يعتبر الإنفاق على الزوجة من الالتزامات الأصيلة التي تترتب على عاتق الزوج بموجب عقد الزواج، ويكون ملزما بتوفيرها ولا يحق له التوقف عن سدادها دون سبب أو عذر، والمقصود بنفقة الزوجة ما يفرض لها على زوجها من مال للطعام والسكنى والملبس والعلاج ونحوها. والنفقة من الآثار التي تنتج مباشرة عن عقد الزواج، ولا ترتبط بمدى عسر أو يسار الزوجة، لأنها واجبة شرعا على الزوج حتى لو كانت الزوجة قادرة على الإنفاق عن نفسها، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ". لكن استحقاق الزوجة لنفقتها لا يتم بمجرد العقد عليها، إذ لابد من البحث في مدى توافر الشروط اللازمة لذلك، والتي وردت ضمن المادة 61 من قانون الأسرة التي تنص في فقرتها الأولى على ما يلي: "تجب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح إذا لم تمتنع عن تسليم نفسها إليه" والشروط الواردة ضمن هذه المادة تجد تأصيلها في صحيح السنة وإجماع الفقهاء، ويمكن إجمالها في أربعة شروط أساسية أولها شرط عقد الزواج الصحيح، حيث يشترط لوجوب نفقة الزوجة على زوجها أن يكون عقد الزواج صحيحا بأركانه وشروطه المعتبرة شرعا، لأن الزواج الباطل والفاسد لا يترتب عليهما وجوب النفقة لأنه في هذين النوعين من الزواج ينبغي التفريق بين الطرفين، وليس ترتيب حقوق متبادلة بينهما. الشرط الثاني الذي أورده فقهاء الشريعة الإسلامية هو التفرغ، بمعنى أن الزوجة لتستحق نفقتها عليها أن تتفرغ لزوجها وأولادها منه، ولا تمتنع عن القيام بواجباتها تجاههم، فالزواج أساسه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة، وليس من العدل إلزام الزوج بالإنفاق على زوجته في الحين الذي هي تكرس معظم وقتها لانشغالات أخرى، وتعتبر التفرغ لزوجها وأولادها أمرا ثانويا. إضافة لذلك يشترط أن تكون الزوجة قادرة على المعاشرة الزوجية من أجل استحقاق نفقتها، والمقصود من ذلك قابلية الزوجة للمعاشرة الزوجية وعدم وجود مانع يحول بينها وبين معاشرة زوجها. وآخر شرط لإلزام الزوج بالنفقة هو ما يسميه الفقه "التمكين"، أو ما عبرت عنه المادة 61 من قانون الأسرة "لم تمتنع عن تسليم نفسها إليه"، ويقصد بذلك تخلي الزوجة بين نفسها وبين زوجها برفع الحرج والمانع عن الاستمتاع بها، فالزوجة من هذا المنطلق تصبح مستحقة لنفقتها بمجرد تمكين الزوج من نفسها، ولا يشترط دخوله بها، إذا مجرد التعبير عن التمكين موجب للنفقة. وتتعدد الصور التي تعبر من خلالها الزوجة عن التمكين، مثل انتقالها إلى مسكن الزوجية، أو تهيئة الظروف المواتية للدخول بها، أو التعبير عن ذلك صراحة للزوج. فإذا تحققت الشروط اللازمة لاستحقاق الزوجة لنفقتها، أصبح واجبا على الزوج أن يؤديها لها وفق التقدير الذي حددته المادة 62 من قانون الأسرة، بحيث يتم احتسابها بناء على المعايير المتمثلة في مدى يسار أو عسر الزوج، والحالة المادية للزوجة وأيضا بالنظر للأوضاع الاقتصادية حسب محيط عيش الزوجين. وفي حال لجوء الزوجة إلى المحكمة من أجل طلب إلزام الزوج بسداد نفقتها، يحق لها المطالبة بنفقتها الواجبة ابتداء من تاريخ رفع الدعوى، كما يحق لها أن تطالب بنفقة سابقة شريطة ألا تتجاوز مدة ثلاث سنوات قبل تاريخ قيد الدعوى. وتنظر المحكمة في قضايا نفقة الزوجية خلال آجال قصيرة، ويجوز للزوجة قبل صدور حكم في موضوع الدعوى أن تطلب من القاضي بأن يحكم لها بنفقة مؤقتة، ويكون قرار القاضي مشمولا بالنفاذ المعجل.