الفساد يهدد الأسواق

مفهوم الفساد واسع ولا يرتبط مباشرة فقط بسرقة الاموال. الفساد هو غش واستغلال وكذب وتواطؤ على المواطن والمستثمر كما المستهلك. الفساد هو سلب حقوق المواطن عبر تقديم الخدمات أو السلع السيئة والمضرة وعدم قدرته على المراجعة والاعتراض والمطالبة بالتعويضات. عندما تتواطأ الشركات الكبيرة مع الحكومات، هذا فساد بحد ذاته خاصة عندما تكون ضحيته كما يحصل عموما حقوق الفقراء والطبقات الوسطى. للأسف بعض الشركات الكبرى يمول المسؤولين ويدفعهم الى اتخاذ القرارات التي تناسبهم على حساب البلد. الفساد هو أيضا محاولة الشركات الكبرى القضاء على المنافسة، خاصة المنافسين الجدد لمنعهم من التوسع والمنافسة. الفساد كبير وموجود عالميا والفارق بين دولة وأخرى أن بعضها يحاسب وبالتالي يحد من حجم الفساد وتوسعه بينما البعض الآخر يغض النظر فينتشر الفساد كالسرطان. عالميا النتائج الاقتصادية العامة وخسارات البورصات منذ سنوات أضعفت ثقة المستثمرين بالأسواق. هنالك شك في أن التحالف القائم دوليا بين الحكومات وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة يطيح بحقوق صغار المستثمرين كما يسيء الى المالية العامة والاستقرار النقدي. هذا التحالف يساهم أصلا في ايصال أحزاب متعاطفة الى الحكم وبالتالي ترد الجميل. تشير التجارب الى أن انقاذ الشركات الكبيرة عندما تتعثر يتم بسهولة تامة من قبل السلطات العامة التي تدعي أنها ترغب في المحافظة على البطالة علما بأنه في أغلب الأحيان تستطيع مساعدة نفسها بنفسها. أهم اقتصاد في العالم ما زال الأميركي ليس فقط في حجمه وإنما في تطور الوسائل والأدوات والأسواق والقوانين والكفاءات داخله. يمكن تقسيم الاقتصاد الأميركي الى قطاع عام مضخم ماليا وبشريا والى قطاع خاص يرتكز أكثر فأكثر على المغامرة في الأسواق بعد تفشي العملات الرقمية والأدوات الخطرة كما بسبب ارتفاع شهوة المستثمرين للأرباح السريعة. تواجد هاذين العاملين في نفس الوقت يؤثر سلبا على حيوية النظام الديموقراطي ورغبة المواطنين في الاقتراع كما على شفافية وفعالية كل الأسواق في الداخل الأميركي وعالميا. من هنا يحاول الرئيس بايدن اعادة المنطق الى الاقتصاد الأميركي بعد 4 سنوات من السياسات التي أنتجت هجوما على الكونغرس في 6-1-2021. هذا ما رغب الرئيس في توضيحه الى الأميركيين في خطاب الأمة في 28-4-2021 بعد 100 يوم على تسلمه السلطة. وترتكز سياسة بايدن على اعادة الدور الأميركي في العالم خاصة وأن التحديات كبيرة في أفغانستان والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأوروبا وبالتالي "أميركا أولا" فقط لا تفي بالحاجة. العالم مترابط ربما أكثر مما نرغب كما تشير إليه الأوضاع الصحية العالمية. تشير الاحصائيات الى تجاوب المواطنين مع دعوات وسياسات الرئيس والعبرة ستكون في نتائج الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني. الحرب الأوكرانية تغير العلاقات الدولية ليس فقط بين أميركا وأوروبا وانما بين الجميع. تأثير الحرب على المواد الأولية وسلاسل الامدادات يرفع منسوب التوتر السياسي العالمي. أما ظهور الصين أكثر فأكثر كقوة ضاربة فسيعطي مفعولا كبيرا على المدى الطويل.