العنصرية..تهديد مستمر لجماليات كرة القدم..!

ذات يوم لافت في بجمالياته ظهرت صورة للمنتخب الفرنسي وجل لاعبي خطوطه من أصحاب البشرة السوداء..!  كان المشهد جميلاً ، لما فيه من احترام وتقدير للمبدع الإنسان بصرف النظر عن بلده الأصلي أو لون بشرته، وهذه هي القيم الحضارية عندما تقفز على المورثات العنصرية  المتخلفة وتودعها مزبلة التاريخ..   *  ومما يعلي من شأن خوض منتخب أوروبي لمباراة بلاعبين من غير البشرة البيضاء هو مايتكرر بين الحين والآخر في مدرجات الملاعب من تصرفات وهتافات ذات ملمح عنصري، يبعث على الأسف، بما ينطوي عليه من تمييز مقيت، وروح عدوانية تتعارض مع أبجديات الرياضة ومنافساتها ،كما حدث مؤخراً مع لاعب ريال مدريد البرازيلي جونيور فينيسيوس.. *  لقد كانت المواقف العنصرية من السوء بحيث أثارت الكثير من ردود الأفعال الرافضة لما حدث  لهذا اللاعب أثناء مباراة الريال وفالنسيا ..ومن تلك الردود الإيجابية إعادة الاعتبار  ليس لفينيسيوس وحده وإنما  للروح الانسانية وقواعدها.. وتجلت تلك المواقف في امرين.. الأول..  تغريم فالنسيا وجمهوره  بصورة دفعت إدارته لوصف العقوبة بالقاسية وغير المتناسبة مع ماحدث.. والموقف الثاني المسارعة للاحتفاء بفينيسيوس بصورة بدت استثنائية وهو يعتلي المقصورة الشرفية في البرنابيو في مناخ من المحبة والتصفيق.. *  ومن ردود الأفعال الإيجابية على ماحدث إلغاء ماترتب على عقوبة الطرد التي صدرت بحق اللاعب بخلفية ماصدر عنه من انفعالات بدت طبيعية من جهة وفي نفس الوقت أكدت على  حاجة كل لاعب لضبط أعصابه في مثل تلك المواقف مهما كانت التصرفات عدوانية.. والاطمئنان على كون الحق يمكنه أن يعود حتى لو جاء الخطأ من غرفة فار ظهر انها كانت متحيزة مع حكم طرد اللاعب المظلوم، ولم يعمل شيئاً لإيقاف صرخات تكرر وصف اللاعب بالقرد.. ! *  وغالباً يكون للأخطاء ردود افعال ارتداداية من لاعبين ومدربين ومشجعين ، لأن العنصرية ممقوتة ومرفوضة إجمالاً وتحقيقا لفضيلة الردع التي تهدف لعدم تكرار المواقف العنصرية، خاصة لو تجاوزت السلوك الفردي المحدود إلى مايسميه متخصصون نفسيون بالعدوى الجماعية التي تبدأ بشخص وتتحول إلى حالة تشجيعية لعدد كبير من شركاء المشهد..  *  وقد شدَّ مدرب الريال انشيلوتي الصحفيين بتعليقاته القوية وهو يقول:  ندعم فينيسيوس.. لدى رابطة الليغا مشكلة.. أنا هادئ لكن ماحدث لايجب أن يحدث..  الملعب كله كان يصرخ بماهو عنصري وليس مجرد اشخاص.. كنت سأقول ما اقوله الآن حتى لو كان الفوز حليفنا.. ومن المواقف المناصرة تأكيد رئيس الريال التاريخي فلورنتينو بأن الريال لن يتسامح مع المزيد من الحوادث العنصرية، وكشف اللاعب رافينيا أنه اراد التسجيل لدعم جونيور فينيسيوس وعندما لم يتمكن خلع قميصه مرسلا دعما مرسوما عند مغادرة الملعب.. *  ولايكتمل الحديث عن كل حادثة ذات طابع عنصري اثناء مواجهة رياضية دون التأكيد على اولويات تمتع اللاعب بالثبات الانفعالي فلا يلوح بإشارات استفزازية نحو الجمهور وهي أمور يحتاجها كل لاعب وإلا وجد نفسه خارج ملعب المباراة في الوقت الذي كان يرى نفسه في موقع المظلوم..  *  ويبقى القول .. حادثة الإساءات العنصرية هذه لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة طالما وهناك من يكيل البهارات الحراقة الأعصاب التي هي جزء اصيل في لعبة كرة القدم..والحل دائما هو في المزيد من تشديد العقوبات على من يلحقون الضرر المعنوي بالغير تبعاً للون الجلد أو كما قال مشجع حالم:  مادام هناك من ينظر الى لون الجلد كميزة وعلامة تفوق دونما التفاتة لجماليات الروح وابداع الرؤوس والأقدام ولمعان وإشراقة العيون ستكون هناك حرب..!