الصناديق السيادية

تعد الصناديق السيادية في عالم اليوم، واحدة من أهم "الكيانات" الاقتصادية، التي تمتلكها الدول، خاصة الغنية والتي تدير ثرواتها العامة بفكر اقتصادي رشيد، وقدرة على إحداث فوائض عامة وادخارها واستثمارها على شكل أصول تتكون من الأراضي والأسهم والسندات، والاستحواذ على حصص في شركات ومؤسسات ومصانع ومجموعات تجارية- صناعية- سياحية- زراعية وغيرها، خاصة تلك الناجحة والواعدة من حول العالم، والتي يشكل الاستثمار فيها قيمة اقتصادية ونجاحا، وتقدم عوائد وموارد مالية مجزية، ويعد أول صندوق سيادي تم إطلاقه، إلى العام ١٩٥٣م، "أنشأته دولة الكويت"، تحت اسم "الهيئة العامة للاستثمار". وتسهم هذه الصناديق في تنويع مصادر الدخل، وتحوط للمستقبل من "الاضطرابات والأزمات الاقتصادية، وإدارة الفوائض المالية في سنوات الرخاء والازدهار والنمو الاقتصادي لسنوات الركود والانكماش، وتشكل قوة اقتصادية "ترسخ الملاءات المالية عالميا"، خاصة عندما تمتلك أصولا ضخمة حول العالم. ويتربع "جهاز قطر للاستثمار" في المرتبة التاسعة عالميا، بأصول تزيد عن "٤٥٠" مليار دولار. في عمان بدأت سياسة إصلاح "جهاز الاستثمار العماني"، قبل سنة ونصف تقريبا، بعد أن تقرر "إنشاء جهاز الاستثمار العماني الذي آلت إليه أصول صندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار، والمديرية العامة للاستثمارات في وزارة المالية". وأسهمت في مراجعة أكثر من ١٠٠ شركة تابعة للجهاز، نتج عنها توفير مبالغ قدرت ب ٨٠ مليون ريال عماني، والمتوقع بأن تسهم سياسات الإصلاح والمراجعة وضبط الإنفاق في الشركات التابعة للجهاز، في المستقبل القريب في توفير ١٢٠ مليون ريال عماني، وذلك بحسب ما تضمنه تصريح ناصر بن سليمان الحارثي، رئيس جهاز الاستثمار، الذي قال أيضا، بأنه سيتم إغلاق الشركات التي لا تحقق عوائد ولم يعد من داعٍ لبقائها، مشيرا إلى أن عدد أعضاء مجلس إدارة الشركات الحكومية الجديد لن يزيد عن تسعة أعضاء فقط، لن يكون منهم وزير ولا وكيل وزارة. وفي الإطار ذاته أصدر جهاز الاستثمار العماني، "ميثاق حوكمة المؤسسات المرتبطة به، بهدف تنظيم أعمالها وتحسين أدائها ومواءمة خططها مع خطط التنمية المستدامة"، وينص الميثاق على أن "تكون لدى الجهاز إستراتيجية واضحة طويلة الأجل بملكية المؤسسات المرتبطة به، ويلتزم بالتأكد من تطبيق ممارسات الحوكمة فيها على أساس الشفافية والمساءلة والمسؤولية والكفاءة. كما يحدد الجهاز العقوبات المفروضة على أي مخالفة لميثاق الحوكمة عندما لا تخضع تلك الانتهاكات لأي قانون معمول به. ويجوز له بالاتفاق مع المساهمين الآخرين تحديد الإطار الزمني أو المعايير الاقتصادية التي عند تحقيقها يصبح من الممكن بيع حصته في المؤسسة". تأتي أهمية هذا الميثاق وفقا للوثيقة التي أصدرها الجهاز في "تجسيده الأولوية في حوكمة الشركات التابعة للجهاز –تعزيز أداء الشركات ماليا وعملياتيا، ويرفع الإنتاجية– يرسخ ثقافة الأداء والمساءلة والحوكمة الفاعلة– يضمن فاعلية مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية". ومن المتوقع أن يسهم في "تحسين الكفاءة وتحقيق الشفافية والمساءلة وتجنب تضارب المصالح وتعظيم حقوق المساهمين". وعلى ضوء سؤال وجهته لأحد المسؤولين في جهاز الاستثمار العماني، عن قيمة أصول الجهاز، أكد لي بأنها تصل إلى حوالي ٤٠ مليار دولار، وسوف تتواصل عمليات الإصلاح والمراجعة وتعزيز الاستثمارات الداخلية والخارجية لضمان أن يحقق الجهاز أهدافه التي استعرضها المقال.