ملاحظات حول سوق العقارات الدولية داخل قطر

أواصل معكم قرائي الكرام سلسلة المقالات المتعلقة بالقضية العقارية والدور المطلوب من الجهات التشريعية والرقابية لضبط سوق العقارات الدولية والتي يتم عرضها وتسويقها داخل قطر عن طريق العديد من الشركات المرخص لها بالعمل داخل الدولة أو تلك التي تأتي زائرة إلى قطر وتتخذ من المولات التجارية وقاعات الفنادق مقراً لعرض مشاريعها وهنا يكمن الخطر الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً خلال الفترة الماضية بأن أموراً تجري بعيداً عن سمع وبصر المؤسسات الرقابية والتشريعية وتتحايل على التشريعات التي تضمن ألا تَنفُذ أية شركة إلى السوق القطري دون الحصول علي ترخيص يتيح لها العمل تحت مظلة القانون القطري ورقابة الجهات المختصة بحماية المستهلك وتخضع لأحكام القضاء القطري في حالة إخلالها بأية إتفاقات تنظم العمل بينها وبين المستهلك المحلي. وسوف أضرب مثالاً بسيطاً حيث يمكن للأخوة القرّاء الذهاب إلى بعض المولات داخل دولة قطر حالياً ليجدوا بعض الشركات التي جاءت من خارج الدولة لعرض وتسويق منتجات ومشاريع عقارية في بريطانيا وتركيا ودول أخرى للمستهلك القطري دون أن تمتلك تلك الشركات سجلاً تجارياً أو رخصة لمزاولة النشاط داخل الدولة كما لا يوجد لها مقر أو مكتب لمزاولة النشاط ولا تخضع لأية رقابة من أية جهة رسمية علي ما تقوم بعرضه وتسويقه للعملاء وتتمادى تلك الشركات في التحايل على القوانين في قبض وتحصيل مبالغ شراء وتعاقد من العملاء وحجز وحدات عقارية لهم دون الإلتفات أو المبالاة بمخالفة ذلك للقانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٧ والذي يحظر ممارسة اعمال الوساطة العقارية دون الحصول على ترخيص من وزارة التجارة وان يكون مقر الشركة الرئيسي داخل دولة قطر ويعاقب القانون بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد عن مائة الف ريال كل من زاول نشاط الوساطة العقارية دون ان يكون مرخصاً له بذلك داخل الدولة! والغريب أن اغلب إدارات التأجير في المولات المختلفة تتعامل مع الأمر بكل بساطة حيث لا يطلبون سوى صورة من الرخصة التجارية للشركات العارضة في دولها دون التطرق لعدم تسجيل تلك الشركات داخل دولة قطر بالمخالفة للقانون! وهذا يفتح الباب أمام عمليات نصب قد يتعرض لها العملاء من شركات جاءت من خارج الدولة وباعت لهم عقارات وحصلت أموالاً ثم ذهبت إلى غير رجعة ولا يستطيعون مقاضاتهم لأن تلك الشركات لم يرخص لها بالعمل ولَم تسجل في أية جهة رسمية! ويرجع مناط الخلل في هذه الوقائع إلى عدم وجود لائحة تنظيمية تضبط آلية الإعلان والترويج وعرض المنتجات العقارية داخل الدولة في وسائل الإعلام والعرض المختلفة كما لا توجد آلية واضحة تخاطب اصحاب منصات العرض كالمولات التجارية والأماكن العامة بالاشتراطات والتراخيص اللازمة للسماح للشركات العقارية بعرض منتجاتها للجمهور مباشرة. وحدها هيئة السياحة هي التي تبذل مجهوداً محموداً لوضع ومراقبة تنفيذ تلك الاشتراطات للفنادق والقاعات من خلال فرض لائحة طلبات يجب استيفاؤها من قبل الشركات العارضة والفنادق قبل الموافقة على منحهم ترخيصا يمكنهم بموجبه مباشرة وعرض منتجاتهم داخل القاعات ومرافق الفنادق المختلفة تحت سمع وبصر هيئة السياحة. ويكمن تميز هيئة السياحة في فرض هذه الإشتراطات إلى قانون تنظيم المعارض رقم ١٧ لسنة ٢٠١٣ والذي ينظم آلية طلب تراخيص العرض والمعارض والفعاليات والاشتراطات اللازمة لذلك والذي يعاقب بالغرامة والحبس كل من قام بتنظيم فعالية دون أن يكون مرخصا له بذلك. ويكمن العجب في أن كل ما تم ذكره سابقا يختص بالشركات المحلية التي تملك ترخيصا داخل الدولة. ولأن قطر أصبحت قبلة للمستثمرين فلابد من إخضاع ضبط وإحكام الرقابة على سوق العقارات الدولية التي تعرض في الدولة، وإلزامها بالتقيد بالتشريعات والقوانين التي تحفظ لكل الأطراف حقوقها. ونستعرض في الحلقة القادمة بإذن الله مقترحنا الخاص للجهات الرقابية والتشريعية لضبط السوق العقاري وآليات العرض والإعلان والترويج للمنتجات بما يحفظ حق المشتري القطري ويحفظ عدالة المنافسة للشركات المحلية في ظل الهجمة الشرسة من الشركات الخارجية التي لا يهمها سوى تحصيل ما يمكن تحصيله من الأموال دون أي خوفٍ من محاسبة أو رقابة.