أولى من الأم بالحضانة.. هل يوجد؟

عندما تكون العلاقة الزوجية قائمة، والأبناء يعيشون تحت سقف واحد مع الأب والأم في ظل الأسرة الواحدة، تعتبر عندئذ الحضانة من واجبات الأبوين، وهما مسؤولان معا على تنشئة الأبناء وتربيتهما سوية، لكن عندما يفترق الزوجان لأي سبب من الأسباب المقررة شرعا، وتنتهي العلاقة الزوجية لا تنتهي معها علاقة الأبناء بهما، فكل منهما يستأثر بحقوق ويلتزم بواجبات تجاههم، لكن بالنسبة للحضانة فتكون لواحد منهما دون الآخر، إما الأب أو الأم حسب اختلاف الحالات. لكن مبدئيا، وكأصل الحضانة دائما تستحقها الأم، عملا بنص المادة 166 من قانون الأسرة القطري: "الحضانة من واجبات الأبوين ما دامت الزوجية قائمة بينهما، فإن افترقا ولو بغير طلاق فالأم أولى بحضانة الصغير"، لأن الأم دائما بطبيعتها الفطرية، وتكوينها هي الأحن والأكثر شفقة على الأبناء، وتستطيع توفير الجو الكافي من الحب والعطف الذي يحتاجه الابن، خصوصا في السنوات الأولى من عمره، لأن قواعد إسناد الحضانة الهدف منها هو مصلحة المحضون قبل كل شيء، تأكيدا لما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 166 المذكورة: "الحضانة حق مشترك بين الحاضن والصغير وحق الصغير أقوى"، لكن ليست جميع الأمهات تسند إليها الحضانة بقوة القانون في حال انتهاء العلاقة الزوجية، بل يجب أن يصدر حكم قضائي يثبت الحضانة لها، وذلك بعد أن يتم التأكد من استيفائها للشروط الواردة ضمن المادة 187 من قانون الأسرة وهي: البلوغ – العقل – الأمانة – القدرة على تربية المحضون ورعايته بما يحقق مصلحته، وتستمر حضانتها للأبناء في هذه الحالة لغاية بلوغهم السن القانونية التي تنتهي معها حضانة النساء، وهي سن ثلاث عشرة سنة بالنسبة للمحضون الذكر، وخمس عشرة سنة بالنسبة للمحضونة الأنثى. ومع ذلك لا تنتهي الحضانة بقوة القانون، بل يجب صدور حكم قضائي يثبت انتقال الولد أو البنت من حضانة الأم إلى حضانة من يستحقها، أما في الحالة التي يرى فيها القاضي أن مصلحة المحضون تقتضي استمرار الحضانة للأم رغم بلوغه سن انتهاء حضانة النساء فإنه يجوز القضاء بعدم انتقال الحضانة، والعكس صحيح، حيث إذا رأى القاضي أن مصلحة المحضون تتطلب إسقاط الحضانة عن الأم رغم وجود المحضون في سن حضانة الأمهات، جاز له مخالفة المقتضى المذكور والحكم بانتقال الحضانة لمن يستحقها غير الأم. ومن الحالات التي تسقط فيها الحضانة عن الأم رغم توافر الشروط المطلوبة قانونا، ورغم وجود الأبناء في سن تفترض حضانتهم لدى الأم، هي الحالة التي تتزوج فيها من رجل أجنبي عن المحضون ويكون قد دخل بها دخولا شرعيا، وذلك حماية لمصلحة المحضون الذي يختل في هذه الحالة في الأم شرط الحنان والعطف المفترضين، لأنها تكون متزوجة رجل غريب عن الأبناء وملتزمة بحقوق تجاهه، مما قد يؤثر في تربيتها للمحضونين وتسخير وقتها الكامل لذلك، كما أنه يفترض أن زوجها الأجنبي لن يكون محبا ومهتما بشؤون المحضونين، مما يكون معه الأب في هذه الحالة أو مستحقو الحضانة الآخرون أولى بالحضانة من الأم المتزوجة برجل آخر. لكن إذا رأت المحكمة أن مصلحة المحضون تقتضي إسناد الحضانة للأم المتزوجة بأجنبي، جاز لها القضاء بعدم انتقال المحضونين لغيرها، إعمالا للقاعدة المحورية في أحكام الحضانة وهي مصلحة المحضون تجوز معها مخالفة جميع القواعد والنصوص المتعلقة بهذا الشأن.