في أمريكا المرأة أقل أجرًا

على الرغم من اتهام الولايات المتحدة الأمريكية للعديد من دول العالم، وخاصة دول العالمين العربي والإسلامي بالتمييز ضد المرأة، إلا أن الواقع العملي يقول إن المجتمع الأمريكي من أكثر المجتمعات تمييزاً ضد النساء، وخاصة ما يتعلق بالأجور والمرتبات، حيث نجد أن كبرى شركات المال في وول ستريت تٌفرق كثيراً في الأجور بين الرجال والنساء، وأكدت أحدث التقارير أن القيادات التنفيذية من النساء اللاتي يعملن في أكبر البنوك الأمريكية لا يتجاوز ما حصلن عليه في المتوسط من أجور ومكافآت في العام الماضي نسبة 77% مما حصل عليه نظرائهم من الرجال في ذات البنوك عن ذات العام. ولعل خير مثال على تمييز المجتمع الأمريكي ضد المرأة، هو وجود إحدى عشر سيدة فقط بقائمة أصحاب الأجور الأعلى فى أكبر 24 بنكا أمريكيا حصلن في العالم الماضي على 68,2 مليون دولار، فيما ضمت هذه القائمة 118 رجلا حصلوا على 946,3 مليون دولار.. وفى حين يدعي البعض أن التفاوت في الأجور بين الرجل والمرأة إنما يتركز في قطاع شركات المال دون غيره، فإن غالبية الخبراء والمحللين يؤكدون أن هذا التفاوت ممتداً إلى مستوى الاقتصاد الأمريكي بأكمله، حيث لا تكسب المرأة الأمريكية في المتوسط أكثر من 77% مما يكسبه الرجل في جميع القطاعات الاقتصادية. وأكدت أحدث الدراسات التي قام بها فريق من أساتذة اقتصادات العمل في جامعة هارفارد، أن متوسط نسبة ما تتقاضاه المرأة بالقطاعات المالية متضمنة قطاع البنوك لا يتجاوز 69% مما يكسبه الرجل، وهى النسبة التي تعد الأقل بالمقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد اعتمدت الدراسة على البيانات السنوية الصادرة من أكبر 30 بنكا أمريكيا عن العام المالي الماضي. وهو الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» قبل مغادرته للبيت الأبيض بأيام قليلة إلى المناشدة بضرورة المساواة في الأجور بين الرجال والنساء، وإن لم تجد هذه المناشدة آذاناً صاغية من الكثير من رجال الكونجرس والقادة التنفيذيين في واشنطن ووول ستريت الذين أرجعوا ظاهرة انخفاض أجور النساء عن الرجال إلى قلة عدد النساء اللاتى يتولين مناصب الرؤساء التنفيذيين للشركات المالية، حيث لا يتولى منصب الرئيس في البنوك الأمريكية الكبرى سوى سيدتين فقط يبلغ متوسط أجر كل منهما 4.6 مليون دولار في العام، في الوقت الذي يبلغ متوسط أجر نظرائهم من الرجال 7,1 مليون دولار سنوياً، كما لم تشغل وظيفة مدير عام القطاعات المالية بالبنوك الأمريكية سوى سيدتين فقط. ولا يتوقف أمر التمييز ضد المرأة الأمريكية عند مستوى رؤساء البنوك فقط، حيث لم يظهر أي اسم لأي سيدة ممن يشغلن وظيفة نائب رئيس مجلس إدارة بالبنوك الأمريكية في قائمة القادة الأعلى أجراً، وعلى الرغم من اختيار مجلة «أمريكا بانكر»الشهيرة للسيدة «كارين بيتز» كأقوى سيدة مصرفية وهي التي تشغل وظيفة نائب رئيس مجلس إدارة بنك «ميلون» فلم يظهر اسمها بقائمة القادة الأعلى أجراً فيما ظهر بالقائمة أسماء النواب الثلاثة الرجال الآخرين لرئيس مجلس إدارة ذات البنك.