونا بالرغم من سوء التناسب مع السلبيات؟ من الإيجابيات تخفيف حجم التلوث الذي كانت تصدره الطائرات والسيارات والمصانع وغيرها. هنالك شركات عدة استفادت من انحدار الحركة لتنظف أو تصحح نفسها من الداخل. قامت بترشيد الإنفاق كتخفيف نفقات السفر وتحسين الإنتاجية عبر الإنفاق أكثر على الاتصالات والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي وتقنيات المعلومات وغيرها، وبالتالي تحضر نفسها للمنافسة بعد الكورونا. ظروف اليوم الصعبة تساعد الأذكياء على التحضير الجدي للمستقبل. هنالك قطاعات لابد وأن تستفيد مما يحصل فتنتج ما يحتاج إليه الإنسان. هذا هو حال شركة «أمازون» التي ستوظف مئة ألف شخص يقومون بتوصيل السلع إلى المنازل لصعوبة انتقال المواطن بسبب الكورونا. من يخسر وظيفته اليوم في قطاع السياحة مثلا ربما يجد فرصة عمل له في أمازون ومثيلاتها.