نهر الكونغو

تزخر القارة الإفريقية السمراء، أو كما يطلق عليها القارة الإسلامية، بموارد طبيعية كبيرة تمتد على مساحة أكثر من 30 مليون كم. وتتنوع هذه الموارد بين الموارد المائية الوفيرة والأراضي الخصبة حيث يعمل ثلثا السكان بالزراعة وبين الموارد المعدنية ذات القيمة الاقتصادية المهمة، حيث يتوافر اليورانيوم والذهب والألماس والحديد والبلاتين وغيرها بكميات كبيرة وكذلك الموارد النفطية البترول والغاز، فضلا عن الموارد البشرية حيث يبلغ عدد السكان حوالي مليار ومائتي مليون نسمة. وقد أهملت معظم البلدان العربية التعاون الاقتصادي مع بلدان القارة مما حدا ببعض الدول الأخرى كإسرائيل والصين والدول الأوروبية للتغلغل فيها والاستثمار بها، وهو ما يعنى تعرض الأمن القومي العربي للخطر. كما أنه من المعروف اقتصاديا أن الاستثمار في المناطق البكر، كما هو الحال في إفريقيا، هو الأعلى من حيث العائد المالي والاقتصادي على الإطلاق حيث تقدر قيمة العائد بـ25 إلى 30% سنويًا. سأحاول في هذا المقال أن أعرض لأحد أهم الموارد المائية وهو نهر الكونغو، الذي يعد ثاني أطول نهر في إفريقيا بعد النيل حيث يبلغ طوله 4700 كم مقارنة بنهر النيل الذي يبلغ طوله 6650 كم، لكنه الأكبر من حيث مساحة الحوض. وهو ينبع من جنوب شرق الكونغو ويمر في عدة دول هي الكاميرون وإفريقيا الوسطى والجابون وغينيا. ويتميز هذا النهر بقوة وحجم التدفق المائى والتي تزيد عن ألف مليار متر مكعب سنويًا يلقيها في المحيط الأطلسي حتى إن المياه العذبة تمتد لمسافة 30 كم داخل المحيط وتقدر كمية المياه العذبة المدفوعة من النهر إلى المحيط بحوالي 41700 طن في الثانية. ويتميز أيضًا بتنوعه الحيوى، فهو موطن لأنواع عديدة من الأسماك والكائنات الأخرى. وقد ظهرت حديثًا على الساحة المصرية مناقشات وحوارات لإحياء مشروع نهر الكونغو واتسمت هذه المناقشات بالتباين في الآراء بين المؤيدة له خاصة بعد سد النهضة، وبين المعارضه لعدم جدواه الاقتصادية وكلفته الباهظة. وتقوم فكرته على توصيل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل بجنوب السودان وذلك لتلافي ضياع مياه نهر الكونغو في المحيط والاستفادة منها، حيث يرى الخبراء أن سد النهضة سوف يؤثر على حصة مصر وعلى توزيع كميات المياه إليها على مدار العام، مما يعني تأثيره السلبي على إنتاج الكهرباء من السد العالي إذ يقدر الخبراء حجم خزان سد النهضة بحوالي 74 مليار متر مكعب وهو ما يساوي حصتي مصر والسودان في عام واحد. كما أن تخزين هذه الكمية الكبيرة في مساحة شاسعة أمام السد الإثيوبي سوف يتسبب في فقدان كميات كبيرة من المياه عن طريق التبخر والتسرب إلى الأرض. كما يتخوف الخبراء من سحب إثيوبيا للمياه المخزنة لأي غرض من الأغراض ونقلها إلى أماكن أخرى مما يضاعف من حجم المشكلة وقد يمتد تأثيره السلبي بمصر على القطاع الزراعي بأكمله وكذلك النقل النهري.