إلى جانب الضعف العام لأسعار النفط بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الامدادات من خارج أوبك، وهو ما دفع المنظمة وحلفاءها بقيادة روسيا الى تمديد اتفاق خفض الانتاج حتى مارس المقبل فإن السوق مرشحة للتعرض الى ضغوط اضافية على الاسعار تتمثل في المخزون النفطي العائم التابع لإيران ويوجد في الموانئ الصينية وبدون أن يستكمل الاجراءات الادارية ليدخل في قائمة واردات بكين. أسلوب المخزونات العائمة لتكون قريبة من السوق ليس جديدا وتتبعه بعض الدول المصدرة للنفط بصورة أو أخرى، وإيران نفسها قامت ببناء مخزون عائم بين عامي 2012-2016، وها هي تعود مجددا ابتداء من العام الماضي، لكن الجديد في الخطوة الايرانية انها تعتبر التفافا على القرارات الامريكية الهادفة الى تصفير حجم الصادرات النفطية الايرانية وانهائها لقائمة الاعفاءات لبعض الدول في مايو الماضي. طهران تحركت بقدر من الدهاء اذ لا يمكن اعتبار ان هذه المخزونات خرقت الاجراءات الامريكية، الامر الذي دفع واشنطن الى البحث مجددا وللتوضيح عن الطبيعة القانونية لهذه الخطوة. ووفقا لعمليات تتبع الناقلات التي قامت بها وكالة بلومبيرج الاخبارية، فإن لإيران عشرة ناقلات ضخمة واثنتان صغيرتان تتبع للذراع الناقلة لشركة النفط الوطنية الايرانية يقدر انها تحمل 20 مليون برميل. لكن وحتى تتضح الصورة قامت واشنطن بتوقيع عقوبات على إحدى الشركات الصينية التي تخصصت في التعامل مع ايران عبر نظام المقايضة اذ تحصل على نفط مقابل الاسهام في بعض المشروعات أو تقديم بعض السلع. وبلغ حجم صفقات المقايضة هذه حوالي 156 ألف برميل يوميا خلال أول خمسة شهور من هذا العام. وجود هذا المخزون العائم قرب السوق الصينية يلفت النظر من ناحيتين: ان المصافي الصينية قد تقرر اللجوء اليه لقربه وبالتالي الحصول على تلك الشحنات بأسعار أفضل وخطوة مثل هذه ستهتدي الى حد كبير بخطط بكين في التعامل مع الحرب التجارية بينها وبين واشنطن وأن تكون رد فعل مثلا على أي رسوم إضافية تضعها واشنطن على السلع الصينية، وبالتالي يمكن استخدامها أداة في مواجهة أكبر. أما الناحية الثانية فإن اللجوء الى هذه المحزونات سيكون له تأثيره السلبي على الاسعار، وهي تعاني من ضعف أساسي بدليل ان التوتر الاخير بسبب استهداف بعض الناقلات واحتجاز بعضها لم يؤد الى رفع للأسعار. ولا يستبعد بعض المراقبين أن يتراجع سعر البرميل من خام ويست تكساس من معدلاته الراهنة إلى أقل من 50 دولارا للبرميل. ويعود هذا بصورة رئيسية الى ان عمليات التخفيض المستمرة لإمدادات أوبك لنحو 30 شهرا أدت عمليا الى تخلي أوبك عن استراتيجية الحفاظ على نصيبها في السوق، حيث تقدم الآخرون من خارجها للتمدد في فجوة الامدادات تلك، وبالتالي أصبحت حركة الأسعار تتغير يوميا لكن بدون نقلة نوعية.