حر ولكن

تعتبر المؤسسات والدول والأفراد أحرارا ببناء علاقات تجارية ومالية مع من تشاء وبالطريقة التي تشاء، هذا هو على الأقل ظاهر الأمور ولكن هناك دائما شروط وهي أنا على مستوى المنظمة أو على مستوى الدول، وهنالك دائرة معنية بتحديد الحريات ضمن معايير واشتراطات الجهات التشريعية، يطلق عليها دائرة الامتثال والحوكمة وقد يشير مصطلح الامتثال على مستوى الأفراد إلى عملية تعليم الموظفين القوانين، واللوائح وسياسات الشركة التي يجري تطبيقها على مسؤولياتهم اليومية تجاه أعمالهم، وعلى مستوى الشركات امتثال: هو التزام بنص وروح القانون والأنظمة والتعليمات فهو أعلى درجة من الالتزام العادي والامتثال فـي البنوك هو احترام وتطبيق القانون والتعليمات والمتطلبات الرقابية والالتزام بالعمل بها والالتزام بقواعد اخلاقيات العمل وهذا ينطبق على جميع الموظفين من الإدارة العليا إلى كافة الإدارات. وعادة ما تعتمد إدارة الالتزام بلوائحها من الجهات القانونية ذات العلاقة، فإذا تكلمنا فيما يتعلق في الجهاز المصرفي فيكون عمل جهاز الامتثال قائما على تنفيذ تشريعات وتوصيات البنك المركزي فيما يتعلق بالسياسات البنكية والقوانين والتشريعات والمحظورات، كذلك ينبثق من ادارة الامتثال قسم الحوكمة والذي يعنى بمتابعة وتدقيق العلاقات الداخلية ويضمن التزام الموظفين بالسياسات التي تضعها إدارة الامتثال، الأمر الذي يجعل من حرية النظام محددة بسلسلة مترابطة من المحددات تجعل هامش حرية الحركة محددا ومنقوصا وفِي آن معاً متزن وموضوعي وفعال. وفِي نفس السياق أتساءل عن إمكانية ايجاد وتفعيل جهاز امتثال على مستوى العلاقات الانسانية وعلى مستوى الشخص نفسه، فيضع محددات العلاقات الانسانية والشخصية والمالية على المستوى الفردي والعلاقات الاسرية والصداقات وكل أنواع الدوائر التي نعيش فيها، كلها تحت رقابة والتزام الضمير والذي يمثل دائرة الامتثال عند الأفراد حيث لابد من تفعيل وتحديث قائمة الاشتراطات والقوانين الاجتماعية والأخلاقيات العامة والضوابط السلوكية ومن ثم الامتثال لها.