يمثل الابتكار والإبداع Creativity أحد العناصر الأساسية في ازدهار وتقدم البلدان والمؤسسات خاصة في ظل اشتداد المنافسة في الأسواق العالمية ومحدودية الموارد. المؤسسات الإنتاجية وفي سعيها للهيمنة ومنافسة الآخرين في تسابق دائم لابتكار الوسائل الأفضل والأكثر فاعلية والأقل تكلفة، فالإنتاج في تصاعد والحاجات والطموحات هي الأخرى في نمو مستمر. المؤسسات التي تبقى مكتفية بأداء أعمالها بالطرق الروتينية التقليدية ستجد نفسها غير قادرة على البقاء في السوق لأنها ستكون غير مؤهلة على المضي إلى الأمام والفشل هو النتيجة الحتمية لمثل هذه المؤسسات. لا يمكن لأي دولة أو مؤسسة أن تحقق نموا حقيقيا قابلا للاستدامة من دون أن تكون لها القدرة على ابتكار الأفكار أو التقنية التي يمكن بها تعزيز أو زيادة مقدرتها التنافسية. والاستثمارات الهائلة التي تقوم بها الدولة على القطاعات الاجتماعية وخاصة التعليم يجب أن تهدف بشكل أساسي لتحقيق هذه الهدف وهو زيادة مقدرة الفرد على الابتكار والابداع. إنه ومع تزايد حدة المنافسة الاقتصادية الشرسة بين الشركات العالمية وبين الدول بعضها البعض على جذب الاستثمارات والهيمنة على الأسواق يبرز السؤال الأكثر أهمية وهو هل الاستثمارات في قطاع التعليم وحدها قادرة على زيادة القدرة على الابتكار لدى المجتمع؟ ينبغي أولا تعريف الابتكار ومن هو المبتكر؟ الابتكار هو عبارة عن أفكار جديدة تساهم في التغلب على مشكلات معينة أو تؤدي إلى زيادة الانتاج والإنتاجية وتطوير المنتج بتكلفة أقل. فهو خاصية ذهنية تمكن الفرد من التفكير بطرق غير تقليدية أو هو كما يراه البعض مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي يمكن في حالة توافر البيئة المناسبة والحافز الملائم أن ترقى بالقدرات الذاتية إلى نتائج إيجابية للفرد أو المجتمع أو الوحدة الإنتاجية. فمن خلال الابتكار قد يتولد شيء جديد غير مسبوق وذات قيمة لا تقدر ويكون السبب في نجاح وتقدم المؤسسة أو إزدهار الاقتصاد أو حل مشكلة عجز الآخرون في التعامل معها. وطبقا لنظرية Wilson )1966) فإن عملية الابتكار أو الإبداع قد تكون من خلال ثلاث مراحل وهي إدراك التغير، إقتراح التغير، وتبني التغير وتطبيقه، وهذا يعني أن الابداع لا ينحصر في الجانب التكنيكي والآلات والمعدات وطرائق التصنيع والتنظيم أو اختراع شيء ما وإنما يشمل أيضا الأفكار والقوانين والمقترحات المؤثرة. هذه كلها تسمى ابتكارات ويحق لصاحبها (المبتكر أو المخترع) إن كان فردا أو مؤسسة أن يمتلكها وتسجل باسمه. فكثير ما نقرأ عن نظريات علمية ودواء وقوانين وبرامج تحمل أسماء مبتكريها تكريما لجهودهم وقدراتهم. وعلى ذلك يمكن القول إن الاهتمام بالابتكار والابداع والاستثمارات الهائلة في قطاع التعليم وحدها لن تكون أبدا قادرة على تشجيع الابتكارات في المجتمع، مهما كان حجم تلك الاستثمارات ما لم تكن هذه الجهود مدعمة ومعززة بالقوانين والتشريعات اللازمة. ويأتي على رأس تلك القوانين قانون حقوق الملكية الفكرية الذي يحمي ويشجع الابتكارات. هذه الحقوق تحمي الإبداع والابتكار والاختراع من السرقة والضياع وتساعد بشكل مباشر على إيجاد أرضية صالحة وتربة مناسبة تنمو من خلالها قدرات الأفراد والشركات على الابتكار والابداع. لقد أثبتت الدراسات الاقتصادية أن من أخطر معوقات الاستثمار في كثير من الدول النامية هي غياب المنافسة العادلة وغياب نظام فعال لحماية حقوق الملكية الفكرية. ما يجب توافره لتهيئة البيئة المناسبة للابتكار والتنافس هو إيجاد نظام حماية يضمن حقوق المبتكرين صغارا وكبارا ويحفظ حقهم في مبتكراتهم وإبداعهم، ونظام من الحوافز يدعم ويشجع النشاطات الإبداعية على جميع المستويات، أي مكافأة المبدع على إبداعه والمجتهد على اجتهاده. إنه ومن الضروري أن يعرف صاحب الابتكار أنه يقوم بجهود غير عادية وأن هذه الجهود محمية ومصونة وفي رعاية الدولة، كما يجب أن يشعر هذا الشخص بأنه إذا ما استمر في هذا الجهد فإن الفضل سيعود إليه في إيجاد الفكرة الأصلية بحيث يمكن له استثمار اختراعه بشكل مربح ومجز. بهذا النظام نستطيع تهيئة البيئة الملائمة للوصول إلى التنمية المستدامة وضمان وجود منافسة عادلة تولد الاختراعات والأفكار الإبداعية التي تساهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي وتشجع على قيام المشاريع الاقتصادية وتدعم الحركة التجارية.