اهتمت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بالعمل على امتصاص وفرة النفط الخام من الأسواق العالمية وذلك في اجتماعها الأخير بفيينا في نهاية شهر نوفمبر الماضي، ونجحت المنظمة إلى حد كبير في التخلص من الركود وانخفاض أسعار النفط الذي استمر لأكثر من عامين كاملين.. وأوضحت وكالة «بلومبرج» أن المؤشرات الأولية التي أعقبت اتفاق دول المنظمة بخفض الإنتاج بواقع 1,2 مليون برميل يومياً بالإضافة إلى خفض 558 ألف برميل أخرى من الدول غير الأعضاء بالمنظمة «وفقا للاتفاق الموقع معها في العاشر من ديسمبر الحالي» تفيد بأن الموردين الرئيسيين لنفط الشرق الأوسط وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية سيمنحون أولوية مطلقة للأسواق الآسيوية، فيما سيتحرك المنافسون في دول الأمريكتين والدول الإفريقية للحفاظ على حصصهم المصدرة لمنطقة المحيط الأطلسي. ولقد اعلنت المملكة العربية السعودية بشكل واضح عن منح أولوية تصدير نفطها للأسواق الآسيوية ومن ثم الحفاظ على تدفقاتها النفطية إلى الدول الآسيوية سريعة النمو، فيما ستعمل على تقليل صادراتها من النفط الثقيل الرخيص الثمن إلى الاسواق الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية واوروبا، وإن كان البعض من خبراء النفط يرون أن هذه الخطوة سوف تؤثر سلباً على ناقلات النفط العملاقة التى تحقق أرباحا أكبرمن خلال عمليات الشحن لمسافات طويله، إلا أنها تنعكس إيجابياً على بعض الدول كفنزويلا وغيرها من الموردين من دول أمريكا الجنوبية التى ستقوم بتعويض هذا النقص. هذا وقد أظهرت أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية أن صادرات المملكة العربية السعودية للدول الآسيوية الرئيسية وفى مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية خلال الشهور العشرة الأولى من هذا العام بلغت نحو 3,5 مليون برميل يوميا، فيما لم تزد صادراتها اليومية لدول الأمريكتين عن 1,4 مليون برميل، وإلى أوروبا 918 ألف برميل يومياً، لذا فقد بدأت السلطات النفطية بالمملكة فى إخطار شركات التكرير العاملة على أراضيها بخفض الإنتاج إعتباراً من بداية شهر يناير 2017 طبقاً لما تم الاتفاق عليه مع منظمة «اوبك» فى اجتماعات نوفمبر الماضى. وانطلاقاً من هذه الثوابت قامت شركة «أرامكو والتى تٌعد أكبر شركة نفط بالمملكة العربية السعودية والعالم أجمع» بإخطار عملائها بأنها ستبدأ مع بداية العام الجديد بالحد من صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية،وبناءً على هذا الإخطار السعودى فقد أعلنت إحدى أهم المصافى الأوروبية عن تراجع حصتها من النفط السعودى الخام بنسبة 20% إعتباراً من بداية عام 2017. فيما اكد مسؤولو شركة «أرامكو» بالحفاظ على إمداداتها الكاملة لخمسة مصاف آسيوية، بالإضافة إلى التزامها الكامل ببيع كافة الكميات المُوقع بشأنها اتفاقيات وعقود طويلة الأجل مع دول شمال القارة الآسيوية وفى المقدمة منها الصين واليابان ... وإن أجمع خبراء النفط على أنه يتوجب على السلطات السعودية أن تكافح بشراسة لتعزيز صادراتها النفطية إلى الصين فى ظل تنامى الصادرات النفطية الروسية إليها وتوقيع عقود طويلة الأجل معها بما يؤمن لها توفير إحتياجاتها النفطية وباليوان الصينى.