منع المدين من السفر

عند صدور حكم قضائي يقر بدين لطرف في ذمة الطرف الآخر، لا تكون لهذا الحكم فاعلية ملموسة إلا إذا تم تنفيذه، واستوفى صاحب الدين حقه من الطرف الملزم به، لذلك فقد خول المشرع للمنفذ له عند امتناع المنفذ ضده عن سداد دينه مجموعة من الضمانات التي تكفل له الوفاء بحقه وتنفيذ منطوق الحكم القضائي الصادر لصالحه، ومن بين هذه الضمانات نجد الأمر بمنع المدين من السفر. وقد اعتبره المشرع القطري وسيلة من الوسائل التي يضمن بها الدائن سداد الدين، ونظم أحكامه ضمن المواد من 405 إلى 407 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والمقصود من الأمر بمنع المدين من السفر قيام الجهات المختصة بإصدار أمرها بإغلاق الحدود في وجه المدين ومنعه من مغادرة البلاد مخافة هروبه وعدم القدرة على ملاحقته خارج الوطن وإلزامه بتنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده. ويتم إصدار الأمر بمنع المدين من السفر بطلب من المدين عن طريق تقديم عريضة إلى قاضي التنفيذ تشتمل وقائع الطلب وأسانيده مشفوعة بالمستندات التي تؤيده، ويبت قاضي التنفيذ في الطلب في غيبة الأطراف، على أن يصدر أمره بالقبول أو بالرفض كتابة خلال اليوم الموالي لتقديم العريضة، ولا يلزم القاضي ذكر الأسباب التي استند عليها لإصدار الأمر بمنع السفر،  ويجوز للدائن في حالة رفض طلبه أن يتظلم من الأمر خلال سبعة أيام من صدوره أمام المحكمة المختصة وفق الإجراءات العادية لرفع الدعوى، كما يجوز أيضا لمن صدر ضده الأمر بالمنع من السفر أن يقدم تظلما بنفس الإجراءات خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه بصدور أمر المنع من السفر ضده. ولا يقبل تظلم المدين من الأمر بمنعه من السفر أو طلب إلغائه إلا إذا أودع خزانة المحكمة قيمة الدين أو قدم به ضمانا كافيا أو وجدت أسباب قوية تعزز طلب الإلغاء. ويشترط من أجل إصدار أمر المنع من السفر أن يقدم الدائن طلبا بذلك، أي أنه لا يجوز لقاضي التنفيذ من تلقاء نفسه أن يتخذ هذا الإجراء في حق المدين، كما أن الدين المطالب به يجب أن يكون محققا وقيد التنفيذ، أي أنه لا يجوز طلب منع المدين من السفر في حال كان الدين غير ناجز أي معلق على شرط أو أمر معين، كما يشترط أصليا من أجل إصدار الامر بالمنع من السفر أن يكون المدين ممتنعا عن السداد، أي أنه لا يجوز منع السفر في مواجهة المدين الذي يعرض على دائنه سداد قيمة الدين أو المدين الذي لم يسدد ما في ذمته من ديون لأسباب استثنائية وظروف قاهرة خارجة عن إرادته. وبالنسبة للشركات المدينة أو أي شخص معنوي مدين عموما، يمكن إصدار أمر بالمنع من السفر في حق الممثل القانوني الذي تثبت مسؤوليته في عدم الالتزام بتنفيذ الحكم القضائي وأي شخص آخر تثبت مسؤوليته ضمانا لحقوق الدائن. وعموما يعد إجراء منع المدين من السفر سيف ذو حدين، فهو من جهة إجراء ناجع يمثل وسيلة ضغط للمدين من أجل حمله على تنفيذ التزاماته تجاه الدائن، ومن جهة أخرى يعد أداة تعسف في حق الملزم بالسداد حسن النية إذا تم إصداره دون التحقق من توافر كافة الشروط التي تسمح بذلك.