تشغيل الفتيات

البحث عن وظيفة هو هاجس الشباب الدائم، سواء كانوا خريجين أو فوق جامعيين أو من الذين لم يكملوا تعليمهم، وسواء كانوا لا يزالون على مقاعد الدراسة أم من الذين استوفوا شروط الانخراط في السلك الوظيفي.  ضمن هذا الأرق المزمن يظل هاجس الفتاة مضاعفًا. فالخيارات المتاحة بالنسبة لها، سواء بالنظر لطبيعتها كأنثى أو بالنظر للمتوارث من تقاليد وأعراف أضيق بكثير مما هو متاح لزميلها الشاب، مما يستدعي مناقشة فكرة توسيع خيارات الفتيات في العمل والتوظيف ضمن الإمكانات المتاحة حتى لو أدى ذلك إلى مراجعة ما نعتقد أنه غير قابل للمراجعة من النظرة الاجتماعية والثقافية لحدود وضوابط اشتغال النساء عموما ببعض المهن التي ظلت حكرًا على الرجال.  يتساءل كثيرون ممن يزورون دولا متقدمة عن الأسباب الموضوعية التي تجعل بناتنا لا يعملن في كثير من المهن التي احتلتها النساء في تلك الدول، وعلى سبيل المثال لا الحصر: عاملة في محطة بنزين، سائقة باص، عاملة بناء، مقاولة مبانٍ، جزارة، صاحبة مشروع منتج على قارعة الطريق. من الأساليب التي يحاصر بها المجتمع بوعي أو من دونه جهود المرأة في الاستقلال بذاتها هو الإيحاء بأن هناك مهنا وصناعات ووظائف وأنشطة بعينها هي حكر على الرجل لا يجوز و(عيب) أن تزاولها المرأة.  بعد ذلك يتم استغلال الاندفاع الناتج عن الرغبة الملحة لدى أعداد كبيرة من النساء والفتيات للعمل، إما بسبب الحاجة البيولوجية الطبيعية وعدم وجود عائل من الرجال، وإما بسبب الإحساس بالحاجة إلى التحرر والانعتاق والاستقلال بالذات.  هذا الاندفاع الشديد مع ندرة المتاح من فرص العمل أصلًا يجعل المرأة تقبل بأجر أقل من نظيرها الرجل ومقابل نفس العمل الذي يؤديه وربما أكثر فالمرأة في غير قليل من المجتمعات هي الأقل أجرًا عندما تكون عاملة أو موظفة وفي الوقت نفسه هي المستهلك الأكبر.. هي التي يتم استهدافها بالشراء أكثر باستغلال طبيعتها التي تميل إلى إشباع الحاجات الضرورية وغير الضرورية لمن حولها. هنا نلفت النظر إلى ما كتبته إيفانكا ترامب في المقال الذي نشرته (لوسيل) أمس السبت عن تعرض النساء اللواتي يعملن في مجال الأعمال الحرة لمزيد من الحرمان جراء التشريعات التي تعوق فرص المرأة الاقتصادية وتقيدهن بممارسة مهن معينة وتمنعهن من السفر وتقيد قدرتهن على وراثة الأرض أو امتلاكها. واقع اليوم يقول بأن مستقبل الاقتصاد العالمي أصبح يوما بعد يوم وبشكل متزايد في حاجة إلى أيدي النساء، وكما تقول البحوث والدراسات فإنه يمكننا إضافة المليارات إلى الاقتصاد العالمي من خلال زيادة مشاركة المرأة في القوة العاملة وتحسين إنتاجيتها. من محاسن لحظتنا الراهنة في منطقتنا وجود اتجاهات رسمية لدى بعض الدول العربية بضرورة تطوير دور المرأة في المجتمع وإشراكها في قوة العمل من أجل تفعيل دورها في عملية التنمية.